ارسل ملاحظاتك حول موقعناWednesday 30/01/2013 Issue 14734 14734 الاربعاء 18 ربيع الأول 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الاقتصادية

لقد تشرَّفت بمعرفة أحد الشباب السعودي الذي يُعدُّ من الكوادر الوطنيَّة التي يحقُّ أن نفخر بها. هذا الصديق في نهاية الثلاثين من العمر، وضعه الماديّ جيّد، ويملك منصبًا مرموقًا في الدَّوْلة قد استحقه عن جداره وليس بالواسطة.

تربى وتعلم منذ صغره في إحدى الدول المتقدمة، وعندما عاد التحق بوظيفة حكومية، وكما نعلم بأنَّه مهما بلغ راتب الوظيفة الحكوميَّة، فإنَّه يمكن الحصول على أضعافه في القطاع الخاص، وخصوصًا إذا كان المُوظَّف مؤهلاً.

ما يهمنا في الموضوع هو أنني وهذا الصديق دائمًا ما نناقش خططنا المستقبلية فيما يخص العمل. وفي يوم من الأيام قال لي: إن لديه عرضًا وظيفيًّا من إحدى الشركات الكبرى ليعمل لديهم وبدخل يعادل ثلاثة أضعاف دخله الحالي لدى الحكومة، وأنَّه يرغب في أخذ رأيي، فقلت له وبدون تردَّد: «أيحتاج هذا إلى سؤال؟! قدم استقالتك وأقبل وظيفتهم». فكان ردَّه المفاجئ أن قال: «أنا في موقعي الحالي أخدم البلد والناس، أما في الوظيفة الجديدة فأنا أخدم نفسي والمُلاك فقط».

عندها بدأت أحسَّ بأن صديقي غريب الأطوار، الذي أكَّد لي ذلك أنَّه عندما كنَّا في جلسة أخرى أنا وهو فقط، لا ثالث معنا إلا الله، سألته من باب الفضول وتمضية الوقت عن بعض الشائعات المتداولة عن بعض القرارات التي تنوي إدارته اتِّخاذها، فقال: «لا أستطيع أن أناقش الموضوع معك، حيث إنه ليس للعامة».

وبعدها تأكَّدت أن هذا الصديق غريب الأطوار ولكن بمفهومي العربي القاصر وليس بالمفهوم الإسلامي الحق أو بمفهوم الغرب الذي قيل عنهم إنّهم يطبّقون الإسلام وهم غير مسلمين.

ومواقف هذا الصديق الغريب الأطوار تجعلني أطرح عدَّة أسئلة:

لماذا هو كذلك؟ هل لأن تربيته غير تربيتنا؟ لا، فهو منتج سعودي مئة في المئة.

هل لأنَّه عاش بعيدًا عن بلده، وإحساسه بالغربة والحنين إلى بلده جعله يريد أن يقدم شيئًا للبلد؟ ربما.

هل لأنَّه نشأ وتعلَّم في نظام الغرب التَّعليمي الذي يركز على تعليم وتربية الأطفال على تطبيق القيَم والمبادئ الصحيحة بما يخص العمل وخدمة المجتمع وليس على حفظها فقط؟ ربَّما يكون هذا هو الاحتمال الأرجح.

لقد انشغلنا في مراحل التَّعليم بحفظ التعاليم الإسلاميَّة السمحة ولم نطبّقها في حياتنا، وهذا خللٌ. فنحن نحفظ أحاديث حسن الخلق وإعطاء الطَّريق حقَّه ولكن يكفي أن نسير في طريق مزدحم أو أن نراجع دائرة حكومية لنعلم بأننا لا نطبّقها، نحفظ أحاديث الرشوة والفساد ومع ذلك أنشأنا هيئة لتكافحه، نحفظ أحاديث الظلم، ونتعامل بالواسطة لأخذ الحقِّ من مستحقيه.

والسؤل الأهم: كيف يمكن لنظامنا التَّعليمي أن يربي لنا جيلاً غريب الأطوار مثل هذا الصديق يطبِّق القيم والمبادئ والتعاليم الإسلاميَّة، وكيف لو أننا استطعنا تربية عشرة آلاف شاب ليكونوا غريبي الأطوار ومِنْ ثمَّ وليناهم إدارة الأجهزة الحكوميَّة والشركات المساهمة، ماذا سيحدث للبلد؟ هل سننافس الدول المتقدِّمة كما فعلت سنغافورة وماليزيا ودبي؟... ليس لديّ أدنى شكٍّ.

تحيه إلى كل مسئول أو مواطن غريب الأطوار مثل صديقي، وهم إن شاء الله كثرٌ.

@BawardiK
www.bawardik.com

صديقي الغريب الأطوار
خالد البواردي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة