ارسل ملاحظاتك حول موقعناFriday 01/02/2013 Issue 14736 14736 الجمعة 20 ربيع الأول 1434 العدد

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

وعدتك أخي القارئ بأن أعود إليك لأعرض الكتاب الثالث الذي أهداني إياه معالي الدكتور عبد العزيز خياط وزير الأوقاف والشئون الإسلامية بالأردن سابقاً، واسمه اليهود وخرافاتهم حول أنبيائهم والقدس الجزء الأول منه في طبقته الرابعة القسم الأول من ضمن السلسلة عام 1428هـ الذي يوزعه معاليه مجاناً.

فالكتاب بحجمه الصغير يقع في 96 صفحة مع الفهرس والخاتمة وهو كما قال أجدادنا العرب: وعاء مليء علماً، وسوف نلقي الضوء على ما تيسر منه وفي صعود الحيز المتاح.

فقد بدأه المؤلف بالمقدمة التي أوضح فيها قائلاً: هذه الطبعة الرابعة لكتابي: اليهود وخرافاتهم حول أنبيائهم والقدس، وقد نفدت كل الأعداد من الطبقات الثلاث، وقد وزعته مجاناً احتساباً لوجه الله تعالى وطلباً لرضاه لأن فيها نقضاً للفكرة الخاطئة، التي سيطر بها اليهود في إسرائيلياتهم على عقول المسلمين، منذ أن ظهر فيهم في القرن الأول الإسلامي عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام لغاية، وكعب الأحبار وغيرهم، وأشاعوا القصص الجذابة عن أنبيائهم وعن تاريخ بني إسرائيل مما استهوى الكثير من المؤرخين، والمفسرين والوعاظ، وعامة الناس بهذه الأكاذيب.

وألصقوا بهم ما لا يليق بالأنبياء، بل يتنافى مع عظمتهم فضللوا بها العقول وشوهوا صورة الأنبياء والمرسلين الذين سبقوا نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام، حيث لم يسلم من أكاذيبهم سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

ومن ذلك، ما نسبوه إلى سيدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام، من وَصْمِهِم بالزنا والكذب (حاشاهم الله عن ذلك)، وما زعموه من هجرة موسى عليه السلام، بقومه من مصر إلى فلسطين، مع أن نص القرآن الكريم قاطع يخالف ذلك.

وكذلك زعمهم في قيام دولة داود وسليمان عليهما السلام في فلسطين وبناء الهيكل في القدس، مع أنهما كانا في اليمن، وآثارهم شاهدة فيها على ذلك حتى اليوم، وما حاكوه من الأكاذيب حول المسجد الأقصى وغير ذلك مما جعل كثيراً من علماء المسلمين يفند أكاذيبهم.

وقد دارت أبحاث كتابي بجزئه: الأول وتبعه الثاني، حول نقض بعض هذه الخرافات، وبيان الحق في ذلك من نصوص القرآن القاطعة، وما ساندتها من الاكتشافات الحديثة الأثرية، وأقول الباحثين ومؤلفاتهم ثم قال: وكان بعض أقاربي في نابلس، قد تقدموا بطلب لي لأضع تصريح (لمّ الشمل) يسمح لي بالتنقل بين عمان ونابلس مسقط رأسي، لتعهد بعض مصالحي هناك، ولما دعيت لأخذه، سافرت إلى نابلس، وكان من الصدفة، يوم اتفاق (أوسلو)، وانشغال اليهود والعرب بفرحتهم فلم أر أي عوائق في إجراءات الدخول المعتادة فبعد أن وصلت وأقبل الناس يسلمون عليّ في الديوان لآل الخياط، أراد حاكم نابلس اليهودي أن يزورني ليسلم عليّ في الديوان.

فرفضت واضطررت لزيارته في مكتبه، مع أثنين من أقاربي: هما الدكتور: شاهر الخياط والدكتور جمال الخياط: الموظفان في المستشفى الوطني بنابلس، وكان مما جرى الحديث فيه: بيني وبينه، بحضورهما إجابة لأسئلة عن رأيي في اليهود، فتحدثت بما أعتقد وبخاصة حول أكاذيبهم فأبلغت بعد يومين أن (لا لمّ شمل لي)، وعليّ أن أغادر نابلس، فرجعت إلى عمان بعد أن زرت القدس والمسجد الأقصى، وقبة الصخرة، وهذا الكتاب قد أحببت أن أطبعه مرة رابعة استجابة لرغبة الكثيرين في العالمين العربي والإسلامي، لما وجدوا فيه من الحقائق الثابتة، لدرجة أن بعض علماء الكويت وصف ما فيه بأنه قنبلة في تاريخ اليهودي”.

ثم قال في هذه المقدمة، التي يبيّن فيها مسيرته في تلك الكتب عن اليهود، الصغيرة في حجمها النافعة في محتواها، الكاشفة لمآرب اليهود وكذبهم لقلب حقائق التاريخ فيقول:

وقد عانيت كثيراً في غسل الفِكَر الخاطئية من عقول من رسخت في أذهانهم، حتى أن بعضهم قال لي: بعد نقاش طويل أتريد أن تقول: إن المسجد الأقصى في اليمن؟ وهذا من نتيجة الصعوبة التي رسّخها الإعلام اليهودي وأدخلها فكراً إسلامياً، كما قال بعض المحبين: ما فائدة الكتابة في هذا الموضوع بعدما قامت حكومة إسرائيل واعتُرِف بها كدولة، فأقول: ما دمنا حتى اليوم، لا نَقوَى على الكيان الذي اغتصب أرضنا، وأقام فيها دولته، نتيجة مساعدة أمريكا والدول الغربية لها، ولضعف العرب والمسلمين، فعلى الأقل: فإن من حقنا أن ندحض المقولة التي رسخت في عقول الناس واستغلها اليهود لإثبات حقهم المزعوم، في استلاب أرض فلسطين من أهلها، وطردهم منها، وتهجير من بقي، مع الاعتداء عليهم بالقتل وهدم منازلهم ونزع أراضيهم وتجريف مزارعهم ومنع مقاومتهم، مما هو تحت سمع وبصر العالم (المقدمة 3-4 في 11 شوال عام 1428هـ).

وبعد هذه المقدمة للطبعة الرابعة، أورد المقدمة للطبعة الثالثة (ص 5 - 10) تلاها تعريف بهذا البحث، الذي اطّلع عليه: عبد الملك الحمر من أبو ظبي في الإمارات العربية، فتبرع مشكوراً بطبعه وتوزيعه مجاناً، حسبة لله (ص11).

وقد وضع له عبد الملك هذا تقديم ص 13، وأتبعها بمقدمة ثانية للمؤلف (15-20) ومما جاء فيها: أنه كان يسمع سدنة المسجد، يحكون للناس والسوّاح أموراً غريبة: منها أن الصخرة معلقة بين السماء والأرض، وأنه ينبع تحتها نهران عظيمان، هما النيل والفرات، ومن حبي للتوثق، كنت أقول: كثيراً ما كنا نحاول أن نجد منفذاً تحتها لنرى كيف تكون معلقة، ولكي نرى النهرين يجريان من تحتها، فنصاب بخيبة الأمل.

ثم قال ومن حب الاستطلاع نزلت في كهف واسع، من إحدى جهات الصخرة تحت بناء القبة، وإذا على أحد جوانبه عمود ممدد قيل لنا: إنه العمود الذي حاول أن يلحق نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم مزغرداً ليلة معراجه، كما قيل: إن هذا الكهف - وله فتحة من أعلاه - أسمعهم يتحدثون: بأن داود كان عليه السلام يذبح عليها القرابين ويسيل الدم المهراق من هذه الفتحة، على أرض الكهف، وكنت أسمعهم يتحدثون عن القبة الصغيرة شرقي الحرم بأنها قبة تجتمع فيها أرواح البشر، وكانوا يقفون أمامها ويشيرون إلى السماء ويقولون من هنا كانت تتدلى سلسلة عظيمة تدل على المذنب حيث يلمسها أو يمسكها.

ثم قال: ونزلت أنا وابن خالي مرة، إلى بناء مغلق شرقي ساحة الحرم القدسي، وإذا بأحد السدنة يصيح بخوف علينا: إياكم أن تقتربوا من البناء إن بعضهم محبوس، وقائلاً: في تخويفه لنا: بأن هذا البناء هو (حبس الجن) الذي كان سليمان عليه السلام يحبس فيه العصاة من الجن، وسئل هذا الحارس هل لا يزالون في الحبس؟ فقال: الله أعلم ثم قال: وقد علّمونا أن بعضهم محبوس في قمقم لا يستطيع أن يقترب منه أحد، وهو مغلق من زمن بعيد لاعتقاد بعضهم أن المسيح الدجال سيدخل من هذه الجهة، وفي الكتب الصفراء أشياء كثيرة من هذه الخرافات.

وهذه خرافة يهودية فقد وقفتا مرة على بئر ماء في الخرم، يجتمع فيه ماء الشتاء وسمعنا من يقول: بأن ثقة أخبره أن رجلاً نزل في البئر، وغاب أياماً طويلة، ثم رجع يخبر الناس: بأنه نزل في البئر فوجد فيه فتحة فدخلها فقادته إلى الأرض السابعة، وإذا فيها جنان خضراء واسعة، رأى فيها بعض الصحابة والصالحين وأن الله خصه بهذا الفضل العظيم.

ثم قال: وقد رأينا سوّاحاً مرة يطلّون من على السور المحيط بالحرم، على وادٍ كبير والمرشد السياحي يقول لهم: هذا وادي جهنم الذي سيعذّب فيه المذنبون، وكنا نمر أحياناً من سوق موحش مغلق إلا من دكانين أو ثلاثة منها دكان فحّام، لا زلت أراها ماثلة أمام عيني، يقال له: سوق القطّانين: نذهب منه إلى خان الزيت، وكان يقال لنا خُرّب هذا السوق من عصاة الجن من عهد سليمان - وقال: وغير هذا مما لا أذكره مما كان يسمعه زوار الحرم.

ونقول: لا شك أن لليهود في هذه الأمور نصيباً كبيراً لجذب السوّاح والزوار، إذ فيه كتب صفراء تهتم ببعض هذه الأمور مثل: بدائع الزهور، وتودُّد الجارية وأخبار أبو زيد الهلالي وغيرها. والسوّاح يهمهم مثل هذه الحكايات. ثم انتقل إلى موضوع حكم اليهود في فلسطين، فقال: كان والدي تاجر أقمشة، وقد حصر حكّام الانتداب البريطاني، استيراد الأقمشة الأوروبية باليهود، ولا سيما يهود القدس القدامى، الذين يتكلمون العربية، وكان والدي يتعامل مع اليهودي: روفائيل ستُون، وكان محله في سوق لليهود بجانب كنيسة القيامة والصواب أن أسمها كنيسة القمامة، كما جاء اسمها في المنجد وبعض القواميس، وسأذكر بعضاً في نهاية هذه الحلقة. واستأنف كلامه قائلاً: فأوصّيه على أنواع من الأقمشة ليرسلها لوالدي بنابلس وكنت أخوض معه في أحاديث متعددة عن اليهود وما ورد في تلمودهم مما يعلمه، وعن القدس وتطلعاتهم المستقبلية، فكان مما قال لي: إنها ستقوم لليهود دولة ولكنها لا تدوم، وتزول على أيدي المسلمين، فكنت استبعد ذلك واستغرب أن يقول لي: إنها لا تبقى أكثر من سبعين إلى ثمانين سنة.

وهذا كما يقول: من التنبؤات الصحيحة في التلمود.. ثم قال: وكان يتردد على والدي حبران من أحبار السامرية في نابلس وهما الكاهنان: عمران وأخوه صدقة.

كما وعدت في تبيين لماذا كان اسمها كنيسة القمامة فإن اليهود لعداوتهم للنصرانية والمسيح عيسى وأمه عليهما السلام، كانوا يأمرون نساءهم برمي القمائم وخِرَق الحيض على قبر المزعوم عند اليهود بأنه قبر عيسى بعدما تقلوه كما زعموا، ولما جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه لاستلام مفاتيح القدس، رأى ما عمل اليهود فكان يحمل ومن معه هذه القمائم التي جعلها اليهود على هذا القبر لأن النصارى قد رموا قمائمهم على الصخرة المقدسة عندهم، ويقول عمر ومن معه قاتلهم الله ما أمروا بهذا. وقد طلب كبير قساوسة النصارى من عمر أن يصلى في كنيستهم هذه، فامتنع مخافة أن يغلبهم المسلمون وصلّى عند بابها الخارجي، فأتخذه المسلمون مسجداً ولعله موجود حتى الآن، فسمِّيت بالقمامة التي فوق الصخرة لأنها قبلتهم، وفي عام 1963 تقدم بعض اليهود للنصارى يطلبون تبرئتهم من دم المسيح ليتقاربوا سياسياً فصدر أمر بذلك.

- للحديث بقية -

mshuwaier@hotmail.com

قراءة في كتاب: اليهود وخرافاتهم 1-2
د.محمد بن سعد الشويعر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة