ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 02/02/2013 Issue 14737 14737 السبت 21 ربيع الأول 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

لم أجد أي تفسير للتصرفات غير التربوية من معلّم مادة القرآن الكريم في إحدى المدارس الابتدائية تجاه أحد الطلاب الصغار سوى أن مثل هذا المعلم غير معد تربوياً ونفسياً لمهنة التعليم. كمية السخرية والاستهزاء والعنصرية والاحتقار والعدوانية فاضت بغزارة في مقطع اليوتيوب الذي تم تداوله في مواقع كثيرة. ذنب الطفل أنه أخطأ في كلمة “مسد” من سورة المسد فنطقها “أسد” وبدلاً من سعي المعلم لتصحيح الخطأ انهال على الطلاب بعبارات جارحة لا تصدر من معلّم يحترم مهنته ويحسن التعامل مع طلابه ويتحمّل بصبر وثبات تربية وتعليم الطلاب.

من عبارات المعلّم التي وردت في المقطع نصاً “جعل الأسد يتعرش وجهك إن شاء الله.. جعل الأسد يتوحّد بك في الغابة.. يقلع ذا الوجه وذا المناخر.. الله يمسد وجهك” سيل من الدعاء والسخرية والاستهزاء بحق طفل صغير صادرة من مربي أجيال سلوك غير مقبول وتصرف غير معقول! المعلم الذي يفترض أن لا تبقيه وزارة التربية والتعليم في مهنة التعليم بعد هذه الحادثة اقترف أخطاء كثيرة في حق الطفل المسكين. سخر منه بطريقة مستهجنة ما دعا زملاءه للضحك عليه، واستهزأ بخلقة الله فكسر نفسية الطفل غير عابئ بالأثر النفسي لمثل هذا السلوك المشين على المدى البعيد ليضيف هذا الطفل للأسف إلى القائمة الطويلة من ضحايا المعلمين والذين تسرّبوا من التعليم بأسباب العنف والتحطيم وتكسير المجاديف.

أجزم بأن الوقائع من هذه النوعية وأشد منها تحدث في مدارسنا وبشكل يومي دون حسيب أو رقيب والضحايا هم أبناؤنا وفلذات أكبادنا بسبب معلّم من نوعية “حشف وسوء كيل” لا يحسن التربية ولا التعليم رمي به في هذا الميدان دون إعداد أو تدريب. دخل الفصل مباشرة دون أن يحضر حصة واحدة مع معلّم خبير وكان الأولى أن يقضي فصلاً دراسياً على الأقل يتعرّف على أجواء المدرسة ويتدرب ويستفيد من زملائه السابقين، لكن سمح له من أول يوم بممارسة تعليم الطلاب فجاءت النتائج عكسية. قبل أيام أحضر لي أحد أولياء الأمور صوراً لابنه الذي تعرض للضرب باللي على ظهره فبدت آثار الضرب واضحة وعلامات السوط مطبوعة على ظهره بلون أحمر مقزِّز، هذا عدا الكفوف والركل والرفس والقرص التي يتلقاها الطلاب يومياً من قامعي الأجيال ومعدومي الضمير وهي صور لو استعرضتها فلن تكفيها هذه المساحة.

قبل سنوات عرضت مقترحاً في لقاء مفتوح مع وزير التربية والتعليم آنذاك الدكتور محمد الرشيد لمعالجة ظواهر العنف في المدارس والعلاقة المتوترة بين بعض المعلمين والطلاب على أثر دخول نوعيات غير مؤهلة لمهنة التدريس ومن تخصصات بعيدة كل البعد عن المجال، وكان الاقتراح يدور حول الإعداد النفسي للمعلّم بدءاً من تقبله للمهنة وتغيير اتجاهاته السلبية وتدريبه على مهارات الحوار والتواصل مع طلابه وكيفية التعامل مع كل طالب وفق حاجاته ودوافعه وميوله والسبب الكامن خلف سلوكه وتعريفه بخصائص المرحلة التي يدرس فيها بمعنى أن يتحوّل المعلم إلى أب للطالب الصغير وصديق للطالب الكبير يحببهم في المدرسة ويحفّزهم على النجاح. الوزير الرشيد استحسن الاقتراح لكن لا أدري أين مصيره حتى الآن، لذا أتمنى أن يحظى موضوع إعداد المعلم نفسياً باهتمام الوزارة الحالية وجهازها الإشرافي الضخم، ثم تخليص المدارس من نوعية هذا المعلم العنصري العدواني.

Shlash2010@hotmail.com
تويتر @abdulrahman_15

مسارات
معلِّم نفسيته متدنية!
د. عبدالرحمن الشلاش

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة