ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 02/02/2013 Issue 14737 14737 السبت 21 ربيع الأول 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

أن يكون هناك حزباً يرفع راية الإسلام لا يعني أنه يحتكر حقيقة الدين الإسلامي، أو أن هذا الحزب هو الوكيل الحصري والوحيد للدين الذي أنزله الله! وأن تكون مؤمناً برؤية تتخذ الدين الإسلامي منهجاً للسياسة والحكم، فهذا لا يعني بأنه النهج الصحيح وعداه كفر وانحراف وكذب على الله!

فالشريعة الإسلامية واضحة ويختلف العلماء في أحكام فقهية قليلة، ونقول الاختلاف رحمة،

أما أن تتحول الخلافات إلى الحكم والسياسة، فهذا غريب ويدل على انحراف كل من يؤمن بالإقصاء والإبعاد والرفض لكل من يختلف معه، ومن يلبس رداء الشريعة ليمنح نفسه حصانة وتميزاً عن غيره الذين يتسابقون معه في مضمار السياسة.

الحقيقة أن الإسلام دين ودولة.. هذا صحيح، وأضيف لا يمكن فصل الدين عن الحياة، فالإيمان يوجه السلوك، وينظم السلوك بمقتضى الأحكام الشرعية، وفي الدول الإسلامية لا نستغرب قيادة الوعاظ الدينيين للمجتمعات، وربما لأن الطرح الديني يلبي احتياج هذه المجتمعات وهذا يقنعها ويجعلها تسلم قيادها لما يمكن تسميتهم إسلاميين. يسمون إسلاميين لأنهم يحملون رؤية سياسية للدين، والمسيس من الوعاظ في هذه الحالة يكون في موقع القيادة اجتماعياً، لأنه الوحيد الذي يستطيع مجابهة السياسي أو أن يعقد الاتفاقات معه لضمان المصالح المشتركة، والمجتمع ينقاد معه في الأساس ليس حباً فيه، ولا تأييداً لطرحه السياسي في الغالب، لكن إيماناً بتوجهه الديني، وطرحه الوعظي. لكن أن يتحول الواعظ إلى سياسي فهذه مشكلة كبرى، وتكلف الدولة -أي دولة- الكثير في كل المجالات، يتحول الواعظ لمعايشة واقع السياسة ثم يكذب ويصدق الناس كذبه، خصوصاً البسطاء، فيكون في سلوكه أكثر علمنة وتغريباً وانحرافاً ممن كان هو وجماعته يطلقون عليهم تغريبيين وعلمانيين أيام الوعظ!

يستطيع الواعظ أن يمارس الخطابة بلا حسيب ولا رقيب، طالما طعّم مواعظه بكلمة “قال الله” جل جلاله أو كلمة قال “الرسول” صلى الله عليه وسلم، ويمكنه أن يدخل رأيه الشخصي أو رأي تنظيمه السياسي، فيكفر دولاً ويفسّق أحزاباً، ويهاجم تيارات، ويستطيع أن يتوعد إسرائيل بالزوال، ويفتح نيرانه على أميركا وسياستها، ويدعو على رئيسها، ويتمنى سقوط قنبلة ذرية على البيت الأبيض، لكن عندما يصل “فضيلة الواعظ” إلى الحكم، ستصبح أميركا صديقاً، وإذا كانت بلاده ترتبط بمعاهدة مع إسرائيل، سيصبح رئيسها “الصديق العظيم” وستكون في أسوء الأحوال في مأمن من قوله وفعله!

المجتمع المتدين ينظر إلى الشكل ولا يهمه تحليل الخطاب، فالظاهر يخدع الكثيرين، فتجدهم يدافعون عن أشخاص ينتمون لتنظيمات الإسلام السياسي، ظناً منهم بأنهم يشبهون المشايخ الربانيين، والعلماء الفضلاء، ولو ناقشنا هؤلاء لوجدناهم يرفضون الطرح المؤدلج ولا يتفقون مع النفاق السياسي، ولا يؤيدون السيطرة على الحكم باسم الدين كذباً وزوراً.

أيدلوجيا التنظيم لا يمكن تشبيهها بدولة قامت على أساسات دينية، وأصبحت الشريعة الإسلامية فيها تعلو ولا يعلى عليها، بلا نفاق ولا تزييف ولا أطماع، ومن دون أن تكون الولاية للفقيه، لكن يبقى الفقيه مستشاراً مخلصاً، لا يراوغ ولا يخطط لتحقيق مكاسب سياسية.

الواعظ يبقى بالمسجد، لكن لا يمنع أن يدخل مجلس السياسي، كفرد من أفراد المجتمع، لا يملك الوصاية، ولا يستعمل تأثيره على المواطنين بفرض التغيير بالقوة، أو بتحدي السياسي ومبارزته بالشعبية والتأثير، يدخل مجلس السياسي مسانداً أو منتقداً انتقاداً بناءً، دون مزايدة أو مناكفة.

والمجتمع هو الحكم في كل الأحوال، ولن يستمر الذين احتكروا الدين في مواقعهم اجتماعياً، لأن هؤلاء الحركيون ستكشفهم مطامعهم السياسية، ووقتها سيتغير موقف العوام منهم، وخصوصاً الوعاظ الجهلة الذين يتعاملون مع الأمور دون عقل ولا تفكر ولا فهم لمستجدات الأمور.

في الوقت الذي يقول الناس إن هذا زمن قادة التنظيمات الإسلامية، أقول إنه زمن انكشافهم على حقيقة، وهذا الوقت المناسب لفهم هذه التنظيمات التي خدعت الشعوب باسم الدين طوال العقود الماضية، وسيبقى دين الله محفوظاً من تشويههم وكذبهم وافترائهم.

Towa55@hotmail.com
@altowayan

عن قرب
الواعظ والسياسي!
أحمد محمد الطويان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة