Al-jazirah daily newspaper
ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 09/02/2013 Issue 14744 14744 السبت 28 ربيع الأول 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

لن نستطيع أن نملأ قلوبنا ومشاعرنا وعقولنا وحياتنا كلها بمعاني القرآن الكريم العظيمة إلا إذا تدبرنا آياته وأحضرنا قلوبنا وعقولنا عند قراءته، وقرأناه كأنما أنزل علينا، هنالك نستطيع أن نطبق تعاليم القرآن في واقعنا، وأن يكون أحدنا كأنما هو قرآن يمشي، وأن تصبح أخلاقنا هي القرآن كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

تأملوا معي هذه الآيات الكريمات من سورة الأعراف {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}.

القراءة العابرة لا يمكن أن توصلنا إلى ما في هذه الآيات الكريمات من معان عظيمة تظهر لنا الفرق بين الكافر والمسلم، بين من يعتمد على قوته ومكانته وماله وجنده، ومن يعتمد على الله وحده دون سواه، فالمسلم يتعلق بربه ويستعين به ويستنصر، ويتوكل عليه دون سواه، أما الكافر فيسوقه كفره وغفلته إلى الاعتماد على ما بين يديه من المال والجند والجاه، وهنا يظهر الفرق الكبير بين الحالتين، حيث نرى الكافر يظل يهوي حتى ينتهي إلى سوء المصير، بينما يظل المسلم يترقى حتى يصل إلى مقامات الأنبياء والصالحين يوم لا ينفع مال ولا بنون.

فرعون قال: سنقتّل -بتشديد التاء- أبناءهم ونستحيي نساءهم، ثم قال وهو في أقصى حالات الغرور والاستكبار: وإنا فوقهم قاهرون. وكانت نهاية هذه النفخة الكاذبة {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ}، أما موسى فأعاد كل شيء إلى ربه سبحانه فقال: {اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ}، وقال: {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ}، فحقق له الله النصر الساحق بإغراق فرعون وجنده.

هنا تترقى نفس المتدبر لآيات الله ويطمئن قلبه.

إشارة..

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (24) سورة محمد

towa55@hotmail.com
altowayan@ :تويتر

وقفة تدبر
د. عبد الرحمن بن صالح العشماوي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة