Al-jazirah daily newspaper
ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 09/02/2013 Issue 14744 14744 السبت 28 ربيع الأول 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الاقتصادية

سبع عجاف حصيلة سوق الأسهم منذ فبراير العام 2006؛ فقد المستثمرون فيها أموالهم؛ وفقدت السوق زخمها وسيولتها وجاذبيتها المعهودة؛ فتحولت عنها السيولة إلى سوق العقار منافستها التقليدية والبديلة في أوقات الأزمات. مهما قيل عن الاستثمار في السعودية؛ فالأسهم والعقار يمثلان الوعاءين الأكثر استحواذاً على أموال المستثمرين. هناك تبادل في الأدوار بين السوقين؛ إلا أن «السبع العجاف» الأخيرة انحازت كثيرًا لسوق العقار على حساب الأسهم؛ ما تسبب في تضخمها ودخولها مرحلة الفقاعة التي توشك أن تنفجر مُحدثةً أضرارًا ماليةً تفوق في حجمها أضعاف ما سببته سوق الأسهم العام 2006.

عودة الروح والنشاط إلى سوق الأسهم هو السبيل للتنفيس عن سوق العقار؛ والضغط على أسعارها بشكل تدريجي للوصول بها إلى نقطة التعادل؛ بدلاً من تركها؛ دون معالجة؛ حتى انفجار فقاعتها المشئومة.

تعيين الأستاذ محمد بن عبدالملك آل الشيخ رئيسًا لهيئة سوق المال جاء متزامناً مع ذكرى الانهيار؛ وكأن القدر أراد أن يُذكره بأهم التحدِّيات التي تواجهها السوق وهي إعادة هيكلتها؛ وجاذبيتها للمستثمرين؛ وتحويلها من سوق طاردة للاستثمارات، إلى سوق جاذبة يتسابق إليها صغار المستثمرين قبل كبارهم. تتعرض الأسواق المالية إلى هزات عنيفة؛ إلا أنها تعود من جديد لتعويض ما خسرته؛ وتبقى في الحالتين محتفظة بزخمها؛ ومستثمريها وسيولتها الغالية.

السوق السعودية ومنذ انهيار 2006 أصبحت كالزوجة المعلقة لدى كبار المستثمرين ممن أعيتهم الحيلة في التعامل معها، بعد أن قُيدت أيديهم؛ وضُرب بينهم وبين أصحاب القرار جداراً عازلاً كجدار برلين. خروج محترفي الاستثمار والتداول من سوق الأسهم سمح للهواة بالتلاعب فيها وضربها من الداخل؛ فتحولت من سوق الأسهم السعودية إلى «سوق التأمين» التي تقوقع عليها المضاربون؛ كتقوقعهم على طاولة الروليت.

عدم وجود «صانع السوق» المحترف والمتمكن ساعد هواة المضاربة، على جر، صغار المستثمرين إلى مستنقعهم الآسن. بعشرات الملايين يستطيع هؤلاء تحريك أسهم التأمين وبعض أسهم المضاربة الأخرى دون حسيب أو رقيب، فيوجهون السوق كيفما شاءوا؛ ويستنزفون جيوب المتداولين محققين أرباحاً مهولة على حساب السوق والمتداولين؛ لا تخلو من شبهة الحرام بسبب التدليس، وارتباطها بالبيوع المحرمة شرعًا. إيجاد صانع السوق القادر على ضبط حركة السوق هبوطاً وصعوداً في غاية الأهمية؛ وهو أمر مطبق في جميع أسواق المال العالمية.

إدراج الشركات الضعيفة؛ بعد تحولها إلى شركات مساهمة ورفع رؤؤس أموالها من خانة الملايين إلى خانة المليارات في أشهر معدودة؛ وطرح أسهمها بعلاوات إصدار ضخمة؛ تسبب في الإضرار بصغار المستثمرين؛ ونزع ثقتهم بالسوق والطروحات الأولية. تجارب الطرح السابقة وإدراج الشركات الضعيفة مالياً وإدارياً ينبغي أن تُنَبِه الرئيس الجديد إلى خطورة القبول بطرح وإدراج «الشركات المسمومة»؛ وضرورة تحصين السوق والمستثمرين منها.

«الاستثمار الأجنبي المباشر» تحول خلال الأعوام الماضية إلى رواية غامضة النهاية؛ فلا أحد يعلم التوجه الحقيقي للهيئة؛ هل هي مع فتح السوق والالتزام بمتطلبات منظمة التجارة العالمية؛ أم أنها ستبقي السوق مُغلقة أمام الاستثمار الأجنبي المباشر، وستكتفي بعمليات المبادلة؟. الإعلان الصريح والشفاف عن موعد فتح السوق؛ أو إغلاق الملف نهائياً؛ هو ما ينتظره الجميع من هيئة السوق المالية.

سوق الصكوك والسندات؛ باتت أكثر التصاقاً بسوقها الأولية؛ ومنعزلة عن سوق التداول؛ حيث تبدأ بالإصدار وتنتهي بالتسييل؛ دون المرور بمرحلة التداول النشطة؛ التي تعتبر المكمل الرئيس لسوق الأسهم؛ والأداة المهمة لمديري المحافظ في تقليل المخاطر وتوزيع الأصول. لم تُفَعَّل السوق كما يجب؛ ولم تفتح أمام المتمولين ممن لا يستطيعون الحصول على القروض المباشرة من البنوك؛ ولم يستفد منها إلا الأقوياء الذين لا يُعانون أية مشكلة حين طلبهم التمويل من المصارف. دخول سوق الصكوك السعودية فترة البيات الشتوي الدائم سمح لسوق دبي بسحب البساط من تحتها؛ والفوز بمركز التمويل الإسلامي الرئيس في المنطقة!!.

تضخم السيولة؛ وتوفر التمويل المصرفي؛ قد يحجبان أهمية سوق الصكوك في الوقت الراهن؛ إلا أن نضوبهما مستقبلاً سيدفعان بالمتمولين إلى سوق الصكوك التي ستكون عاجزة عن خدمتهم بسبب هجرانهم لها، وتهاونهم في تنشيطها وجذب المستثمرين لها وبما يحقق لها القاعدة الواسعة من المستثمرين والمتمولين والخبرات المتراكمة.

التحدي الأكبر في سوق المال السعودية ربما ارتبط بإعادة هيكلتها، ورفع كفاءتها، وتحويلها إلى سوق جاذبة، وقادرة على امتصاص السيولة وتحويلها إلى ثروات مالية تسهم في دعم الاقتصاد؛ وتعالج أخطاء الماضي. تمنياتنا الصادقة للأستاذ محمد بن عبدالملك آل الشيخ بالتوفيق والنجاح وأسأله تعالى أن يُعينه في مهمته الجديدة؛ وأن يرزقه سبل الرشاد.

f.albuainain@hotmail.com

مجداف
رئيس سوق المال وتحدِّيات التطوير
فضل بن سعد البوعينين

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة