Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 16/02/2013 Issue 14751 14751 السبت 06 ربيع الثاني 1434 العدد

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

محليــات

خلال السنوات الأخيرة، توسعت ظاهرة الشفاعة في قضايا القتل التي صدرت فيها أحكام شرعية، والكل يعلم أنه اذا تم الحكم بالقتل «تعزيرا»، فإن لولي الأمر الحق في إصدار العفو. هذا، ولكن عندما يصدر الحكم الشرعي بالقتل حدا، فإن ما يمنع التنفيذ هو العفو من أولياء الدم، وما لم يحصل هذا العفو، فإن أيا كان لا يستطيع أن يوقف تنفيذ الحكم الشرعي، والشفاعة في مثل هذه القضايا محمودة من حيث المبدأ، وهكذا كانت على مدى عقود طويلة، فمن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، وهناك محكومون بالقصاص يموت بموتهم آخرين، ونعلم أن جل قضايا القتل تحصل في لحظة غضب عابر، ومع ذلك فإننا نتمنى أن يتم التحقق مما تم طرحه مؤخرا بخصوص ما يفعله بعض الوسطاء في قضايا الدم، فما الذي تم تداوله؟.

تداولت بعض وسائل الإعلام قضية قلة من الوسطاء الذين تخصصوا بقضايا العفو، إذ يقال إنها أصبحت -وأرجو ألا يكون ذلك صحيحاً- تجارة للبعض منهم للأسف الشديد، حيث إنهم يتقفون مع أولياء الدم على طلب مبلغ مالي مرتفع جدا، يصل أحيانا إلى عشرين، أو ثلاثين مليون، وربما أكثر، على أن يكون لهم نصيب وافر منه فيما لو تم العفو!، وهنا تبدأ السمسرة مع المقتدرين ماديا، وأحيانا عن طريق فتح حسابات في البنوك يتبرع فيها المواطنون مباشرة، وقد أكد هذا الأمر أحد مشاهير الوسطاء، وهو شيخ معروف، إذ تحدث في برنامج تلفزيوني شهير مؤخرا عن هذا الأمر، وحذر منه!، ما يعني أنه يوجد بجانب المخلصين من الوسطاء وهم الأكثرية، والذين يبتغون بفعلهم وجه الله، يوجد قلة ممن يستغل مثل هذه القضايا الإنسانية والحساسة جدا للتكسب، وهذا متوقع، على أي حال.

لا أحد يجادل بأن لأولياء الدم الحق بطلب القصاص، كما أن لأهل المحكوم الحق بطلب العفو، خصوصا أننا في مجتمع يتعاون أهله على البر والتقوى، وبالتالي فإن هناك الكثير من أهل الخير ممن يسعى للوجاهة بطلب العفو مهما كلف هذا الأمر، وهذا أمر محمود، ولكن ما يعكر صفو هذه الجهود المحمودة، هو قلة لا تكاد تذكر من الوسطاء «المتكسبين»، والذين تحدثنا عنهم سلفا، ولذا فإننا نناشد من هذا المنبر بأن يتم التحقق من هذا الأمر، وفي حال ثبوته، فإننا نتمنى أن يتم إيقاف هؤلاء الوسطاء الذين يشوهون بفعلهم هذا العمل الإنساني الجليل، لأن المتاجرة بمثل هذه القضايا الإنسانية لا تجوز شرعا، ولا تليق عرفا، وختاما، نكرر الإشادة بجهود أهل الخير المخلصين، والذين يبذلون جهودا جبارة، ويدفعون أموالا طائلة في سبيل قضايا العفو، فمن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا.

ahmad.alfarraj@hotmail.com
تويتر @alfarraj2

بعد آخر
العفو عند المقدرة!
د. أحمد الفراج

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة