Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSunday 17/02/2013 Issue 14752 14752 الأحد 07 ربيع الثاني 1434 العدد

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

قال ابن القيم - رحمه الله: (هلكت جارية في طاعون، فرآها أبوها في المنام، فقال لها: يا بنيه، أخبريني عن الآخـــرة، فقالت: قدمنــا على أمر عظيم، وكنا نعلم ولا نعمل، والله لتسبيحة واحدة أو ركعة واحدة في صحيفة عملي أحب إلي من الدنيا وما فيها...).

العلم ويقصد به: إدراك المعارف ذات الصلة بموضوع أو ظاهرة محددة على حقيقته.

العمل ويقصد به: التفاعل المنظم بين الإنسان ومحيطه الاجتماعي، وما يحتويه هذا المحيط من أشياء وأدوات وآلات وأشخاص.

كل إنسان سوي في تكوينه العقلي وحواسه و منافذ إحساسه يتلقى المثيرات التي تحصل في محيطه ومن ثم تترجم هذه المثيرات وتتحول إلى سلوك عملي متوافق مع طبيعة الوجدان الذي تكون لدى الإنسان، فإن كانت صفة الوجدان إيجابية جاء السلوك إيجابيا، وإن كانت صفة الوجدان سلبية جاء السلوك سلبياً، وهكذا تتشكل سلوكات الإنسان وتتفاعل مع المعطيات وتفعل خدمة للمجتمع وتنميته.

لابد من العلم إبتداء، يلي العلم الإيمان، ومن ثم يأتي العمل تبعا له، قال تعالى: وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ سورة العصر 1 - 3، كثيرة هي الأمور التي نعلمها، ونؤمن بها، منها ما هو مستمد من شرع الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، ومنها ما هو مستمد من سنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- قولاً وعملاً، ومنها ما هو مستمد من قيم المجتمع وأعرافه، ومن يقارن بين ما يعلم مما هو مستمد من القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، ومن الموروث الاجتماعي، وما يعمل به منها، يدرك الفجوة الهائلة بين ما يعلم منها وما يعمل به.

كلنا نعلم بشاعة أكل لحم البشر، ولا أظن أن أحدا يستسيغ مجرد رؤيته فضلاً عن أكله، الكل يعلم هذا ومع ذلك تنفتح شهية البعض وبشراهة على أكل لحوم إخوانهم في جلسات السمر التي يلعب إبليس فيها دور الطاهي الذي يدفع ويحرض على المزيد من الأكل دون شعور بالشبع رغم بشاعة الوجبة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12) سورة الحجرات.

وكلنا يعلم وجوب تبين الأنباء والأخبار، وتمحيصها والتحقق منها قبل تصديقها وتداولها، ومع ذلك يسارع البعض إلى تداول الأنباء وخاصة ما فيه إساءة والإعلام عنه بكل الوسائل والوسائط الممكنة، رغم التحذير من تبعات هذا السلوك المشين، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) سورة الحجرات.

وكلنا يعلم التوجيه النبوي الكريم (تبسمك في وجه أخيك صدقة)، ومع ذلك تعلو وجوه البعض قترة وظلمة وكآبة عندما يقابل أخاه، ويعلل هذا بالوقار وإظهار الاحترام.

وكلنا يعلم أنه إذا قلنا: (سبحان الله وبحمده مائة مرة يغفر لنا ذنوبنا وإن كانت مثل زبد البحر)، ونعلم فضل (ركعتي الضحى) وأنها تجزئ عن 360 صدقة، ونعلم أن من عاد مريضا (أي زاره) تبعه سبعون ألف ملك يستغفرون له، ونعلم أن من صلى على جنازة وتبعها حتى تدفن أن له قيراطين من الأجر، (القيراط كجبل أحد)، وأن الساعي على الأرملة وأبنائها المساكين كالمجاهد في سبيل الله وكصائم النهار الذي لا يفطر وكقائم الليل كله ولا ينام، وأن من قرأ من القرآن حرفاً واحداً فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها.

كلنا يعلم الكثير والكثير من الفضائل ومع ذلك لا ترقى عزائم العمل إلى ما يفترض للفوز بحسنات هذه الفضائل وأجرها.

assahm@maktoob.com

أما بعد
كنا نعلم ولا نعمل
د. عبد الله المعيلي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة