Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSunday 03/03/2013 Issue 14766 14766 الأحد 21 ربيع الثاني 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

منوعـات

من أكثر أسباب الخيبة أنك حينما تتعرض لمشكلة ما، لا تبحث في داخلك، في ذاتك، عمَّا أوقعك في المشكلة، وما هي أخطاؤك، لأن هذا هو الأمر الصعب، أن تواجه نفسك بقوة وقسوة وصلابة، لكن أن تبرر ما وقعت فيه من خطأ، بتصرفات الآخرين وخططهم، أو أن تطمئن ذاتك بمفهوم المؤامرة، وأنك مستهدف من قبل الغير، فهذا والله هو قمة الخطأ والفشل، والبقاء في قلب المشكلة، إن لم يعن ذلك تفاقمها!

فهل يعقل أن يبرّر القاتل جريمته بأن القتيل استفزه، وأخرجه عن طوره، فاضطر إلى ارتكاب جريمة قتل؟ وهل يعقل أن يتخذ المصاب بإعاقة، نتيجة حادث، كل المبررات التي جعلته يرتكب حادثاً شنيعاً دون أن يأتي على ذكر السرعة الجنونية؟ أظن أن الحياد في مناقشة قضايانا، بعد الاعتراف بوجودها، هو ما يمكن أن يساعد على الحل.

فعلى سبيل المثال، نفى مدير عام السجون ما تم تناقله بأن هناك أكثر من 70% من السجناء هم من متعاطي المخدرات، والمتورّطين في قضايا تهريب وترويج المخدرات، وصرّح بأن النسبة لا تتجاور 47% من السجناء، بمعنى أن ما يقارب نصف المساجين في سجون المملكة هم من المتورّطين في قضايا المخدرات، تعاطياً وتهريباً وترويجاً، وهي تبقى نسبة مخيفة، بل مرعبة، أن يكون نصف المساجين مدمنين، ولا أظن أننا بحاجة إلى تبرير الأرقام، ولا تعديل النسب المئوية، بل نحن بحاجة ماسة إلى السؤال: لماذا؟ ومن أين أتت كل هذه الكميات من المخدرات؟ وكيف يتم توفيرها في بلاد وضعت عقوبة القتل لمن يقوم بترويجها؟ وهل من الصعب الوصول إلى إجابات عن هذه الأسئلة؟

أجزم أن هناك العديد من الدراسات التي اعتمدت على استبانات أُجريت على هؤلاء المساجين، وأن هناك نتائج لهذه الدراسات توضح من أين تأتي هذه الكميات الضخمة من المخدرات، وكيف يتم ترويجها وتسويقها داخل البلاد، سواء في المدارس أو الجامعات، أو في أي تجمع للشباب والمراهقين.

كم أشعر بنقمة حينما أقرأ مثل هذا العبارة: «شبابنا مستهدف بهذا الداء المعضل»! لأن هذه أبسط تفسيرات العاجز، أن نلقي باللائمة على الآخرين، فيا أيها السادة في مكافحة المخدرات، عليكم بالتعاون مع جميع الجهات التي أسهمت - بسبب إهمالها - بوجود هذه الأرقام من المتعاطين، وتوافر كل هذه الكميات الضخمة التي تعلنها وزارة الداخلية، بين الفينة والأخرى، كلما قبضت كميات مهرّبة، لأسال نفسي السؤال البريء جداً: إذا هذه اكتشفتها الداخلية ونقاط الجمارك على الحدود، فكم من شحنات مرَّت دون أن تكتشف؟

يجب إعادة تأهيل موظفي الجمارك، وتدريبهم باستمرار، وتكثيف تواجدهم في النقاط الحدودية، كما يجب البحث عن وسائل توعية جديدة، فلم تعد عبارة «لا للمخدرات» بكل نمطيتها مجدية، فنسبة الشباب التي تفوق 60% من فئات مجتمعنا، تحتاج فعلاً إلى نمط توعية جديد، يوازي التطور الإلكتروني، نمط يتفق مع تطور تفكير الشباب ووعيهم، وربما لو شارك الشباب أنفسهم في صياغة برامج توعية جديدة، لقدّموا كل جديد ومؤثِّر، فهم الفئة المستهدفة للتوعية، وهم بالضرورة الأكثر قدرة على استيعاب بعضهم بعضاً، والتقاط مكمن التأثير المتوقّع لديهم.

نزهات
عبارة «شبابنا مستهدف» تحتاج إلى مراجعة!
يوسف المحيميد

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة