Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناWednesday 06/03/2013 Issue 14769 14769 الاربعاء 24 ربيع الثاني 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

متابعة

رئيس التحرير في لقائه بوفد طلاب جامعة جورج تاون الأمريكية في زيارتهم لصحيفة «الجزيرة»:
الصحافة جندي فاعل في محاربة الفساد.. والملك عبد الله منحنا السقف الأعلى في حرية التعبير

رجوع

الجزيرة - الرياض:

أكَّد رئيس التحرير الزميل خالد المالك أن الصُّحف السعوديَّة مملوكة بالكامل لمواطنين سعوديين وأنها لاتتلقى أيّ مبالغ أو معونات من الدَّوْلة في سبيل أداء رسالتها المهنية والمجتمعية. وقال الأستاذ المالك أثناء لقائه بوفد من مسؤولي وطلاب جامعة جورج تاون الأمريكية في صحيفة «الجزيرة» أثناء زيارتهم أمس الأول إلى المملكة ولقائهم بعدد من المسؤولين والفعاليات الأهلية: إن هذا الهيكل المؤسساتي من الملكية يمكن الصحافة السعوديَّة من أداء رسالتها بِشَكلٍّ مستقل وحيادي ولم يفت الزميل رئيس التحرير الإشارة إلى العصر الذهبي للصحافة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله عبد العزيز الذي أكَّد بأنّه منح الصحافة السقف الأعلى لمناقشة قضايا ومصالح الوطن والمواطن دون قيود في ظلِّ الالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقيَّة للعمل الصحفي ودون إساءة للآخرين.

وجاءت زيارة الوفد الأكاديمي الأمريكي الرَّفيع إلى صحيفة الجزيرة كإحدى المؤسسات الصحفية العريقة التي تمثِّل نبض الحراك الاجتماعي والإعلامي في المملكة في مرحلة تاريخية من التطوّر السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به المملكة، مبدين سعادتهم وشكرهم لصحيفة الجزيرة ولرئيس تحريرها الذي أبدي استعداده للقاء والنقاش المفتوح معهم، وقد أكَّد رئيس التحرير أن هذا اللقاء جزء من دور الصحيفة وقناعتهم بفتح جسور التواصل مع جميع الفئات واستثمار الفرصة لاستجلاء كثير من القضايا التي تسهم في التقريب بين الشُّعوب والحضارات وهو الدور الذي يجب على الإعلام أن يمارسه بمسؤولية واعية.

لا رقابة على الصحف

بدأ الزميل رئيس التحرير الأستاذ خالد المالك بتقديم نبذة مختصرة عن صحيفة الجزيرة، مشيرًا إلى أن الصحيفة بدأت صدورها في شكل مجلة شهرية قبل أكثر من خمسين عامًا، ثمَّ تحوَّلت بعد عامين من صدورها إلى صحيفة أسبوعية استمرت في الصدور لفترة تسع سنوات، ثمَّ تحوَّلت بعد ذلك إلى صحيفة يومية، ما يعني أن المؤسسة تصدر النسخة اليومية للصحيفة منذ أكثر من أربعين عامًا.

وفي إجابته على سؤال لأحد طلاب برنامج العلاقات الدوليَّة في الجامعة قال الزميل رئيس التحرير: إن استقلالية الملكية للمؤسسات الصحفية يهدف إلى تعزيز الاستقلالية المهنية، مؤكدًا أنّه لا رقابة على الصُّحف السعوديَّة ولا قيود في مناقشة قضايا الوطن والمواطنين، موضحًا أن السياسة التحريرية تتفاوت من صحيفة إلى أخرى حسب رؤية رئيس التحرير وتقديره.

إصرار السعودة

وأكَّد الزميل الأستاذ خالد المالك أن المؤسسات الصحفية السعوديَّة تملك من الحيويَّة والكفاءة ما يجعلها قادرة على استقطاب وبناء الكفاءات البشرية بِشَكلٍّ فاعل مستشهدًا بسَعْوَدة التحرير في صحيفة الجزيرة بنسبة 100 في المئة، وقال الأستاذ المالك: بدأت مسيرتي الصحفية في هذه الصحيفة محرِّرًا شابًا منذ أكثر من أربعين عامًا، ومِنْ ثمَّ تدرجت في المسؤولية حتَّى وصلت إلى منصب رئيس التحرير منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وأكَّد رئيس التحرير أن المؤسسة لا تزال تستقطب وتدعم الكفاءات السعوديَّة وتسند إليها المسؤولية بما يعزِّز مصلحة الصحيفة ويحقِّق أهدافها مستشهدًا بالزميل فهد العجلان الذي يجلس إلى جواره في هذا اللقاء الذي وصل إلى منصب نائب رئيس التحرير.

وأوضح المالك أن صحيفة الجزيرة تملك أربعين مكتبًا منتشرة في مناطق ومدن المملكة المختلفة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد أسست على أهمية حضور الصحيفة في كلِّ جزء من أجزاء المملكة والاقتراب من واقع المواطنين والمواطنات هناك واستشعار همومهم وتطلُّعاتهم لتكون الصحيفة ممثلاً حقيقيًّا للمجتمع، وقال المالك: بالإضافة إلى الحضور المحلي الكثيف الذي توَّج (الجزيرة) مؤخرًا بأن تبوأت المركز الأول في المنطقة الوسطى والقصيم والشماليَّة وعلى المركز الثالث على مستوى المملكة في تقرير ابسوس فإنَّ لـ(الجزيرة) أيْضًا حضورًا دوليًّا من خلال مكتبين في كلِّ من القاهرة ودبي ومراسلين في عدد من الدول العربيَّة والغربيَّة.

وقال المالك: إن عدد العاملين في الصحيفة يبلغ حوالي 1000 شخص يعملون في كافة أقسام الصحيفة، كما أن مقرها الكائن في حي الصحافة بالرياض ملك لها، ويضمّ مطابع الصحيفة وكافة الأقسام التحريرية والإدارية والفنيَّة، مؤكدًا أن صحيفة الجزيرة لا تعاني من شح في الموارد الماليَّة التي أضرت بالكثير من الصُّحف بسبب التطوُّرات التقنيَّة التي أدَّت إلى بروز ظاهرة الإعلام الجديد، مؤكدًا إلى أن نتائج الميزانية السنوية للعام 2012م تشير إلى أن الصحيفة حققت أرباحًا تفوق رأسمالها، وأن ذلك إِنْجاز كبير لا يتسنى إلا للقليل من المؤسسات الإعلامية.

وأوضح المالك أن الصحيفة تمنح الفتاة السعوديَّة ذات الاهتمام الذي تبديه لزميلها الشاب حيث أنشأت قسمًا نسائيًا تشارك موظفاته في كافة أعمال الصحيفة، ما يؤكِّد أن ما يشاع عن المرأة السعوديَّة في الخارج من أنَّها لا تتمتع بفرص العمل المتساوية وبيئة المشاركة الحقيقية غير دقيق.

تحسين العلاقات

بعد ذلك تحدث رئيس الوفد الدكتور هيرفين موجها تحياته إلى رئيس تحرير صحيفة الجزيرة الأستاذ خالد المالك، وأسرة تحرير الصحيفة، على ما لقيه الوفد من كرم الضيافة، ومشيرًا إلى أن الوفد جاء من جامعة جورج تاون بمقاطعة واشنطن دي سي الأمريكيَّة، التي تقدم العديد من برامج الماجستير في العلاقات الدوليَّة، ومنها ماجستير العلوم في الخدمات الأجنبية التي ينتمي إليها أعضاء فريق هذه الرحلة. وأوضح هيرفين أن كل عضو من أعضاء الوفد - بالرغم من انتمائهم جميعًا إلى هذا البرنامج، واهتمامهم بالكيفية التي يمكن أن تسهم بها الولايات المتحدة في المجتمع الدولي، وكيفية تحسين صورة الولايات المتحدة على المستوى العالمي - له اهتماماته الخاصَّة حسب طبيعة الدِّراسة التي يتابعها، إِذْ يهتمّ بعضهم بالقطاع الخاص مثلا، بينما يهتمّ البعْض الآخر بجوانب أخرى مثل القطاع العام والخدمات غير الربحية وغيرها. وفيما يتعلّق بحديث رئيس التحرير عن ضرورة تحسين الصورة النَّمطية عن المجتمع في الولايات المتحدة، أشار رئيس الوفد إلى أمنياته أن يسهم هذا الوفد الأكاديمي الطلابي في إعطاء صورة مثلى عن الولايات المتحدة الأمريكيَّة للشعب السعودي.

ثم تحدَّثت طالبة ماجستير العلاقات الدوليَّة كانديس نيابة عن أعضاء الرحلة، معبِّرة عن خالص شكرها لرئيس تحرير صحيفة الجزيرة وأسرة التحرير على الحفاوة التي قوبل بها الوفد في مقر الصحيفة، وعن سعادتهم جميعًا بوجودهم في أرض المملكة، وخصوصًا أن بعضهم يحضر هنا لأوَّل مرَّة، مؤكدة اهتمامها بعلاقة الولايات المتحدة بالعالم العربي عموما، والعلاقة بين الشعبين الأمريكي والسعودي خصوصًا.

الدبلوماسية الشَّعبية

وتعليقًا على دور الجامعات كمحاضن أكاديمية في الحراك الاجتماعي وممارسة الدبلوماسية الشَّعبية أوضح الأستاذ خالد المالك أن صحيفة الجزيرة هي الصحيفة السعوديَّة الوحيدة التي تملك علاقات إستراتيجيَّة وبأطر وآليات مبتكرة مع جميع الجامعات السعوديَّة تقريبًا، حيث تُموِّل الصحيفة تسعة كراسي بحثية في الجامعات، مشيرًا إلى أن توزيع هذه الكراسي على الجامعات روعي فيه أن تغطي كافة مناطق المملكة وجميع التخصصات التي تتقاطع مع رسالة الصحيفة واهتماماتها. وقال الأستاذ المالك: إن هذه العلاقة بين صحيفة الجزيرة والجامعات يترتَّب عليها دعم الجزيرة لكراسي البحوث في الجامعات السعوديَّة، وتحمل تكاليف المحاضرات والندوات وورش العمل التي تقام، والكتب التي تصدر، ضمن برامج هذه الكراسي، مشيرًا إلى عدد من الإصدارات العلميَّة المتخصصة التي صدرت في هذا الشأن وجدت القبول والرِّضا في المجتمع بِشَكلٍّ عام والأكاديمي على وجه الخصوص.

برنامج الابتعاث وتحدِّيات التنمية

وحول دور الموارد البشرية في الحراك الاجتماعي والاقتصادي وتطوير كفاءتها أشار الأستاذ المالك إلى برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الذي وصفه بالبرنامج النوعي الشامل الذي يستشرف دور الموارد البشرية المتخصصة في مواجهة تحدِّيات المستقبل التنموية، وأوضح المالك أن المملكة لديها أكثر من 150.000 مبتعث ومبتعثة للدِّراسة خارجها على حساب الدَّوْلة وهو عدد ضخم لا يمكن مقارنته بأيِّ دولة في العالم تتبنَّى مفهوم المنح الدراسية، مؤكدًا أن الدَّوْلة تتحمَّل كافة تكاليف الدِّراسة لهؤلاء المبتعثين، بما في ذلك الرسوم الدراسية، والتأمين الطّبي للمبتعث الذي يصل إلى مبلغ له وكافة أفراد أسرته (إن كانوا معه)، وتذاكر السَّفَر ذهابًا وإيابًا له ولأفراد أسرته، كما أن زوجة المبتعث تتلقَّى نفس مكافأة زوجها إن كانت تتابع دراستها في الخارج. وقال المالك: إن برنامج الابتعاث يغطي مختلف التخصصات، وخصوصًا الدِّراسات العلميَّة، ومختلف الدرجات العلميَّة أيضا، مؤكدًا أن وجود مثل هذا العدد الكبير من الدارسين في مختلف الدول يعزِّز العلاقة بين المملكة وبين هذه الدول ويؤسس لممارسة فاعلة لمفهوم الدبلوماسية الشعبية، كما أن المملكة تعول على هؤلاء الطُّلاب ليعودوا برؤية جديدة تتلاءم مع التحدِّيات التي تواجهها المملكة على جميع الأصعدة، بعد أن تلقوا تعليمًا متميزًا في مختلف التخصصات.

مسؤولية النقد وممارسته

وفي معرض إجابته على سؤال من أحد طلاب الوفد عن دور الصحافة في ممارسة الضغوط على المؤسسات الحكوميَّة لتبني مصالح المواطن والمجتمع، ومستوى الاستقلالية التي تتمتع بها الصحيفة للعب هذا الدور أوضح المالك أن تقاليد العمل الصحفي متشابهة في كلِّ الدول تقريبًا، بينما تتركز الاختلافات بين الدول في مساحة وطبيعة التعاطي والكفاءات البشرية التي تعمل في مجال الصحافة، مؤكدًا أن صحيفة الجزيرة تمتلك مجموعة كبيرة من الصحفيين المُتميزِّين، بالإضافة إلى كتّاب الرأي ذوي القدرة على متابعة وإثارة جوانب القصور ونقد أداء المؤسسات الحكوميَّة بعد التفحص والتمعن في مصداقية ما يصل إلينا وما نصل إليه، وهو دور نمارسه يوميًّا وقد لا يرضى على هذا الدور بعض المسؤولين لأن النُّفوس جبلت على كراهية النقد، لكننا نستند في هذا الدور على واجبنا ورسالتنا تجاه مجتمعنا، بالإضافة إلى الدَّعم الذي نستمده من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده والنائب الثاني، والذين يدفعوننا إلى المزيد من ممارسة حرية التَّعْبير المسؤولة والنقد الموضوعي بِشَكلٍّ صحيح، وضمن هذا الدور والواجب المهني أسست الجزيرة لقاءً دوريًا في هذه القاعة نستضيف فيه الوزراء ونجمعهم بأسرة التحرير والكتّاب والكاتبات لمناقشة أداء الوزارات وجوانب القصور واسميناه «قبة الجزيرة» وحرصنا على أن نقدمها بِشَكلٍّ يمس اهتمامات وهموم المواطن دون أن نخل بالدِّقة والموضوعية التي تتطلبها هذه النوعية من اللقاءات ومِنْ ثمَّ يتم نشرها بِشَكلٍّ بارز في الصحيفة وقد تلقينا أصداء كبيرة جدًا من المواطنين والمسؤولين بعد نشرها.

وعن حدود النقد في المملكة أكَّد المالك وجود محدَّدات تلزم الصحافة بأن يكون نقدها هادفًا ومبنيًا على الوثائق وليس التخرصات والانطباعات، وألا يتَحوَّلَ النقد إلى المهاترة وتناول الجوانب الشخصيَّة، مشيرًا إلى أن المملكة في ذلك لا تختلف عن بقية الدول، إِذْ إن الولايات المتحدة مثلاً تضع حدودًا لحرية النشر تقدم بموجبها أيّ صحيفة تتجاوزها للإجراءات القانونية.

جندي محاربة الفساد

وحول تمثيل وحماية مصالح المواطنين ودور الصحافة في ذلك قال المالك: إن هناك دورًا فاعلاً للصحف في محاربة الفساد الذي تتبنَّى الدَّوْلة اليوم منهجية واضحة في مواجهته وقد أنشئت هيئة مسؤولة ومتخصصة لمكافحة الفساد في المملكة تتصل بالملك مباشرة وتستمد مما في الصُّحف حول قضايا الفساد ومحاسبة المسؤولين عنها، وقد برزت ثقة المواطن في التواصل مع الصُّحف في اللجوء إليها لعرض المشكلات والقضايا لإدراكهم بتفاعل المسؤولين معها وتسلّط الضوء عليها بِشَكلٍّ اكبر.

وقال المالك: إن المسؤولين يهتمون كثيرًا بما ينشر في الصحف، ويتجاوبون معها بإصلاح الأخطاء إن كان ما نشر عنها صحيحًا، أو بتوضيح وجهة نظرهم.

الصحافة وتحدِّيات الإعلام الجديد

وفي إجابته لسؤال من أحد طلاب الوفد عن النشر الإلكتروني وتأثيره على الصُّحف الورقية وكيف تواجه صحيفة الجزيرة هذا الواقع أوضح المالك أن صحيفة الجزيرة من أوائل الصُّحف السعوديَّة اهتمامًا بالإعلام الجديد واستخدام التقنيَّة في دعم التواصل بين أسرة التحرير والقراء.

فقد بدأت الجزيرة اهتمامها بهذا الجانب، وذلك قبل توطين تقنيات الاتِّصال عبر الإنترنت في المملكة، كما اهتمت الصحيفة بتطوير عملها الصحفي بالاستثمار في التقنيَّة، مشيرًا إلى أن قرَّاء الجزيرة بإمكانهم اليوم تصفح «أرشيف الجزيرة» في موقع الجزيرة الإلكتروني لقراءة كل نسخ الصحيفة منذ بدء صدورها في عام 1960م، وبنفس الشكل التي طبعت به الصحيفة في تاريخ صدورها.

وأكَّد المالك أن الموقع الإلكتروني لصحيفة الجزيرة الذي يجد فيه قارئنا هذه الخدمة هو الأسبق على مستوى المملكة، وأن القارئ يجد فيه تعليقات القراء الآخرين، سواء بالإضافة أو التأييد أو النقد، حول كافة الآراء التي تنشر فيه، مشيرًا إلى أن الصحيفة تحرص على وضع العناوين الإلكترونية لكتابها في ذيل مقالاتهم لتتيح لهم التواصل بِشَكلٍّ أكبر مع قرائهم، وقال المالك: إن مؤسسة الجزيرة الآن تملك إدارة مستقلة للإعلام الجديد. وقد ضخت عددًا من المنتجات المميّزة التي ترسم علاقة الجزيرة بالمستقبل، مثل «الجزيرة أون لاين» و»الجزيرة بلس» وغيرها من المنتجات التي تُؤكِّد حرصها على الاستثمار في التقنيَّة بهدف مواكبة التطوُّرات التي تشهدها الصحافة على المستوى العالمي.

الصحافة والتغيّر الاجتماعي

وردًا على سؤال من إحدى طالبات الوفد الزائر يتعلّق بالتغيِّرات الكبيرة التي يشهدها المجتمع السعودي، وحالة الانفتاح التي يمرُّ بها، وتجاوب الصحافة السعوديَّة مع هذه التغيِّرات، والتغيّرات المتوقعة في السنوات المقبلة أوضح المالك أن صحيفة الجزيرة، مثل غيرها من الصُّحف السعوديَّة، تطرح للنقاش الكثير من الموضوعات ذات الصلة بالتغيّرات التي يشهدها المجتمع السعودي. ومن هذه التغيّرات، على سبيل المثال، دخول المرأة في مجلس الشورى، الذي ظلَّت تطرحه الصحيفة، وتدعو له، منذ سنوات عديدة، حتَّى توَّج ذلك منذ أيام.

وفي هذا السياق أشار المالك إلى أن عدد عضوات مجلس الشورى في تشكيله الجديد يفوق عدد البرلمانيات في كافة الدول العربيَّة، وأن هذه الخطوة سوف تليها خطوة أخرى تنتخب فيها المرأة إلى المجالس البلدية، وتدلي بصوتها في انتخاباتها، وذلك بعد نحو عام، مؤكدًا أن المرأة في المملكة نائبة وزير ووكيلة وزارة ومديرة جامعة، وطبيبة ومحامية وصحفية وأن كل هذه الإنجازات من المطالب التي ظلَّت تنادي بها الصُّحف السعوديَّة منذ فترة طويلة.

الصحافة والإساءة للأديان

وفي رده على سؤال يتعلّق بموقف الصحافة السعوديَّة، وصحيفة الجزيرة بصفة خاصة، تجاه الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للإسلام التي نشرتها إحدى الصُّحف الدنمركية، وردود الأفعال التي صاحبتها، أكَّد المالك أن المسلمين بحكم توجيهات دينهم لا يسمحون بالإساءة لأيِّ دين من الأديان، وذلك لأنهم يحترمون كافة الأديان، وكافة الأنبياء والرسل، مؤكدًا أن رفضهم الإساءة لرسولهم نابع من موقفهم المبدئي هذا تجاه كافة الأديان.

وأوضح المالك أن المسلمين يعدّون مثل هذه التصرَّفات خارج نطاق حرية التعبير، لأنَّه ليس هناك من هدف إيجابيّ يمكن تحقيقه من خلال الإساءة لأيِّ نبي من الأنبياء، مؤكدًا أن المسلمين لا يمكن أن يخطر على بالهم الإساءة للتوراة أو الإنجيل، وأنَّهم يؤمنون بضرورة أن تنأى الصحافة بنفسها، سواء في الغرب أو الشرق، عن الإساءة للأديان أو الكتب المقدسة أو الأنبياء والرموز الدينية.

وطالب المالك الصُّحف الغربيَّة بالتركيز على ما يقارب بين الشُّعوب ويعمق العلاقات بين الدول، مشيرًا إلى أن الإيمان بحريَّة التَّعْبير يقتضي الاعتراف بما يؤمن به الآخرون في معتقداتهم، وأن الأصابع - في حال ارتكاب مسلم ما أيّ خطأ - يجب أن تتوجَّه نحو المخطئ وليس إلى معتقده، وأن هذا ينطبق على المسيحي أو اليهودي الذي يسئ إلى أيّ دين آخر، وأن الأنبياء في كافة الأديان فوق النقد، وأن المتأمَّل في الصحافة السعوديَّة سوف يلاحظ أنَّها تخلو من أيّ انتقاد يوجِّه لأيِّ ديانة من الديانات أو أيّ نبي من الأنبياء. وقال المالك: إنهم في صحيفة الجزيرة لم يكونوا مؤيدين لأن يكون رد الفعل في أيِّ بلد إسلامي أو غير إسلامي عملاً عدوانيًا ضد أيّ موقع، سواء كان كنيسة أو سفارة أو أيّ موقع آخر، مشيرًا إلى أنَّه يتفهم غضب المسلمين وشعورهم بالصدمة بسبب الإساءة للرسول والقرآن، وأنَّه رغم ذلك لا يتفهم لجوء بعض المسلمين إلى العنف لأن هناك طرقًا حضارية لمعالجة مثل هذه التجاوزات، ولعل أكثرها عملية وتميّزا هي دعوة الملك عبد الله للحوار بين الأديان، وهذه الدعوة وجدت ترحيبًا كبيرًا عند عرضها على الجمعية العامَّة للأمم المتحدة، وأنَّه لن ينسى التقاءه عندما كان مع الملك عبد الله في مدريد بالمنتمين إلى كافة الأديان، المسيحي واليهودي والبوذي وغيرهم.

الصحافة وتطوير العلاقة مع المجتمع

بعد ذلك تحدث نائب رئيس التحرير الأستاذ فهد العجلان عن أهمية الممارسات المبتكرة لدمج وتطوير علاقة المجتمعات الأكاديمية بمؤسسات الحراك الاجتماعي ممثلاً ذلك بمبادرة صحيفة الجزيرة بإنشاء الكراسي البحثية في الجامعات السعوديَّة، وقال العجلان: إن نتائج هذه المبادرة وبعد تقييم الطرفين لها تشجَّع الآخرين إلى البحث عن طرق غير تقليدية لخدمة المجتمع من خلال قواعد مهنية واقتصاديَّة صرفه.

وفي ختام اللقاء عبَّر الأستاذ المالك عن سعادته لزيارة الوفد للمملكة، ولصحيفة الجزيرة بصفة خاصة، متمنيًّا أن تكون هذه الزيارة مقدمة لزيارات أخرى وفرصة طيبة بالنِّسبة لهم للتعرف على المملكة وأهلها.

من جانبها كررت الطالبة كانديس التي رشحها الوفد للتَّحدُّث باسمه عن شكرها وتقديرها باسم كافة أعضاء الوفد الزائر لرئيس تحرير صحيفة الجزيرة ونائب رئيس التحرير وأسرة الصحيفة، مؤكدة أن الزيارة كانت تجربة مثيرة تعرَّفوا فيها على جوانب كانت غير واضحة بالنِّسبة لهم.

****

أعضاء الوفد الزائر

البروفيسور روس هارلسون - الآنسة آشلي لورين - الآنسة كيلي هاربر - الآنسة آدم فايفنسون - الآنسة كريستين كاثلين - الآنسة سن جاي لي - الآنسة جاسيكا ليا - الآنسة جينيفر إليس - الآنسة كانداسي فاليري - السيد كيلين جون - السيد آنسيل ريجالدو - السيد باول كنجي - السيد جون باتريك - السيد أونرى تشو - السيد مارك ويليامز - السيد سعد العنزي - السيد سلطان الربيعة - السيد إبراهيم الهويدي.

رجوع

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة