Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناWednesday 01/05/2013 Issue 14825 14825 الاربعاء 21 جمادى الآخرة 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

قبة الجزيرة

وزير المياه والكهرباء تحت قبة الجزيرة (1-4):
لا نتشارك مع أحد في الأنهار .. ومياهنا ضمن حدودنا وقلقنا من الاستنزاف الجائر للمياه

رجوع

لا نتشارك مع أحد في الأنهار .. ومياهنا ضمن حدودنا وقلقنا من الاستنزاف الجائر للمياه

Previous

Next

الجزيرة - إعداد فهد العجلان - نائب رئيس التحرير:

بدد وزير المياه والكهرباء المهندس عبد الله الحصين، المخاوف بشأن دخول المملكة حروباً حول المياه لانتفاء أسبابها، حيث لا تتشاطر المملكة أية أنهار مع غيرها من الدول، وقال: إن جميع مصادر المياه داخل الحدود السعودية. وأضاف في لقاء «قبة الجزيرة» أن معدل استهلاك الفرد في الرياض مع الانقطاعات يبلغ 330 متراً في حين لا يتجاوز في دولة مثل ألمانيا 30 متراً، وقال المهندس الحصين: إن الزراعة استنزفت مياهاً على مدار 30 عاماً كان من الممكن أن تكفي استهلاك المملكة لـ 250 عاماً مقبلة.. وإلى الجزء الأول.

بدأ الزميل رئيس التحرير الأستاذ خالد المالك الندوة موجهاً شكره لوزير المياه والكهرباء المهندس عبدالله الحصين وقياديي الوزارة، بالإضافة إلى محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج د. عبدالله بن محمد الشهري، ود. عبدالرحمن بن محمد آل إبراهيم محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، والرئيس التنفيذي لشركة المياه الوطنية د. لؤي بن أحمد المسلم، كما رحب الأستاذ المالك بالقيادات التحريرية في صحفية «الجزيرة» ومنسوبيها وكتّاب وكاتبات الصحيفة، مشيراً إلى تزامن هذه الندوة مع قرب حلول الصيف وما يحمله من معاناة المواطنين في مجالي الكهرباء والمياه، وقال الأستاذ خالد المالك: إننا نتابع في عملنا التوسع المطَّرد في قطاعي الماء والكهرباء ونشعر بالاطمئنان من الخطط المعدة من الوزارة حول هذا الشأن، ولكن يظل هناك الكثير من الاستفسارات التي قد تجلي ما قامت به الوزارة لمعالجة المعوقات التي تواجهها في هذا المجال، ولعل هذا يتزامن أيضاً مع الاحتفال بمشروعات المياه الجديدة التي ستغذي مدينة الرياض ومدن المملكة قريباً.

قلق المياه

بدأ الوزير المهندس عبدالله الحصين حديثه قائلاً: أشكر لكم أخي الأستاذ خالد المالك ولزملائكم في صحيفة «الجزيرة» هذه الدعوة الكريمة، وأعدكم بأنني سأجيب عن جميع الأسئلة والاستفسارات بكل وضوح وأريحية من خلال المعلومات والأرقام الموثقة.

وقد استهل أسئلة الندوة الكاتب د. جاسر الحربش وسأل قائلاً: أنا لست قلقاً في الصيف من حرارة الجو إنما العطش هو التهديد الحقيقي للصحة والحياة، وهو ربما البرنامج المقبل للحروب الإقليمية أو ربما الأوسع من الإقليمية، فأنا أتوجه بسؤال واحد وهو: هل علينا أن نخاف أو نخشى من العطش المقبل مع كثرة ما نسمعه من حروب المياه أم لا؟ .. هل نملك احتياطيات أو بدائل تجعلنا نطمئن في حالات الحروب أن نعثر على ما يكفينا من المياه؟ .. وهل لديكم رؤية إستراتيجية للتعامل مع هذه الاحتمالات؟

أجاب الوزير قائلاً: الحقيقة القلق على المياه ليس مصدره الحروب التي توقف تدفق المياه بل مصدر القلق في المملكة إننا نستنزف المياه بمعدل هائل جداً ونستنزف المخزون الذي حبانا الله إياه من عشرات الآلاف من السنين وأودعها الأرض بعيداً عن التلف والتلوث فإذا استمررنا على وتيرة هذا الاستهلاك المائي الهائل في المجال الزراعي، وأتحدث عنها أولاً لأنها تستأثر بحوالي (85%) من استهلاك المياه في المملكة، فكل سنة زراعة تعادل عشر سنوات من الاستهلاك البلدي والصناعي للمياه، فإن استمررنا بهذا المعدل وأخص المحصولين الذين يشكلان (70%) من استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة وهما القمح والأعلاف، إن استمر المعدل الحالي للاستهلاك على حاله فإن هذه المياه ستنفد، نفاد المياه ليس معناه أنها ستفرغ من جوف الأرض، ولكن ستصبح على عمق سحيق يصعب استخراجها اقتصادياً، أو تكون نوعيتها تردت بشكل كبير، وهذا نراه مع الاستنزاف وزيادة العمق، حيث تسوء نوعيتها من جوانب كثيرة، فحقيقة أنا لست قلقلاً مما يقال عن حروب المياه، لأننا لسنا مثل بعض الدول نتشارك في الأنهار وغيرها، فالمياه الجوفية في الغالب محصورة في حدودنا، ولكن أخشى من الاستنزاف وهو الهاجس الدائم.

واستطرد الوزير قائلاً هذا من ناحية الاستهلاك الزراعي وأثره، وأما من ناحية الاستهلاك البلدي، فهاجسنا هو المعدل الهائل لاستهلاك الفرد من المياه، فاستهلاك الفرد السعودي للمياه في اليوم في حدود (260) لتراً، وكنت اليوم أشاهد معدل استهلاك مدينة الرياض وذلك مع وجود بعض الشكاوى من قلة المياه وجدت أنه يصل إلى (330) لتراً للفرد في اليوم الواحد، بينما في ألمانيا ـ وأنا دائماً أضرب المثل بواحدة من أشهر مدنها وهي ميونخ ـ يصل معدل استهلاك الفرد في اليوم إلى (90) لتراً، وأرجع لاستهلاك الفرد في الرياض الذي يبلغ (330) لتراً ، فلو كان الضخ يعمل (24) ساعة متواصلة فأنا متأكد أن الرقم سيزيد وليس له قيود ، ولو وصلنا لمعدل الاستهلاك الأوروبي لكنا وفرنا المال والجهد والوقود ـ وهذا ما يقلقني شخصياً على مستقبل المياه ـ فلا بد أن نحد من معدل الاستهلاك سواء كان زراعياً أو منزلياً.

وعلى ذلك عقب د. محمد بن إبراهيم السعود، وكيل الوزارة لشئون المياه بقوله: إن الأمن المائي كما أشار إليه معالي الوزير هاجس، ولكنه يأخذ الصفة المحلية في كثير من الأحيان فخلال (30) سنة استنزفت الزراعة ما يعادل الاستهلاك البلدي لمياه الشرب لمدة (250) سنة ، فلو وفرنا استهلاك الـ(30) سنة الماضية فلم نزرع ما زرعناه ولم نتوسع في النشاط الزراعي في الفترة الماضية لكفتنا المياه التي استهلكت (250) سنة مقبلة فمن المنطق أن ندير ما نملكه الآن، فالله حبانا بتكوينات جيولوجية خزنت المياه فيها فترات متقدمة بعضها يصل لـ(40) ألف سنة ، فيجب المحافظة عليها واستخدامها الاستخدام الأمثل حتى نحقق الأمن المائي ونتجاوز فيه ـ لا قدر الله ـ أي نوع من الكوارث مثل نضوب المياه للمناطق الداخلية للمملكة.

المحطات والحروب

وفي سؤال آخر للحربش قال: ننتج كمية لا بأس بها من المياه المحلاة من مياه البحار ففي حالة الحروب ألا يوجد خطورة على المدن الساحلية؟

وأجاب الوزير بقوله: محطات التحلية ليست في موقع واحد والمحطة نفسها ليست وحدة واحدة منتجة فمثلاً محطة الجبيل ما بين الجبيل (1) والجبيل (2) فيهما (46) وحدة وكل وحدة منفصلة عن الأخرى، فلو حصل عطل أو توقف للصيانة فالبقية تعمل، فإذا تصور الإنسان مشهداً عظيماً قد يدمر ويقضي على المحطات في حالة الحروب والطوارئ بالتأكيد سيكون هناك رديف، وبالنسبة للساحل الشرقي فهو أقل تأثراً من الساحل الغربي ، فأهل الساحل الشرقي ما زالوا يستهلكون النصف من المياه الجوفية لذلك سيكون هناك مجال لاستخراج المياه الجوفية، ومن هنا تكون أهميتها أن يكون مخزوناً على المدى البعيد، والساحل الغربي لا تتوافر فيه المياه الجوفية وهو سطحي في غالب الأحيان وبحدود وبكميات قليلة، وأتحدث عن الساحل الغربي الشمالي في جدة ومكة والطائف ولكن مثل جازان وعسير فهذه يمكن أن يكون فيها مصدر سطحي وهي السدود المقامة التي تستطيع أن تسير الطلب في فترة من الفترات، ولو تخيلنا الحروب وغيرها فهناك جوانب كثيرة يخشى عليها مثل محطات الكهرباء ومصافي الوقود ، وهناك أمور كثيرة مهمة ونسأل الله أن يحمي وطننا، وهذا يؤكد أهمية الاعتناء والإمساك بما لدينا من مياه جوفية، والأعطال التي تكون محدودة بوقت فهذه تغطى بالمخزون الاستراتيجي، ولكن قطعاً ليست بالأشهر بل في حدود أسبوع إلى عشرة أيام، وهذه من الممكن السيطرة عليها وتداركها.

نضوب الوقود

وفي سؤال من الكاتب د. محمد الخازم يقول: نسمع دائماً عن مشكلة احتمال نضوب الوقود أو احتمالية وجود مشاكل مستقبلية في البترول وأيضاً نسمع عن تشغيل محطات الكهرباء ومحطات تحلية المياه عن طريق الطاقة الشمسية والطاقة النووية، فإلي أين وصلت جهود المملكة في هذا الإطار هل هناك شيء ملموس أم أن الموجود فقط محاولات بحثية وليست عملية وميدانية ؟

والسؤال الثاني هو: دائماً الشركات الكبرى الحديثة مثل شركة المياه الوطنية والشركة السعودية للكهرباء لديها ميزة البحث وتطوير الإسهامات الاجتماعية، فما جهود الشركتين في مسألة المسؤولية المجتمعية وجهودهم في موضوع دعم البحث العلمي سواء داخل الشركات والجامعات أو مراكز البحث العلمي بصفة عامة، حتى وإن كانت هناك أبحاث خارجية كثيرة يظل لكل منطقة وبيئة أهمية أن تنبع منها أبحاثها التي تخصها وتعطينا صوراً خاصة بنا بدل أن نستقدم الحلول من الخارج دوماً؟

إجابة الوزير بقوله: مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة أنشئت لتقوم بهذا الدور وترسم الخطط الإستراتيجية للدولة لمشاركة الطاقة البديلة مصادر الطاقة وليس الانتقال الكلي ولديها برنامج للمستقبل ويوجد به أنواع الطاقات التي أشرت إليها ولكنها ما زالت في البداية، فالمحطة الوحيدة الآن التي تحت الإنشاء لتسهم في تحلية المياه هي محطة تبنتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في الخفجي بطاقة (30) ألف متر مكعب ، وهي نقطة البداية ـ بإذن الله تعالى ـ وبناءً على نتائجها سيكون التوسع في بناء محطات أخرى ، أما الآن فما زلنا في طور التخطيط لبناء هذه المحطات ولم تبدأ بعد.

ومن جانبه أضاف د. عبدالله بن محمد الشهري ، محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج قائلاً: إن استهلاك الوقود في المملكة لإنتاج المياه وإنتاج الكهرباء والمواصلات يتزايد بسرعة كبيرة، فنسبة تزايد الكهرباء تصل إلى (8%) وتنعكس هذه النسبة على الوقود، والزيادة في تحلية المياه نفس النسبة تقريباً، والزيادة في المواصلات تأتي بنفس النسبة أيضاً، فحسب ما ورد في تقرير المعهد الملكي البريطاني قبل فترة أنه إن استمررنا على هذا النهج فسنستهلك خلال (20) سنة جميع إنتاجنا ، وبما أن ميزانية المملكة تعتمد على النفط فأصبحت بذلك كالدائرة المغلقة، وأفضل بديل هو الترشيد، نحن نعتبر استهلاكنا من المياه كما ذكر الوزير ثلاثة أضعاف استهلاك المعدل العالمي وكثير من الناس يعزون السبب إلى أن طبيعة الحياة الاجتماعية مختلفة ولكن ذلك غير صحيح ، كذلك معدل استهلاك الفرد من الكهرباء يفوق (6) أضعاف معدل استهلاك الفرد في العالم ومعظمه استهلاك سكني، كما أن (60%) إلى (70%) من الكهرباء المنتجة تستهلك في تكييف المباني لأن المباني غير معزولة حرارياً والأجهزة الكهربائية الموجودة ذات كفاءة متدنية لا تصل إلى المستوى المطلوب عالمياً ، وهناك جهود ودراسات بذلت في البحث والتطوير منذ (30) سنة ، ونحن نبحث عن مجالات وسبل الترشيد وتحسين الكفاءة ولكنها تبقى دراسات، وأخيراً أسس المركز السعودي لكفاءة الطاقة ومثلت فيه جميع الجهات الرئيسية مثل وزارة المياه والكهرباء ووزارة المالية ووزارة البترول والثروة المعدنية ووزارة الشئون البلدية والقروية والشركة السعودية للكهرباء وغيرها، وبدأ المركز بعمل برامج نأمل -إن شاء الله- أن تؤتي ثمارها ولكن أول خطوة من الخطوات العلمية هي صدور أمر ملكي بجعل العزل إلزامياً في جميع المباني، وهذا نتوقع أن يوفر ما يقارب (30%) من فواتير الكهرباء للمستهلك، وكذلك سيوفر من استهلاك الكهرباء وسيوفر في الوقود والاستثمارات الكبيرة، الجانب الثاني هو بدء الوزارة بتبني برنامج مع وزارة الشئون البلدية والقروية والهيئة العامة للمواصفات والمقاييس والجودة لتحديد مواصفات معينة للأجهزة الكهربائية، وعدم السماح للأجهزة ذات الكفاءة المتدنية بالدخول إلى المملكة نهائياً والمصنعون الوطنيون على استعداد لتصنيع أجهزة ذات مواصفات وكفاءة عالية، إذا كان هناك حماية لها من استيراد الأجهزة الرخيصة عديمة الكفاءة ، وبهذين الجانبين نتوقأن تصل نسبة التوفير إلى (50%) من الاستهلاك وتقل التكاليف على الدولة، فالكثير من المواطنين يرفض وضع العوازل أثناء البناء بحجة أنها مكلفة مادياً وللأسف لا يعلم أنها لا تكلف أكثر من (5%) من تكاليف المبنى وتوفر له في فواتير الكهرباء ما يعادل قيمتها، فمجال الترشيد هو المجال الأول والمجال الثاني هو استخدام الطاقة النووية والمتجددة وهذه المسئولية الرئيسة لمدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، وكما ذكر معالي الوزير فنحن سعداء أن هناك جهة في المملكة أسست لمتابعة هذا الموضوع وقريباً ستبدأ أولى مشروعاتها وهي محطات الكهرباء التي تبنى ولا تستخدم إلا في ساعات معينة في وقت الذروة في الصيف كما ستوفر كمية من الوقود المستهلك.

وأضاف الوزير إلى ما قاله محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج بالنسبة للبحث والتطوير في الطاقة والمياه: الحقيقة أن التركيز الآن على أشده في هذا الجانب فجميع جامعات المملكة تركز على هذا الموضوع، فجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وهي ربما تكون أكثر تركيزاً في هذا الجانب، خصصت نشاطين رئيسين من أصل أربعة أنشطة للجامعة للماء والطاقة وبقية الأنشطة لها علاقة بهما، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة لديها مركز أبحاث لتحلية المياه في الجبيل وعمره الآن (25) سنة وله إنتاج متميز وتحسن ملموس وبراءات اختراع في تحلية المياه ومنها الأغشية بالغة الدقة التي طبقت في محطة أملج على الساحل الغربي (تناضح عكسي) والآن المركز يتوسع فيها فهناك محطات التبخير الوميضي بحيث نستطيع أن نرفع درجات الحرارة لتزيد كفاءة التبخير، فللمركز جهد كبير بأنفسهم وبمشاركة بعض الشركات العالمية على سبيل المثال من اليابان وكوريا.

مزايا طبيعية

وأعاد د. الخازم سؤاله عن المسؤولية الاجتماعية بدءاً من موظفي ومنسوبي شركتي المياه والكهرباء وما الخدمات الإضافية التي تقدم لهم ولأسرهم فنحن نعرف أن الشركات الكبرى تدعم موظفيها بخدمات تعليمية وترفيهية وثقافية فلا نلمس كثيراً من هذه الخدمات من هاتين الشركتين كما لمسنا من أرامكو وسابك وجهات أخرى مشابهة من حيث الحجم والقوة ؟

وأجابه على ذلك محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة د. عبدالرحمن آل إبراهيم قائلاً: نشكر الزملاء على هذه الأسئلة المتعمقة وسنتحدث بشيء من الشفافية لأهمية الموضوع، وأردف: أنا من الناس الذين يقولون إن الله حبا المملكة بإسقاط شمسي عالٍ يفوق أي إسقاط شمسي في دول العالم عدا منطقة في تشيلي تفوق إسقاطنا الشمسي، وعلى مستوى المملكة فإن المنطقة الوسطى تفوق مناطق المملكة الأخرى وقدرات تحلية المياه المالحة في المملكة هي الأعلى في العالم، أي أننا نملك (18%) من قدرات التحلية في العالم والحاجة لتحلية المياه تزيد يوماً بعد يوم نظراً إلى جودتها فكانت مصدر التغذية الرئيس لمياه الشرب في المدن الرئيسة، حينما تلتقي قوة المملكة في الطاقة الشمسية مع قوتها في التحلية لن تكون القوة مضاعفة بل تكون أضعافاً مضاعفة وهناك فرصة للطاقة الشمسية أن يستفاد منها في المملكة، وستكون التحلية في قمة أولوياتها، عادةً مختصو الطاقة الشمسية ينظرون إلى التكلفة كتحدٍ كبير وأنا أقول إن التكلفة وإن كانت تحدياً فلن تكون العائق في المملكة بل الاعتمادية هي العائق، وكما ذكر د. الحربش فقد أصبح اعتمادنا على كميات المياه سواء ما كان عن طريق التحلية أو ما كان من مصادر جوفية اعتمادية عالية جداً، وأي فقد لهذه القدرة ولو كان مؤقتاً ترتفع الشكوى ويزداد الاحتياج في هذا الأمر ، وتابع: الطاقة الشمسية ما زالت إلى الآن مختبر التجارب العملية وقطاع الخدمات سواء كان في الكهرباء أو الماء يحتاج أن تكون لديه أنظمة ذات اعتمادية عالية، ومثلما ذكر معالي الوزير أن الخطوة الأولى هي مع مدينة الملك عبدالعزيز ضمن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لتحلية المياه المالحة بالطاقة الشمسية و(30) ألف لتر مكعب في مدينة الخفجي وتم توقيع إنشاء محطة التناضح العكسي والآن تصنع الخلايا الشمسية محلياً في القرية الشمسية وتخزن في مدينة المزاحمية تمهيداً لتركيبها في منتصف العام المقبل، وفي المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة فرّغنا جزءاً من الطاقم الإداري والفني لهذا العمل لأننا نرغب في أن ننوع مصادر الطاقة في المملكة.

وانتقل د. آل إبراهيم إلى نقطة البحث والتطوير وقال: كما ذكر معالي الوزير إستراتيجية مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية التي صدرت عام 2002م ، ذكرت أن أولى الأوليات هي المياه والطاقة فالاستثمار في هذا القطاع مطلب ملح ليس على مستوى قطاع بل على مستوى المملكة ومركز الأبحاث الخاص بالمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة أخذ على عاتقه أن تكون لديه إستراتيجية أكبر من إستراتيجية المؤسسة، فهو قطاع خدمي يخدم المؤسسة بدراسة واستكشاف التقنيات الجديدة ويعنى بالبحث والتطوير ورفع الكفاءة والقدرة وأصبح بوابة للبحث والتطوير لدى الشركات العاملة في التحلية سواء كانت شركة مرافق أو الشركات الداعمة التي تعمل في المملكة، بل إنه توسع الآن إقليمياً في خدمة قطاع التحلية، وكل هذا رغبةً أن يكون لدينا باع أقوى.

طموحنا في المؤسسة بما أن المملكة تحتوى قدرات طاقة في التحلية هي الأعلى في العالم نريد أن نصدر تقنيات توازي هذه القدرات، ولدينا إمكانية أن نطور هذه القدرات ونصدرها.

المسؤولية الاجتماعية

وعلق د. آل إبراهيم على النقطة الجميلة في السؤال ـ على حد تعبيره ـ في المسؤولية الاجتماعية لموظفي التحلية بقوله: إن الإمكانيات المالية والميزات التي تعطى لمنسوبي التحلية محدودة رغم أنهم يعملون في مناطق صعبة جداً، وكان قبل يومين زملاؤنا في خط أنابيب الشقيق ينقلون المياه من الشقيق إلى أبها وبسبب الأمطار ووعورة الطريق اضطرت فرقة الورديات في المضخة الثانية والثالثة والرابعة أن يبقوا (24) ساعة في أماكنهم وتقطعت بهم السبل ولجأوا إلى الدفاع المدني لينقلوا بعض الموظفين ويأتوا بآخرين (مواقع حرجة في العمل)، ولدينا أكثر من (4500) كم من الأنابيب تمر في الصحاري والجبال وظروف معيشية صعبة ولكن نأمل أن تكون لدينا الإمكانية أن نقدم لهم الأفضل حتى يكون المكان جاذباً للعمل لا أن يكون مصدر تفريخ لأماكن أخرى وإن كانت المصلحة الوطنية لازمة ولكن سنفتقد وفقدنا طاقات جيدة جداً بسبب عدم وجود المميزات اللازمة لموظفينا.

وأضاف الوزير إلى حديث د. آل إبراهيم: المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة لديها منتجان الماء والكهرباء، فهي ثاني منتج للكهرباء في المملكة بعد الشركة السعودية للكهرباء ولأنها مؤسسة حكومية فهي تفتقد لبعض المزايا التي تكون عادةً في الشركات مثل البدلات من سكن وتعليم وعلاج، ولكن ما زالت المحاولات جارية لتعديل هذا الوضع لأن الكثير من الموظفين ينتقلون إلى جهات أخرى وخصوصاً أن هناك منافسة حادة في استقطاب هذه النوعية من العمالة، وأذكر أن هناك دفعة من مركز التدريب في مدينة الجبيل التابع للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة جميعهم تقريباً ذهبوا لإحدى شركات البتروكيماويات، أي أن هناك منافسة شديدة، ووجودهم له أهمية كبيرة ليس فقط لأنه قطاع مهم بحد ذاته بل لأن التشغيل والصيانة عملية تعليمية لا تأتي بسرعة وإنما مع الوقت يتطور فيها العامل ويتعلم أموراً جديدة، فكون هذه النوعية تنقطع وينتقلون إلى أماكن أخرى فهذه مشكلة، والآن نحاول أن نعدل الوضع مع الجهات الحكومية الأخرى.

وتوجه الحديث د. صالح بن حسين العواجي وكيل الوزارة لشئون الكهرباء ورئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء، وبادر في بداية حديثة بالشكر الجزيل لجريدة «الجزيرة» على هذه الدعوة..

وتابع: لسنا في الحقيقة نتطلع إلى الثناء بقدر ما نتطلع إلى النقد الهادف وهذا ما يعنينا بدرجة رئيسة ووضع الأمور في مواضعها الحقيقية هو ما يساعدنا على تحسين الخدمة والسعي من أجل تحقيق وتلبية تطلعات المشتركين، ولعلي أقف وقفة أمام موضوع الوقود وهو من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاعي المياه والكهرباء ، وأشار معالي الوزير إلى أن معدل النمو السنوي للطلب على الكهرباء (8%) وهذا في الحقيقة إذا ترجم إلى أرقام يعني الكثير.

واستطرد: الآن تبلغ القدرة المركبة في المملكة ما يقارب (60) ألف ميجاوات، وإذا أخذنا في الحسبان معدل النمو (8%) ندرك أننا بحاجة إلى بناء قدرات عالية جداً سنوياً قد تتجاوز القدرات المركبة في بعض الدول المحاورة، وهذه حقيقة تقتضي صرف مبالغ مالية طائلة، وأستطيع القول إننا نحتاج إلى معدل مالي أكثر من (50) مليار ريال سنوياً لبناء مشروعات الكهرباء، هذا فضلاً عن الوقود الذي يستهلك بكميات هائلة.

وأضاف: تطرق معالي الوزير ومعالي محافظ هيئة تنظيم الكهرباء إلى الحاجة إلى رفع الكفاءة في جانب الطلب وهذا أمر مهم جداً، وآمل إن شاء الله بفضل جهود المركز السعودي لكفاءة الطاقة وإسهام الجهات الأخرى ذات العلاقة أن يتحقق ما نصبو إليه، ولكن أيضاً هناك جانب مهم وهو جانب الطلب وهذا يستدعي التركيز على رفع الكفاءة ، وهو من مسؤوليات الشركة السعودية للكهرباء، في المرحلة الحالية بصفتها مسؤولة عن قطاع التوليد فأكثر من (80%) من التوليد يتم من محطات شركة الكهرباء، وبمراجعة المحطات القديمة تبين أن هناك فرصاً جيدة لرفع كفاءة استغلال الوقود في محطات التوليد وأحد الأمثلة أننا استطعنا استخدام وقود كان ينتج حوالي (1800) ميجاوات بإنتاج حوالي (4000) ميجاوات باستخدام التقنيات ، وهذا يوحي بالكم الهائل في توفير الوقود الذي يمكن أن يتحقق جراء رفع كفاءة الاستخدام في جانبي الإمداد والطلب.

أعتقد أن النمط الاستهلاكي للكهرباء والماء يدعو إلى وقفة جادة لمراجعة نمط الاستهلاك لدينا ، الذي يفوق معدلات الاستهلاك العالمية ، وفيما يتعلق بدور الشركة السعودية للكهرباء في البحث والتطوير قال د. العواجي: إن النظام الأساس للشركة أكد على تعزيز نشاط البحث والتطوير منذ إنشاء الشركة ولكن في الماضي كانت تتباين الأولويات. طبعاً أهم أولويات الشركة تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، لكنها لم تغفل مجال البحث والتطوير، ولديها برنامج دعم لمجموعة مشروعات بحوث وعقد تعاوني مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وتمول وثلاث كراسي للبحث العلمي في الجامعات السعودية وهي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز، كل كرسي من هذه الكراسي يكلف (5) ملايين ريال، بالإضافة إلى التوجه نحو تعزيز نشاط البحث والتطوير مستقبلاً، حيث أقرت الشركة في هيكلها الجديد قطاعاً خاصاً للبحث والتطوير، ونتمنى أن ينهض بالمستوى الذي نتطلع إليه، وقد مولت وزارة المياه والكهرباء منذ إنشائها قبل حوالي عشر سنوات (30) مشروعاً بحثياً، واستفيد منها فائدة ملحوظة، وبعض هذه البحوث انتهى إلى صدور قرارات من مجلس الوزراء، منها على سبل المثال (موضوع العزل الحراري، وتعديل ازدواج الجهد في المساكن) التي كانت نتاج الدراسات التي أجرتها الوزارة ولا تزال ماضية في هذا المجال، كما أنه هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج لها باع طويل في تمويل مجموعة من الدراسات وخاصةً الدراسات الاستشارية التي لها علاقة مباشرة بقطاع الكهرباء.

وعن المسئولية الاجتماعية وخدمة المجتمع قال د. العواجي: الشركة السعودية للكهرباء لم تغفل هذا الجانب منذ البداية، ولعلي أضرب بعض الأمثلة فهناك تبرع سنوي من الشركة للجمعيات الخيرية المعتمدة لدى وزارة الشئون الاجتماعية، وهذا درجت عليه الشركة منذ إنشائها ولها باع طويل في رعاية المناسبات الوطنية التي لها علاقة بقطاع الكهرباء مثل ورش العمل والمؤتمرات وغيرها وكذلك رعاية برامج الموهوبين، وتدريب طلاب كليات الهندسة، وفيما يتعلق بموظفي الشركة فمثلما أشار معالي الوزير فإن موارد الشركة المالية محدودة والصرف على مشاريع الكهرباء باهظ جداً، ولم تغفل جانب الاهتمام بموظفيها لأن من ضمن المزايا التي تقدمها التأمين الطبي الشامل في أفضل المستشفيات، كما أن هناك برنامج شراء وامتلاك المنازل لموظفي الشركة، وهذا البرنامج بدأ منذ (3) سنوات، ولا نغفل برامج التطوير التي توجهت إليها الشركة مؤخراً لتطوير منسوبيها سواء بالابتعاث للدراسات العليا أو الإيفاد للتدريب على رأس العمل في الشركات المماثلة، وهذه من الأمور التي يتوقع أن يكون لها أثر في الحفاظ على منسوبي الشركة وإبقائهم في ميدان العمل ما أمكن.

****

أسماء المشاركين في الندوة من وزارة المياه والكهرباء:

* م. عبدالله بن عبد الرحمن الحصين ( وزير المياه والكهرباء)

* د. عبد الله بن محمد الشهري (محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج)

* د. عبد الرحمن بن محمد آل ابراهيم (محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة)

* د. صالح بن حسين العواجي (وكيل الوزارة لشؤون الكهرباء)

* د. محمد بن إبراهيم السعود (وكيل الوزارة لشؤون المياه)

* الأستاذ إبراهيم بن عبد الكريم الشدوخي (المستشار والمشرف العام على الشؤون المالية والإدارية)

* الأستاذ لؤي بن أحمد المسلم (الرئيس التنفيذي لشركة المياه الوطنية)

* م. فهد بن محمد الخشيم (مدير عام مكتب الوزير، المشرف العام على إدارة العلاقات العامة والإعلام)

* م. نمر الشبل (مدير وحدة الأعمال بشركة المياه الوطنية لمنطقة الرياض)

* الأستاذ عبد الله الدعيج (سكرتير وزير المياه والكهرباء)

* م. خالد المصيبيح (نائب الرئيس التنفيذي لشركة المياه لشؤون العلاقات)

* الأستاذ عبد الرحمن الشهري (مشرف الإعلام بشركة المياه الوطنية)

* الأستاذ فهد الحسن (أخصائي العلاقات والمراسم بشركة المياه الوطنية)

****

أسماء المشاركين في الندوة من صحيفة الجزيرة:

أسرة تحرير صحيفة الجزيرة:

* خالد المالك (رئيس التحرير)

* فهد العجلان (نائب رئيس التحرير)

* جاسر الجاسر (مستشار التحرير)

* محمد العبدي (مدير التحرير)

* منصور العثمان (مدير التحرير)

* عبد الإله القاسم (مدير مكتب رئيس التحرير)

* حبيب الشمري (مساعد مدير التحرير)

* فداء البديوي (مدير القسم النسائي المكلفة)

* علي العنزي (مدير مركز التدريب الصحفي)

* محمد العيدروس (رئيس قسم المحليات)

* عبد الله المقحم (رئيس قسم اللقاءات)

* محمد العبد اللطيف (محرر صحفي)

* سلطان المواش (محرر صحفي)

* سالم اليامي (محرر صحفي)

* ندى الربيعة (محررة صحفية)

**

- الكتاب:

د. جاسر الحربش - د. عبد الرحمن الحبيب - د. محمد العبد اللطيف - د. محمد الخازم - د. عبد العزيز الجار الله - محمد المهنا أبا الخيل - د. عبد العزيز العمر

د. فهد السلطان - خالد البواردي

**

- الكاتبات :

كوثر الأربش

رجوع

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة