Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناThursday 02/05/2013 Issue 14826 14826 الخميس 22 جمادى الآخرة 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

يحيلنا الكتاب محل الحديث (خليدة مسعودي “جزائرية واقفة”)!! وما صاحب نشر مقتطفات منه، والكتابة عنه مطلع هذا الشهر من ردود أفعال فردية وجماعية ورسمية، يحيلنا كل هذا إلى تساؤلات عدة.. البعض منها “عقدي” والآخر “ثقافي” والثالث “اجتماعي” والرابع.. والخامس..، ففي الفضاء العقدي مثلاً يمكن أن يرد في الذهن هنا:

ترى هل نفي “ مسعودي “ عن نفسها الكفر مجزوم به، أم أن الحق هنا هو ما ذهبت إليه الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر على لسان الرجل الثاني فيها الشيخ علي بلحاج، الذي طالب بإقالة الوزيرة مؤكداً أن (ما قالته الوزيرة كفر بواح في شرع الله، عندنا فيه من الله برهان، وبأنها مجرمة ولا يجوز أن تتولى أي منصب من مناصب الدولة) يضاف إلى هذا الرأي ما قيل من قبل في حق من يطلق عليهم “القرآنيين” الذين ينفون حجية السنة النبوية الشريفة، إذ كفرهم عدد من علماء الأمة قديماً وحديثاً، ومثالاً على ذلك ما أوردته موسوعة “ويكيبيديا الموسوعة الحرة”، من أقوال الفقهاء..

يقول ابن حزم الأندلسي مثلاً: “ولو أن إمرأ قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن، لكان كافراً بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، وأخرى عند الفجر؛ لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة، ولا حد للأكثر في ذلك، وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال.”، وقال الإمام الشاطبي: “.. والرابع أن الاقتصار على الكتاب رأى قوم لا خلاق لهم خارجين عن السنة إذ عولوا على ما بنيت عليه من أن الكتاب فيه بيان كل شيء فاطرحوا أحكام السنة فأداهم ذلك إلى الانخلاع عن الجماعة وتأويل القرآن على غير ما أنزل الله”..

وكتب الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري السابق رحمه الله مقالاً قال فيه: إن السنة النبوية هي البيان النبوي للبلاغ القرآني، وهي التطبيق العملي للآيات القرآنية، التي أشارت إلى فرائض وعبادات وتكاليف وشعائر ومناسك ومعاملات الإسلام. فالتطبيقات النبوية للقرآن - التي هي السنة العملية والبيان القولي الشارح والمفسر والمفصّل - هي ضرورة قرآنية، وليست تزيّدًا على القرآن الكريم. وتأسيًا بالرسول، وقيامًا بفريضة طاعته - التي نص عليها القرآن الكريم - والعلاقة الطبيعية بين البلاغ الإلهي - القرآن - وبين التطبيق النبوي لهذا البلاغ الإلهي - السنة النبوية - فهي أشبه ما تكون بالعلاقة بين الدستور وبين القانون. فالدستور هو مصدر ومرجع القانون.

والقانون هو تفصيل وتطبيق الدستور، ولا حجة ولا دستورية لقانون يخالف أو يناقض الدستور. ولا غناء ولا اكتفاء بالدستور عن القانون”.

ومن أقوال المفكر النمساوي محمد أسد: “... إن العمل بسنة رسول الله هو عمل على حفظ كيان الإسلام، وعلى تقدمه، وإن ترك السنّة هو انحلال الإسلام... لقد كانت السنّة الهيكل الحديدي الذي قام عليه صرح الإسلام، وإنك إذا أزلت هيكل بناء ما، أفي ذلك شك بعدئذ أن يتقوض ذلك البناء كأنه بيت من ورق؟”

ويقول سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله : “أما هؤلاء المتأخرون فجاءوا بداهية كبرى ومنكر عظيم وبلاء كبير، ومصيبة عظمى حيث قالوا: إن السنة برمتها لا يحتج بها بالكلية لا من هنا ولا من هنا، وطعنوا فيها وفي رواتها وفي كتبها، وساروا على هذا النهج الوخيم وأعلنه كثير.. العقيد القذافي الرئيس الليبي المعروف فضل وأضل، وهكذا جماعة في مصر، وغير مصر قالوا هذه المقالة فضلوا وأضلوا وسموا أنفسهم بالقرآنيين، وقد كذبوا وجهلوا ما قام به علماء السنة، لأنهم لو عملوا بالقرآن لعظموا السنة وأخذوا بها، ولكنهم جهلوا ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فضلوا وأضلوا”.

كما يتولد عن هذا القول الذي تقول به “مسعودي” سؤال قديم يتجدد في مثل هذا المقام ترى (ما حكم تكفير المعين)، وينبثق عنه ويدور في فلكه ما قيل وأثير حول حكم “المرتد” وهل هناك أصل لهذا في الشريعة الإسلامية كما يردد بعض من مثقفي الأمة اليوم!!، ومن يملك الحق في إطلاق الحكم على من قال مثل هذه الأقوال وأعلنه عبر وسائل الإعلام أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ولم يتب منها توبة نصوح ويعلن ذلك في الآفاق؟، وهناك تساؤل ثالث في الفضاء العقدي أيضا- والذي يعد الركيزة الأساس لبقية شرائع الإسلام - ألا وهو ما نعرفه من أن عدم تكفير الكافر كفر، فهل سكوتنا أمر لا يجوز في مثل هذه الحال!؟، ولأنني لست متخصص في هذا ولا أملك مفاتيحه ولوجود علماء وفقهاء وأهل اختصاص معروفين ينبرون لمثل هذا الأمر الذي أحسب أنه من الأهمية بمكان، فإنني أترك الحديث فيه لهؤلاء العلماء الربانيين الأفذاذ حفظهم الله ورعاهم وسدد على الخير خطانا وخطاهم، كما أنني أدع الكلام عن بقية مفردات ومنافذ وفضاءات هذه الأقوال المنسوبة لوزيرة الثقافة الجزائرية “خليدة مسعودي” لقادم الأيام بإذن الله، سواء ما تعلق منها بالفضاء الثقافي أو الاجتماعي أو...أو ما هو ذو صلة مباشرة بنا نحن “بدو السعودية الناخسين مخترعو الصلاة”!! الذين هم بحق من يلتزمون ويطالبون بالوسطية الصحيحة، ووقفوا وما زالوا يقفون ضد التطرف ويجففون منابع الإرهاب ويقمعون تياري الغلو والتغريب في آن!!، دمتم بخير وإلى لقاء والسلام

الحبر الأخضر
‏خليدة مسعودي 3-3
د.عثمان بن صالح العامر

د.عثمان بن صالح  العامر

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة