Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 04/05/2013 Issue 14828 14828 السبت 24 جمادى الآخرة 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الاقتصادية

غرقت بعض المدن السعودية بعد ساعات من هطول الأمطار، وسارعت وزارة التربية والتعليم لتعليق الدراسة في المناطق المتضررة، واجتهد الدفاع المدني في تلبية نداءات الاستغاثة والإنقاذ، وأسهم في إخلاء بعض القرى المنكوبة، والمهددة بالغرق، القريبة من مجرى السيول.

الكوارث الطبيعية لا يُمكن وقفها، أو تجاوزها بسهولة، فأمر الله واقع لا محالة، ومن فضل الله على خلقه، أن سخَّر لهم التقنية التي تُعينهم بعد الله، على خفض المخاطر من خلال التنبؤ بالمتغيرات المناخية المفاجئة، والعواصف والأمطار الغزيرة، وهذا ما ساعد الجهات المسؤولة في تنبيه سكان المدن السعودية الواقعة ضمن محيط دائرة الخطر سلفاً، وإجلاء بعض سكان القرى تحسباً للمخاطر المتوقعة.

بداية يجب أن نشيد بدور الدفاع المدني، وفرق الإنقاذ الجوي، والجهات الأمنية المختلفة، التي تضافرت جهودها لإنقاذ المتضررين، وهي شهادة حق يجب أن تُقال، برغم الانتقادات الحادة التي وجهت لهم، فالخطب كان أضخم من القدرات المتاحة، كما أن البنى التحتية الرديئة أضعفت من قدراتهم لأسباب مرتبطة بحجم التداعيات، واتساع رقعتها.

كتبت غير مرة عن التغيرات المناخية التي تُنبئ باستمرار الأمطار الغزيرة على مناطق المملكة، ما يعني مزيداً من الغرق، والضحايا، إذا لم يتم التعامل مع مواقع الخطر وفق الخطط الإستراتيجية العاجلة.

أجزم بأننا لا نعاني شح الاعتمادات المالية، بقدر معاناتنا من أزمة العقول والإدارة التي لم تحسن التخطيط، التصميم، التنفيذ، وإدارة مشروعات البنى التحتية والإشراف عليها بكفاءة، ما تسبب في كثير من الأزمات، وعلى رأسها أزمات الغرق المتكررة.

ستبقى أزمة السيول عالقة ما لم تتحرك الحكومة لمعالجة الأخطاء وفق رؤية إستراتيجية شاملة، وخطط إنشائية تُؤسس لبنى تحتية فائقة الجودة والفعالية.

الاعتماد على الجهود الذاتية، والاستشارات المحلية، والشركات الوطنية ستزيد من حجم وأمد المشكلة التي تحتاج إلى خطط وبرامج استثنائية عاجلة.. نحن في حاجة إلى مساعدة الشركات العالمية التي يمكن أن تهتم بالرفع المساحي وتحديد المناطق المهددة بخطر السيول وفق تقنيات حديثة، ووضع الخرائط الرقمية الدقيقة، واقتراح المشروعات العاجلة التي تضمن حماية المدن من السيول وتجمعات الأمطار، إضافة إلى تنفيذ المشروعات العاجلة، وبخاصة السدود المتينة وفق المواصفات العالمية، وقنوات التصريف، وتحوير مصارف بعض الأودية التي لا يُمكن إخلاؤها في مدة زمنية قصيرة، ووضع شبكات مراقبة وإنذار مبكر للأودية ومجاري السيول.

لتكن موازنة العام 2014 مخصصة لمشروعات حماية مدن المملكة من الغرق، ولتركز على بناء السدود لحماية المدن وساكنيها، ونقل القرى المتناثرة من بطون الأودية، إلى مواقع آمنة، وتحوير مسارات السيول في بعض الأودية عن المدن القائمة التي يصعب نقلها، ووضع بنية تحتية متينة لتصريف السيول والأمطار، وحماية الطرق.

مشروعات صرف مياه الأمطار والسيول لن تحقق الحماية للمدن والسكان فحسب، بل ستؤدي إلى حفظ ثروة الأمطار والسيول المهدرة إذا ما تم توجيهها لخزانات أرضية (الآبار الجافة)، أو برك طبيعية، أو اصطناعية تُساعد في حل جزء من مشكلة المياه في المدن الرئيسة كمدينة الرياض، أو على الأقل الاستفادة منها كمخزون إستراتيجي للمياه في حال تعطل الإمدادات الرئيسة، أو استثمارها في الزراعة بعد توجيهها للسدود.

أختم بالتنبيه إلى أهمية خطط الطوارئ المعدة سلفاً، ووجوب إنشاء غرفة قيادة وتحكم رئيسة لإدارة الأزمات، وتكوين فرق إنقاذ متخصصة ومجهزة بأحدث المعدات والأجهزة، وموزعة على مناطق المملكة، وتوفير مناطق الإيواء، والمساكن المتنقلة، ووجوب استغلال كافة الأجهزة الأمنية في عمليات الإنقاذ والحماية، ومنها الجيش والحرس، بدلاً من الاعتماد على الدفاع المدني، وقبل كل ذلك التعامل الاحترافي مع وسائل الإعلام لوقف الشائعات، والهلع، واستثمارها في توجيه ومساعدة المواطنين وإطلاعهم على المعلومات الدقيقة من مصادرها الموثوقة.

f.albuainain@hotmail.com

مجداف
حماية المدن.. وحفظ الثروات المائية
فضل بن سعد البوعينين

فضل بن سعد البوعينين

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة