Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناTuesday 07/05/2013 Issue 14831 14831 الثلاثاء 27 جمادى الآخرة 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الأخيــرة

لا أعتقد أن حسن نصر الله ولا المقربين منه كانوا يعتقدون أنه سيسقط بهذه السرعة، ويتحول من بطل قومي، وفارس لا يشق له غبار، إلى غول وعميل إيراني يحصد ثوار سوريا لمجرد أن إيران أمرته بذلك . قبل نصر الله كان عبدالناصر الذي وعد العرب أنه سيلقي إسرائيل في البحر، فاحتلت إسرائيل سيناء والجولان والضفة العربية في خمسة أو ستة أيام. الرابط بين نصر الله وعبدالناصر أن الاثنين ظاهرة صوتية، خطيبان مفوهان، يهزون - كما يقولون - أعواد المنابر، بينما لا يغيرون من الواقع المظلم شيئاً. ولكن الفرق بين نصر الله وعبدالناصر أن الأول عميل وخائن وتأتيه الأوامر من الخارج فينفذها حتى وإن انتهت بوطنه إلى الجحيم، بينما عبدالناصر رجل لم يُعرف أنه خان وطنه، ولا كان طوال تاريخه عميلاً لأي جهة خارج وطنه كما هو نصر الله. سقوط أو هزيمة عبدالناصر، كانت نتيجة لحساباته السيئة وتقديراته الخاطئة؛ لذلك قد نجد لعبدالناصر العذر بأنه راهن رهانات خاطئة فانتهى إلى الهزيمة مثل أي قائد سياسي أو عسكري آخر، في حين أن نصر الله قائد (بلاستيكي مفبرك)، صنعته إيران، لا يملك من إرادته إلا إرادة الأكل والشرب والنوم متى أراد، وربما لون جبته التي يرتديها، وما عدا ذلك فهو مرهون لإرادة الأجنبي (الإيراني)، الذي حوّلَ وطن نصر الله، وحزبه، بل وجزءاً من شيعة لبنان، إلى مخلب قط في وجه كل من مس الطموح الإيراني، أو عطل أهداف إيران في المنطقة.

نصر الله، وكثيرون حوله، يعتقدون أن رابطة المذهب أهم من الرابطة الوطنية، لذلك لا يترددون في العمالة لإيران وتنفيذ أهدافها حتى وإن ألقت بهم إلى التهلكة كما فعلت بجنود حزب الله في سوريا الذين هم الآن يقتلون في قضية ليست قضيتهم، وفي حرب ليست حربهم، وخدمة لنظام ذاقوا منه تاريخياً الأمرين، فهم يتعاملون سياسياً انطلاقاً من أن الرابطة المذهبية لها الأولوية المطلقة، وملالي إيران هم قادتهم فلو طلبوا منهم إلقاء وطنهم في محرقة الحرب السورية الأهلية فسينفذون دون تفكير؛ فهم كأي حركة أيديولوجية أخرى لا يسعهم إلاّ (السمع والطاعة) لمن ينتمون إليه أيديولوجيا وهو الولي الفقيه في طهران؛ ولو أنهم فقط قرؤوا تاريخ نظام الملالي مع أهل الأحواز الشيعة، أو بلغة أدق إقليم عربستان المحتل من قِبل الإيرانيين، وجل مواطنيه من الشيعة العرب، لأدركوا أن هؤلاء الملالي لا يعنيهم المذهب ولا التابعين إليه بقدر ما تعنيهم القضية القومية الفارسية.

القطب الثاني من الزعماء الشيعة في لبنان والذي هو بلا شك مستفيد من تورّط نصر الله في المستنقع السوري هو رئيس مجلس النواب رئيس حركة أمل نبيه بري. صحيح أنّ بري تربطه علاقات تحالفية بالنظام السوري، وصحيح أن بري يُظهر وقوفه إلى جانب الأسد، إلاّ أنه بقي (حذراً) في مؤازرة النظام السوري التي لا تتعدى أكثر من المؤازرة الإعلامية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ بري كانت تغيظه تصرفات نصر الله وخطاباته العنترية الذي كان يتصرف وكأنه (أكبر من صلاح الدين وأكبر منّا كلّنا) كما قال الوزير (الطبيب) محمد خليفة المنتمي إلى حركة أمل للسفير الأمريكي في لبنان. لذلك فإنّ لسان حال نبيه بري وهو يرى نصر الله يغوص في الوحل السوري يقول: لم آمر بها ولم تسؤني.

ولعل من مصلحة المملكة ودول الخليج الاستراتيجية فتح قنوات اتصال وحوار مع نبيه بري وحركة أمل؛ وهذا في تقديري مطلب في غاية الأهمية الآن، فنبيه بري سيخرج بعد سقوط الأسد، وتورّط حزب الله في الحرب السورية، الممثل الأقوى للشيعة اللبنانيين؛ وهو ما يصب في الوقت نفسه في تطويق نفوذ الإيرانيين في لبنان.

إلى اللقاء.

شيء من
نصر الله يغوص حتى عمامته في الوحل السوري
محمد بن عبد اللطيف ال الشيخ

محمد بن عبد اللطيف ال الشيخ

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة