Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناMonday 20/05/2013 Issue 14844 14844 الأثنين 10 رجب 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

هل تعلم أنّ السعودية تأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد أمريكا في التحويلات النقدية إلى الخارج لغير المواطنين؟ هل تعلم أنّ عدد المهاجرين في العالم اقترب من ربع مليار نسمة، مما يجعلهم يشكّلون خامس «دولة» في العالم حسب تعبير المنظمة الدولية للهجرة؟

وتأتي أمريكا في الصدارة بحوالي 40 مليون مهاجر، يشكّلون 13% من عدد سكانها، وبعدها روسيا (12 مليوناً)، وألمانيا (10 ملايين)، ثم بأكثر من ستة ملايين لكلٍّ من أوكرانيا، فرنسا، السعودية، كندا، على الترتيب، حسب إحصاءات 2005 قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة. وهذه النسبة تغيّرت، فإجمالي عدد السكان بالسعودية لعام 2012 هو 29.2 مليوناً، عدد السعوديين 19.8 مليوناً، أي أكثر من تسعة ملايين غير سعوديين حسب مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات.

فتخيّل لو أنّ أغلب المهاجرين حول العالم انضووا تحت مظلّة المنظمة الدولية للهجرة واتفقوا على العودة إلى أوطانهم أو التوقف عن العمل، ماذا سيحدث للعالم؟ ولا ننسى أنه يوجد على الأقل 10% من المهاجرين في دول العالم هم مقيمون بشكل غير نظامي، ويقدّر عددهم بنحو 25 مليوناً، وأنّ عددهم في أمريكا يتجاوز المليونين.. ولو قدّرنا (التقديرات متفاوتة) أنّ هذه النسبة توجد بالسعودية، فذلك يعني أنّ لدينا نحو مليون مقيم بشكل غير نظامي! ومن هنا تنبع أهمية المنظمة الدولية للهجرة كأداة مهمة لتعزيز التعاون الدولي في قضايا المقيمين..

قد نختلف في تسمية «مهاجرين»، إنما المنظمة الدولية للهجرة تُعرِّف المهاجر بأنه أي شخص يتخذ قرار الهجرة بحرّية لمصلحته دون عامل إرغام خارج عن إرادته، وينطبق على كل فرد ينتقل إلى بلد آخر من أجل ظروف مادية أو اجتماعية أفضل لغرض تحسُّن مأمول لحياته أو حياة أُسرته. ومهما اختلفنا في تسميتهم: مهاجرين، عمالة أجنبية، مقيمين.. فإننا لا نختلف في أنّ قضيتهم لم تَعُد مسألة محلية بل شأن عالمي يتزايد الاعتراف الدولي بها كقضية شائكة تحتاج إلى نهج عالمي جديد وتنسيق دولي وتفاهم مشترك...

فلو تركنا الأرقام تتحدث سنجد أنّ عدد المهاجرين النظاميين خلال عشر سنوات زاد من 150 مليوناً عام 2000 إلى حوالي 214 مليون، حسب آخر بيان للمنظمة الدولية للهجرة. وهم يشكلون 3.1 بالمائة من عدد سكان العالم. أما عدد المشرّدين فقد زاد من 21 مليون عام 2000 إلى 27.5 مليوناً حتى عام 2010. بينما عدد اللاجئين انخفض قليلاً من 15.9 مليوناً عام 2000 إلى 15.4 مليوناً عام 2010.

أما التحويلات النقدية للمهاجرين فقفزت من حوالي من 132 بليوناً عام 2000 إلى 444 بليون دولار أمريكي عام 2010، لكن الرقم الحقيقي يعتبر أكبر من ذلك.. إنها ميزانيات دول مجتمعة! ويقدّر ما تستقبله الدول النامية من هذه التحويلات بنحو 338 بليون دولار عام 2008 (موجز الهجرة والتنمية، البنك الدولي 2009). أما أكبر الدول المستقبلة لهذه التحويلات فتأتي في مقدمتها الهند ثم الصين، المكسيك، الفلبين. بينما أكبر الدول المصدّرة لهذه التحويلات تتقدّمها أمريكا وبفارق كبير عن دول العالم، ويأتي في المرتبة الثانية في العالم السعودية، ثم سويسرا ثم روسيا.

ومن ناحية نسبة المهاجرين لعدد السكان فتأتي دول الخليج العربي في المقدمة، وبعض هذه الدول تفوق فيها نسبة المهاجرين نسبة المواطنين فيها، حيث تبلغ في: قطر 87%، الإمارات 70%، الكويت 62%. أما دول الخليج الأخري فهي: البحرين 42%، السعودية وعمان 26%، حسب إحصاءات 2005 قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، (هذه النسب تغيّرت قليلاً).

نلاحظ هنا أنه رغم أنّ السعودية تأتي في المرتبة السادسة عالمياً في عدد المهاجرين، إلاّ أنها في المرتبة الثانية من ناحية التحويلات النقدية، مما يشير إلى أنها أكثر جاذبية اقتصادياً ومن أهم أقطاب الجاذبية لتدفُّق اليد العاملة. وعموماً، تدفُّقات اليد العاملة تغيّر توجُّهها العالمي منذ السبعينات حتى عام 2000، حيث انخفضت في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، بينما زادت في أمريكا الشمالية وروسيا ودول الخليج العربي.

كان الوضع قبل قرن لا يتعدّى بضعة آلاف يتنقّلون بين البلدان، لكن الحدود القديمة تكسّرت.. الآن ثمة اندماج هائل يحدث بين دول العالم ليصبح كما يقال «قرية صغيرة».. فمع التطوُّر التكنولوجي الضخم في الاتصالات والمواصلات، والتراكم لنظم العولمة، وتسهيل أنظمة وقوانين التنقل بين البلدان تحت ضغط الاقتصاد العولمي، أصبح موضوع الانتقال من بلد إلى آخر مسألة يسيرة، يشابه الانتقال من منطقة إلى أخرى داخل الدولة. فالاتصالات متداخلة اختصرت المسافات، والمواصلات متطورة سهلت الانتقال.. والاقتصاد مندمج بين أغلب دول العالم..

ولم تَعُد المسألة قاصرة على كثرة أعداد المهاجرين بل أصبحت بلدان العالم تستقبل سنوياً مئات الملايين من «الأجانب» السياح ورجال الأعمال والرياضيين والمثقفين وغيرهم. كل ذلك يعمل على نقل الأفكار وطرق التفكير والمفاهيم والإجراءات وقيم حقوق الإنسان بحيث تصبح متشابهة حول العالم كله. ولم تَعُد مجدية مقولة بعض المتحمّسين «لا نريد أجانب» من أولئك الذين لم ينتبهوا لتداخل شعوب العالم أو أولئك الذين يصرون على النظرة القديمة للأشياء..

فلو أخذنا عدد السياح على مستوى العالم لو جدنا أنه وصل إلى 940 مليون سائح لعام 2010 (مقياس السياحة العالمي، 2011، UNWTO) وبلغ مليار سائح العام الماضي حسب أمين عام منظمة السياحة العالمية، وهو حوالي ضعف الرقم قبل عشر سنوات فقط!. وفي تفاصيل عام 2010 تحتل فرنسا المرتبة الأولى (77 مليوناً)، ثم أمريكا (60 مليوناً) فالصين (56 مليوناً).. وعلى مستوى العالم العربي تأتي مصر (14 مليوناً)، ثم السعودية (11 مليوناً) فالمغرب (9 ملايين)...

فهل هناك ولادة محتملة لحضارة واحدة للعالم كله، تعمل على توحيد تدريجي للعالم؟ كما تساءل المؤرّخ رينيه ريمون. هل سيؤدي عصر المعلومات وثورة الاتصالات وسهولة المواصلات واندماج الاقتصاد عالمياً إلى ذوبان الدولة القومية كما يتوقع المفكر المستقبلي ألفن توفلر؟ وإذا كانت الدولة القومية ستتلاشى فهل سيحل محلها منظمات عالمية أو نظام أممي واحد، مثل الولايات المتحدة الأممية أو دولة الأرض المتحدة؟ أم أنّ الوطنية شعور غريزي لا تمحوه ذوبان الحدود..؟ هذا ما سيناقشه المقال القادم...

alhebib@yahoo.com

دولة المهاجرين
د.عبد الرحمن الحبيب

د.عبد الرحمن الحبيب

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة