Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناWednesday 05/06/2013 Issue 14860 14860 الاربعاء 26 رجب 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

اعتدنا إحداث، أو إيجاد، أو عمل مقارنة بين الشيء والشيء الآخر، بين الرأي والرأي الآخر، بين الشخص والشخص الآخر، مقارنة قد تأتي منصفة، وقد تكون مجحفة؛ لكننا نمارسها، نأتي بها، نعتادها باستمرار!!. من ذلك المقارنة بين الطالب وشقيقه الطالب الذي ربما يكون سبقه في المرحلة التعليمية،

مقارنة غير منصفة إطلاقاً عند وضعها تحت مجهر السيكولوجية حول الفروق الفردية أو إحالتها إلى “علم نفس الفروق الفردية”، حيث اهتم علماء النفس في دراسة هذه الحقيقة والظاهرة أو سنّة الله في الكون واتفقوا على أن “أفراد النوع الواحد يختلفون فيما بينهم، فلا يوجد فردان متشابهان في استجابة كل منهما لموقف واحد، وهذا الاختلاف والتمايز بين الأفراد أعطى الحياة معنى، وجعل للفروق الفردية أهمية في تحديد وظائف الأفراد، وهذا يعني أنه لو تساوى جميع الأفراد في نسبة الذكاء (على سبيل المثال) فلن يصبح الذكاء حينذاك صفة تميز فرداً عن آخر، وبذا لا يصلح جميع الأفراد إلا لمهنة واحدة”. بل تعتمد مقاييس الشخصية على ظاهرة الفروق الفردية في الكشف عن العوامل الرئيسية التي تحدد نجاح الأفراد، حيث إن النجاح يمتد في أبعاده ليشمل كل مكونات الشخصية، في تفردها من فرد إلى آخر. كذلك أكدوا على أن الفروق الفردية من أهم حقائق الوجود الإنساني التي أوجدها الله في خلقه حيث يختلف الأفراد في مستوياتهم العقلية، فمنهم العبقري، والذكي جداً، والذكي، ومتوسط الذكاء، ومنخفض الذكاء، والأبله، هذا فضلا عن تمايز مواهبهم وسماتهم المختلفة!! وفي العائلة الواحد نتوقع تنوع المستويات العقلية للأفراد وبالتالي ينتمي الأبله لمجموعة عائلة العبقري أو يتواجد ضمن تلك الدائرة الأسرية!! فهل نملك تحويل مستواه العقلي من “البله” إلى الذكاء المتوسط!! وليس العبقرية!!؟ أو من حقنا تسفيه مستواه العقلي “سراً أو جهراً” مقارنة بمستوى شقيقه!!؟ الحكمة تقول: (سر النجاح يكمن في الانتقال من فشل إلى فشل دون أن نفقد “الحماسة”). وهل بعد فشل أوروبا فشل!!. يذكر لنا التاريخ أنه بعد الحرب العالمية الثانية خرجت “أوروبا” صفر اليدين بعد أن دمرتها الحرب ومات أكثر من “50 مليون فرد”، وكانت روح الكراهية تعصر قلوب الناجين منها ولكنهم بدؤوا معاً عصراً جديداً من السلام أخذوا يتحاورون ويقربون وجهات النظر وبدؤوا معاً في حل المشاكل الصغيرة التي يمكن حلها وخطوة بخطوة استطاعت تلك الدول المتناحرة أن تكون اتحاداً يضم “27 دولة” يجمعهم دستوراً واحداً ومصالح مشتركة والعالم كله ينظر إليه بانبهار “حتى نحن ننظر بعيون شاخصة”.

في حين ننظر للأفراد في الأسرة الواحدة ونحدث مقارنة تعيق من لديه توجهاً آخر يغاير توجه أخيه المتفوق أو الذكي..!! نريد كل الإخوة بمستوى واحد في التفوق والتميز والبروز وبالتالي نركز على امتلاء الأرفف بالدروع، والجدر بشهادات التفوق، فهل التفوق والتميز في التعليم والمراحل الدراسية مقياساً للذكاء والنبوغ؟!!. بالتالي نكرس لأبنائنا جهد الحشو، حشو المعلومات وتكدسها في الذاكرة؟ وهل إذا اجتازوا سنواتهم التعليمية تبقى شيء من الحشو!!؟ بدقة أكثر: إلى أين نريد أن نصل بأبنائنا ونحن نعكر مفهوم التعليم لديهم؟ ونحن نقارن بينهم ونفرق؟ ونحن نحصر مقاييس الذكاء والنبوغ في المحصلة النهائية أو النتيجة الأخيرة؟! الفنان الأسباني “سلفادور دالي” كان غريب الأطوار وغير متوازن نفسياً ولكن هذا لم يمنعه من أن يكون من أبرز فناني “الرسم السريالي”، بينما في المؤسسة التعليمة الرؤية تختلف وإن حاولت المؤسسة دمج فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، أو من لديهم صعوبات في التعلم مع أقرانهم الأسوياء!! مازلنا حتى الآن نعاني قصوراً “ربما بسبب حداثة وعينا” في مسألة الدمج، وكيفية أقلمتهم مع الأسوياء، وآلية التعامل معهم وبالتالي لا نضع ذوي الاحتياج الخاص وصعوبات التعلم في كفة مقابلة للسوي ونأمره أن يصبح مثله!! نحن على بعد خطوات نتائج الاختبارات والنتيجة التي ستكون وإن ارتفعت “تفوقاً” لا تدلل على النبوغ أو التفوق والتميز أو على بشارة وضاءة لسوق العمل! حيث إن القضية ليست فقط ضعف مخرجات التعليم بل أبعد، أبعد من ذلك ما استمر التعليم وصي على كوادره، وعلى المناهج وآلية عرضها وصاية “الأمر الناهي” بجانب تعليم قوامه التلقين والتلقي النظري مصراً على التبعية معطلاً للذهن تعطيلاً استحق به “جائزة تغييب الذهن ومصادرته”.

bela.tardd@gmail.com -- -- p.o.Box: 10919 - dammam31443
Twitter: @HudALMoajil

بلا تردد
الذهن إمّا مُغيّب أو مُصادر
هدى بنت فهد المعجل

هدى بنت فهد المعجل

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة