Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناTuesday 11/06/2013 Issue 14866 14866 الثلاثاء 02 شعبان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

دوليات

في قلب اسطنبول التجاري والسياحي يقع منتزه كيزي بارك بأشجاره التاريخية المعمرة التي زرعت بموقع (قيادة الحرس السلطاني) التي شيدت بأمر السلطان عبد الحميد الثاني لحماية قصر (دولما بقجة) المقر الرسمي للسلطنة العثمانية، وحين إعلان الجمهورية الأولى في تركيا أصدر مؤسسها أتاتورك قراراً بهدم هذه الثكنة العسكرية وبناء مكانها منتزه أخضر مليء بشجر السرو العالية لمسح ذكرى استسلام اسطنبول للحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وجرت مراسم احتلال اسطنبول في هذا المقر العسكري بحضور وتوقيع السلطان الأخير في السلطنة العثمانية (وحيد الدين) الذي نفي إلى اليونان.

تخضع اسطنبول الآن لحالة إعادة التعمير حسب خطة شاملة تنفذها بلدية اسطنبول الكبرى في مد جسر ثالث دولي يربط آسيا بأوروبا أطلق عليه اسم (السلطان سليم) وتم افتتاح مترو الأنفاق وأعيد تخطيط مسارات الطرق المحورية لفك الاختناقات المرورية في وسط المدينة، ومن هذه المشروعات الكبيرة إعادة بناء قصر الثقافة وبناء مجمع تجاري كبير على أرض (منتزه كيزي بارك) الذي تشرف على تنفيذه بلدية تقسيم ورئيس بلديتها شخصية تنتمي لحزب المعارضة (حزب الشعب الجمهوري) فالحكومة وحزب العدالة والتنمية وأردوغان ليس لهم علاقة مباشرة في اقتراح وتنفيذ هذا المشروع المشكلة!

محبو البيئة احتجوا في البداية بمسيرة مهنية على قطع الأشجار الأربع في هذه المنطقة التاريخية إلا أن القوى السياسية المناهضة للسلطة الحاكمة في أنقرة ركبت أمواج هذه المسيرة السلمية وحولوها إلى عبث أمني، وتم حرق ونهب المنطقة التجارية في أسواق تقسيم وأوقفوا الحركة السياحية في هذه المنطقة المكتظة بالفنادق والمطاعم والمقاهي والمنتزهات العديدة وأصبحت ساحة حرب ملتهبة بين العابثين بالأمن وقوات الأمن التي تحاول منع القتل ونهب المحلات وحرق عربات النقل الرسمية.

المستغرب في هذه المسيرة السلمية المهنية تحولها إلى العنف والتخريب ومحاولة قطع الطرق عن وسط مدينة اسطنبول وتغلغل عناصر أجنبية بين المحتجين ورفع شعار إسقاط حكومة الرئيس أردوغان وعزل والي أسطنبول وقيادات الأمن الداخلي ومكافحة الشغب وتم حجز «سبعة» من الأجانب خمسة من جنسيات أوروبية واثنين من إيران!

في الفترة الأخيرة وافقت محافظة اسطنبول على إنشاء مركز الزينبية الشيعي للطائفة العلوية في منطقة «أك سراي» المكتظ بأغلبية سكانية من العلويين وأصبح هذا المركز المنطلق لاحتفالات ومراسيم تظاهرية لم يعتد عليها أهل اسطنبول من إقامة مآدب العزاء واستعراضات جماعية تخللها اللطم والبكاء طيلة شهر عاشوراء، ووجهت لهذه الفئة أصابع الاتهام في إثارة أعمال الشغب والفوضى لارتباطهم بالنظام السوري!

المعارضة السياسية المتمثلة في أتباع الحزب الشعب الجمهوري ذي النهج العلماني والمطبق الأساسي للأهداف السياسية التي تبناها مؤسسة مصطفى كمال أتاتورك والمعتمدة على الديمقراطية الغربية والعلمانية الليبرالية في تأسيس الجمهورية التركية الأولى عام 1923م، هذه المجموعة السياسية همشت خلال العشرة أعوام السابقة وانحسر فكرها عن التداول الشعبي وطغى على أفكارهم العلمانية موج الإسلام الوسطي الذي يتبناه حزب العدالة والتنمية كفكر جديد يتلاءم مع الحياة الاجتماعية للشعب التركي المسلم متكاملاً مع النجاح الكبير الذي تحقق في المجال الاقتصادي، محولاً تركيا إلى الصف الثالث في النمو الاقتصادي في أوروبا متخطياً الأزمة الاقتصادية والمالية التي يئن تحتها الكثير من عائلة اليورو في الاتحاد الأوروبي.

أظهرت الأزمة الحالية أموراً كثيرة وصفها رئيس الجمهورية عبد الله غول «بأنها درس جديد وصل للحكومة» ولابد من إعادة النظر في الكثير من الإجراءات السياسية والاقتصادية والقضايا الخاصة بحقوق الإنسان وحرية الرأي وهذه الاحتجاجات الشاملة في كل المدن التركية هي فرصة «ثمينة» قد لا تتكرر إذا أعاد الرئيس أردوغان في صيغة تصريحاته وتأثيراتها على الداخل والخارج والسعي الجدي لإصلاح العلاقة مع المؤسسة العسكرية باحترام قياداتها والابتعاد عن حالة الانتقام السياسي وسلوك استراتيجية تصفير المشكلات في الخارج، والأهم أيضاً في الداخل حتى يتحقق للبيت التركي الأمن والاستقرار والثقة في الحزب الحاكم!

عضو هيئة الصحفيين السعوديين وعضو جمعية الاقتصاد السعودي

قطع الأشجار أم التراكم السياسي وراء الاحتجاجات التركية؟
عبد الاله بن سعود السعدون

عبد الاله بن سعود السعدون

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة