Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناFriday 21/06/2013 Issue 14876 14876 الجمعة 12 شعبان 1434 العدد

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الأخيــرة

يكثر اليوم الحديث والتساؤلات عن الأحكام الشرعية للمشتقات المالية. والمشتقات المالية أدوات مالية كالأسهم والسندات إلاّ أنها سمِّيت بالمشتقات، لأنّ هذه العقود تُباع وتُشرى وتتغيّر قيمتها فترتفع وتنخفض وتزول فتصبح بلا قيمة، ولكن قيمتها تُثمن ليست من ذاتها بل من الشيء المباع المتفق عليه في العقد، فسعرها مشتق منه. والمشتقات عقود بيع تُصنف تحت ثلاثة أصناف رئيسية: بيوع مستقبلية وبيوع عرابين وبيوع تبادلية. وبخلاف السلم المُباح شرعاً وهو دفع الثمن قبل المُثمن (أي أنه معكوس بيع الأجل)، فإنّ جميع هذه العقود عموماً ليس فيها ثمن مقدم ولا مُثمن. وغالبها كذلك لا يحدث فيه تسليم للشيء المُباع بل تكون هناك تسوية للفرق في القيمة يربحه أحد الطرفين.

وإذا أردنا أن نتنطّع بالفقه وندعي بإنتاج منتجات إسلامية، فسنستطيع أن نفرق بين المشتقات بتنزيل كثير من المشتقات كالبيوع المستقبلية وبيوع العرابين على معاملات فقهية جزئية. فنُخرج بيوع العرابين على أنها بيع العربون وننزل البيوع المستقبلية التي تشترط ضمانات مالية من الطرفين على أن هذه الضمانات عرابين كذلك. ولكن الشريعة أسهل من ذلك وأوضح. فمحور استدلالات الفقهاء المحرمين لهذه المعاملات يدور حول حديثين أثنين. حديث لا تبع ما ليس عندك وحديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ وهو: بيع الدين بالدين.

فأما حديث لا تبع ما ليس عندك، فالسلم بيع ما ليس عند البائع. وفي هذا قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: «لا نسلم صحة هذه المقدمة (أي عدم جواز بيع المعدوم) فليس في كتاب الله، ولا سنّة رسوله، بل ولا عن أحد من الصحابة أن بيع المعدوم لا يجوز، لا لفظ عام، ولا معنى عام، وإنما فيه النهي عن بيع بعض الأشياء التي هي معدومة كما فيه النهي عن بيع بعض الأشياء التي هي موجودة، وليست العلة في المنع لا الوجود، ولا العدم بل الذي ثبت في الصحيح عن النبـي صلى الله عليه وسلّم أنه نهى عن بيع الغرر، والغرر ما لا يقدر على تسليمه سواء كان موجودًا أو معدومًا». وكون السلعة في بيع السلم موصوفة وصفاً دقيقاً، فإنّ هذا الشرط أشد توفراً في بيوع المشتقات. فإذا ليس هناك استدلال صحيح بهذا الحديث لتحريم المشتقات. فبقى علينا اعتراض عدم تسليم أحد العوضين عند العقد لا الثمن ولا المُثمن والحُجة النهي عن بيع الدين بالدين. وحديث النهي عن بيع الكالئ بالكالئ ضعفه علماء الحديث ومن آخرهم المحدث الشيخ بن باز حيث قال، والحديث في ذلك ضعيف، كما أوضح ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في بلوغ المرام، ولكن معناه صحيح، كما أوضح ذلك العلامة ابن القيم - رحمه الله - في كتابه (إعلام الموقعين)، وكما ذكر ذلك غيره من أهل العلم». وقوله - رحمه الله - إنّ معناه صحيح فهذا بحسب أحوال المعاملات التي كانت تناقش آنذاك، فهو اجتهاد مرتبط بزمانه ويبقى الأصل الشرعي وهو الحل والجواز. فلا نحرم إلاّ بنص شرعي.

وعموماً، فإنه يُرد على المُحرمين، إن أعظم ما يمكن أن يقال عن تحريمكم للمشتقات بأنها بيوع باطلة وليست بيوعاً ربوية. فهي إذاً محرمة من باب تحريم الوسائل وما حُرم لأنه وسيلة تزول حرمته بزوال ذريعة تحريمه كما هو في حال المشتقات أو للحاجة، كما قال علاّمة الفقه ابن عثيمين - رحمه الله - «أن نرده بالقاعدة المعروفة عند العلماء، وهي: (أنّ ما حرم تحريم الوسائل جاز للحاجة)؛ لأنّ المحرمات نوع ويضاف عند زوال ذريعته».

المشتقات المالية، مثلها كمثل أي جديد يأتي من الغرب، يُحرم جميعه ابتداءً ثم يُعاد النظر فيه ثم يقع الاختلاف بين مؤصل فقيه قادر على الاستنباط وبين متفقه يُحدث بأحاديث الشارع ويستدل بعموميات وبما لا شاهد فيه. ومع مرور الزمن يفرض الجديد نفسه على المجتمع بعد أن تكون الأمة قد خسرت كثيراً علمياً وعملياً بتأخرها عن الركب. وبعد أن تضيع كثير من الفرص على المسلمين الصادقين الذين وثقوا بالفقهاء ولم يحاولوا أن يتعلموا دينهم، رغم أنه دين بسيط في فهمه مُعجز في نصوصه أنزله الله سبحانه لأمة أمية لا تقرأ ولا تكتب، فما بالهم لا يستطيعون أن يفقهوا دينهم.

hamzaalsalem@gmail.com
تويتر@hamzaalsalem

المسكوت عنه
المشتقات المالية في ضوء دلالات النصوص الشرعية
د. حمزة بن محمد السالم

د. حمزة بن محمد السالم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة