Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناThursday 27/06/2013 Issue 14882 14882 الخميس 18 شعبان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الثقافية

أولاً ودائماً أشكر وزير الثقافة الدكتور عبدالعزيز خوجة على دعمه للديمقراطية الثقافية وهو موقف ليس بغريب على المثقف الدكتور عبدالعزيز خوجة الذي تعلمنا منه الديمقراطية.ولذلك جاءت مساندته لطرح لائحة الأندية في نسختها الجديدة للتشاور والنقاش درسا جديدا يعلّمنا من خلاله الديمقراطية الحية.

كيف يشارك الجميع في صناعة المنجز الثقافي خارج تغطية الفئوية والحاكمية الثقافية. وخاصة في ظل محاولة كانت تسعى لإحياء الدكتاتورية الثقافية ما قبل ربيع الثقافة السعودية والعودة بنا للركض إلى الخلف.

وهي مساندة بلاشك تتناسب مع حركة الديمقراطية الثقافية التي ينمو في ظلها الميدان الثقافي السعودي،صحيح قد يعتبره الكثير نموا بطيئا ومتكاسلا، وقد يعتبره البعض الآخر خطأه أكثر من صوابه.

لكن تلك أمور لا تعيب التجربة فليس النجاح مشروطا بالنمو السريع؛ بل على العكس فكم من نمو سريع أفشل تجربة رائدة وكم من نمو بطيء أوثق ووثق التجربة الرائدة؛ ففي البطء تثبيت للقاعدة ولذلك فالبطء ليس دائما إشارة اتهام بالتخاذل كما أن السرعة غالبا لا تخدم قيمة الترسيخ، أو هي إشارة لحسن الفاعل وحاصله.

إضافة إلى أن التعلّم بالخطأ غالبا محمود العواقب لأنه يُرسخ القيمة الصحيحة.

كما تعني هذه المساندة أن لا آحاد أو جماعة تملك حق الاستفراد بتشريع ينتفع به الجميع، وهو ما يعني إسقاط للدكتاتورية الثقافية في وجوهها المتعددة سواء عبر الفئوية أو وصاية المسئول.

وهي إشارة واضحة إلى أن وزارة الثقافة هنا هي «راعية للديمقراطية للثقافية» لا متحكمة في إدارتها أو تملك حق «الوصاية الأبوية» في توجيهها.

وهذا الخلط بين المفهومين مفهوم «الرعاية» ومفهوم «التحكم» أو ما يعادله من «وصاية أبوية».

قد يجلب الكثير من المتاعب لتجربة الديمقراطية الثقافية في السعودية.

لكن الفرق بينهما يدركه الوزير خوجة جيدا لأنه يؤمن به؛ وإدراكه لهذا الفرق تجلى في مساندته لطرح اللائحة على المثقفين والأدباء للتشاور والنقاش وإبداء الرأي والاقتراح بالتعديلات.

ولعل هذه المساندة صححت ما قامت به «وكالة الشؤون الثقافية» في «تكليف لجنة لإعادة إصلاح اللائحة القديمة» في سرية بعيدا عن عيون وأذان الأدباء والمثقفين وكأنه زواج مسيار!.

وهو سلوك «ينسف» شرعية حاصل تلك اللجنة، كما أنه يعبث بالتجربة الديمقراطية.

إن دور وزارة الثقافة في التجربة الديمقراطية يجب أن يظل دورا محدودا أشبه بمن «يملك ولا يحكم»، وأي محاولة لتوسيع ذلك الدور هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا وينقض شرعية الديمقراطية الثقافية.

فليس من حق وكالة وزارة الثقافة أن تكلف «خمس شخصيات» ثقافية لتعديل اللائحة دون علم المثقفين والأدباء وموافقتهم سواء على مبدأ التعديل أو مبدأ اختيار الأشخاص فهذا بدوره يعتبر تدخلا سافرا من قبل الوكالة ويتعارض مع شرعية روح تجربة الديمقراطية الثقافية.

إضافة إلى أن «لجنة تعديل اللائحة» مشكوك في شرعيتها؛ ليس لتدخل الوكالة فيها فقط بل أيضا لأنها افتقدت القاعدة الشرعية لها وهي «تمثيل الأندية الأدبية» فشرعية اللجنة تستمد من ركيزتين.

الركيزة الأولى الموافقة بالأغلبية من قبل الأدباء والمثقفين بتشكيل لجنة «لتعديل اللائحة» وهذا ما لم يتم.

والركيزة الثانية وجود «تمثيل لكل الأندية الأدبية في السعودية» في اللجنة، وتلك الركيزتان هما اللتان توفران «غطاء الشرعية للجنة وما يُنتج عنها».

وبما أن اللجنة ومن أسسها تجاوزتهما فلا يحمل حاصلها أي شرعية إلا بموافقة أغلبية من المثقفين والأدباء.

ولذلك قدّرتُ مساندة الدكتور خوجة «لتصحيح مسار الشرعية «لتعديل اللائحة وحماية روح التجربة الديمقراطية لتلك اللائحة

وفي هذا المقام أتمنى على الوزير خوجة أن لا يُعيد نتائج التشاور والنقاش حول اللائحة مرة أخرى إلى «ذات اللجنة» لأنها تفتقد الشرعية؛ إنما تُكلف «لجنة جديدة» يتوفر بها «شرط تمثيل الأندية الأدبية كلها» مع رعاية الوزارة «لكوتا نسائية» داخل تلك اللجنة لا تقل عن الثلث» لا كما هو في اللجنة الحالية مثقفة واحدة مقابل أربعة مثقفين- وتدخل الوزير هاهنا محمودا في ظل هيمنة الذكورية الثقافية».

كما أُشيد بدعم الدكتور المثقف عبدالعزيز خوجة لمساندته للمثقفين خاصة وإدخالهم فاعلية التأثير بعدما أقصتهم اللائحة القديمة والمعدّلة وحصرت الأندية الأدبية للأدباء فقط، فمشاركة المثقفين للأدباء في نقاش حول اللائحة والمقترحات بالتعديل، فيه رد اعتبار للمثقف فلا يحق لأحد إقصاء المثقف عن الأندية الأدبية إلا في حالة وجود مراكز ثقافية وحتى ذلك الوقت فللمثقف حق متساوٍ للانتفاع بالأندية الأدبية مع الأديب ساقا بساق.

وأخيرا أتمنى من كل مثقف ومثقفة وأديب وأديبة أن يشاركوا ويشاركن في مشروع اللائحة بالرأي والمقترحات فهذه هي الديمقراطية الثقافية الحية.

وأكرر شكري للوزير المثقف الدكتور خوجة على رعايته لروح التجربة الديمقراطية الثقافية وحمايتها من العبث والعابثين، لذلك سيظل دوما يعلمنا أصول الديمقراطية الثقافية.

بارك الله لنا فيك وفي جهودك.

sehama71@gmail.com
جدة

عبدالعزيز خوجة.. ومشروع الديمقراطية الحي
سهام القحطاني

سهام القحطاني

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة