Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSunday 30/06/2013 Issue 14885 14885 الأحد 21 شعبان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الاقتصادية

بعد أيام قليلة تنتهي مهلة تصحيح أوضاع العمالة الوافدة وبمعزل عن النية لتمديدها لفترة أخرى من عدمه إلا أنها أظهرت حجم الأرقام المهول للمخالفية فإلى الآن تظهر الإحصاءات تصحيح أوضاع ما يفوق مليوناً ونصف المليون وافد خلاف من تم ترحيلهم منذ فترة وهم بمئات الألوف فهذه الأرقام تعادل عدد السكان بدول.

وبكل تأكيد يعود السبب لتراكمات سنوات طويلة نتيجة الأنظمة السابقة بطرق الاستقدام التي أتاحت هذه المخالفات صاحبها ضعف الرقابة وعدم توعية المواطن بمخاطر الاستقدام ثم ترك عمالته سائبة تعمل لحسابها الخاص وبطريقة تستر دون أن يكون هناك حجم عقوبات يتناسب مع هذه المخالفات سابقاً.

وتعد هذه الحملة التصحيحية الأكبر إلى لتنظيم سوق العمل ودور الوافدين المهم والحيوي فيه وبالتأكيد أن حكاية حقوقهم ومعرفة أوضاعهم يضمن سوق عمل صحي يعرف فيه كم العدد من كل مهنة أو جنسية تشغل هذه المهن وتعرف مداخيلهم والكثير من الأمور الأخرى التي تفيد الإحصاء وتنظيم سوق العمل للمواطن والوافد على حد سواء.

لكن هل ستنتهي مشكلة المخالفات بسوق العمل بعد الانتهاء من تصحيح أوضاع العمالة أعتقد أن ذلك لن يحدث وستتكرر المشكلة بعد سنوات إذا لم تتغير العديد من الأنظمة التي يتم بموجبها الاستقدام للعمالة وكذلك نمط العلاقة مع الكفيل أو صاحب العمل وأيضاً طرق احتساب نسب السعودة والمنطق الذي يقوم عليه نطاقات الآن فإذا كان جوهره وظف سعوديين أكثر لتستقدم أكثر فهذا يعني تحويل المواطن لموظف تقاس قيمته بمنشأته كعدد فقط أكثر من مهام ومسؤوليات غالباً.

ولابد من التحول لمفاهيم أوسع بوضع السعودة ونسبتها حتى لو تم وضع حد أدنى للأجر كي يحتسب بموجبه المواطن فسيبقى التعامل من خلال منطق الأرقام فقط ولعل ما نسمعه من تسجيل مواطنين دون علمهم بالتأمينات الاجتماعية دليل إضافي على النظرة للمواطن كرقم بالمنشآت.

إن السبل للقضاء على النظرة الرقمية للموظف المواطن هو بتحويله إلى العنصر الفاعل بالمنشآت بحيث تحدد لكل تخصص نسب سعودة بالوظائف التي يمكن أن يشغلوها خصوصاً المالية والإدارية وأيضاً لابد من ربطها بعدد المديرين السعوديين بكل منشأة بوضع نسبة جيدة لهم وكذلك المهن المهمة وخصوصاً ذات البعد التقني والفني التي تحمل أهمية كبيرة لديمومة النشاط الاقتصادي والحفاظ على المكتسبات الاقتصادية من تطور دور القطاع الخاص في الاقتصاد المحلي.

كما يجب أن تتغير طرق العلاقة بين الوافد وصاحب العمل حتى لايقع أيضاً الطرفين ضحية لأي منهما أو يقومان بممارسة مخالفات عن جهل بالأنظمة.

وسبق أن طرح مبدأ الغاء نظام الكفيل لكنه رفض بالوقت الحاضر نتجة صعوبات تعترض تغييره وقد يكون ذلك صحيحاً لكن للوصول لحل مجدٍ فلابد من تحويل فروع مكاتب العمل إلى مكاتب ذات بعد بالإشراف والرقابة والتنظيم يأخذ منحى مختلف بأن يسجل كل وافد بطريقة مختلفة تتيح تنظيماً أكثر لحركة تنقل العمالة الوافدة والرقابة عليها والتعامل معها بمبداً الثقة بأهميتها للاقتصاد المحلي وتمنع تصرفات مشينة لكفلائهم بحقهم تعرفها وزارة العمل تماماً وليست سراً يخفى على أحد مع ضرورة تقليص حجم الاستقدام سنوياً وفصل تام لطبيعة العلاقة بين العمالة الخاصة بالمنازل عنها للمنشآت من حيث التنظيم وإن كان جزء من ذلك معمول به الآن إلا أنه يجب حتى فصل الجهة التي تشرف على هذين النوعين من سوق العمل وإن كان من المهم أن تبقيان تابعتين لوزارة العمل أي تنشأ إدارة مستقلة بموقعها وصلاحياتها للعمالة المنزلية بعيداً عن إدارات تنظم وتشرف على العمالة بالمنشآت الخاصة.

أن تنظيم سوق العمل ليس بالأمر السهل ولكنه أيضاً ليس مستحيلاً إنما يحتاج لتعديل بالأنظمة والقوانين لا تسمح بالنظر للمواطن كرقم أو عدد ونسبة بل عنصر أصيل وفاعل في مواقع عملهم بالقطاع الخاص وكذلك تنظم تواجد الوافدين بالمملكة وأساليب التعامل والعلاقة بينهم وبين الجهات التي يعملون فيها وتحقق المعادلة المطلوبة التي تكون نتيجتها منع التستر والتسيب والحد من الهدر الاقتصادي وكذلك الاستفادة القصوى من الطاقات البشرية كلها لما يخدم الاقتصاد المحلي بنهاية المطاف.

تصحيح أوضاع العمالة الوافدة والسعودة
محمد سليمان العنقري

محمد سليمان العنقري

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة