Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناThursday 04/07/2013 Issue 14889 14889 الخميس 25 شعبان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

لا أشك أبداً أن التقدم العلمي الهائل، والدقة الفائقة في الحسابات الفلكية، قد بلغت شأوا بعيدا في الدقة، والضبط، وإحكام النتائج، كونه يقرر حقائق علمية وصلت إلى درجة اليقين، بل ويحمله علماء عدول، نحسبهم كذلك، ولا نزكي على الله أحدا، - إضافة -

إلى تطور التقنيات العلمية، وأصبح هناك أجهزة تلسكوبية تساعد في تحري الهلال، من خلال مواقع الرصد في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، وبمشاركة عدد من الجهات الرسمية، والشعبية، والعلمية.

حسنا، عندما تدل المقدمات القطعية للحساب الفلكي : على عدم إمكانية رؤية الهلال بسبب غروب القمر قبل الشمس في جميع أنحاء العالم - تقريبا -، أو لعدم حدوث الاقتران قبل غروب الشمس، - فحينئذ - لا يجب قبول أي شهادة للرؤية، مهما كانت عدالتهم، أو عددهم، بل يجب حمل تلك الرؤية على الوهم، أو الكذب ؛ لاقترانها بما يكذبها، إذ إن المشهود برؤيته غير موجود في الأفق، وهذا ما أكدته الحسابات الفلكية، التي أجراها موقع المشروع الإسلامي لرصد الأهلة - قبل أيام -، بأن هلال شهر رمضان - المعظم -، لن تثبت رؤيته في ليلة تحري الرؤية، حيث إن ولادة الهلال ستتم في الساعة 7:01 صباحاً بالتوقيت العالمي يوم الرؤية، وسيغرب الهلال قبل غروب الشمس في معظم البلدان، والعواصم العربية، والإسلامية بمدة تتراوح بين دقيقة إلى عشر دقائق قبل غروب الشمس.

على المستوى العلمي، فقد أوضح الدكتور علي بن محمد الشكري المتخصص في الفيزياء الفلكية بقسم الفيزياء بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن قبل أيام، بأن يوم الأربعاء الموافق 10 يوليو 2013م هو أول أيام شهر رمضان المبارك، مبيناً بأنه «سيحدث - بإذن الله - الاقتران المركزي (مرحلة ما قبل ولادة الهلال) الساعة 10:16 من صباح يوم الاثنين 29 من شهر شعبان 1434 هـ حسب تقويم أم القرى الموافق 8 يوليو 2013 م، وسيغرب القمر ذلك اليوم - تقريباً - مع غروب الشمس، (حوالي دقيقة واحدة بعد الغروب)، وبحسب الحسابات الفلكية، واحتمالية الرؤية البصرية، فإن رؤية الهلال من منطقة مكة المكرمة ستكون غير ممكنة؛ لقربه الشديد جداً من الأفق، (أقل بكثير من درجة، يغرب مع غروب الشمس)، وسمكه الضئيل جدا، (حوالي 0.002 من الدرجة)، وإضاءته الخافتة جدا، ( حوالي 0.3 % من البدر )، وهي دون تحسس العين البشرية المجردة، وحتى دون قدرة المناظير الفلكية، أما بالنسبة للمناطق الشمالية والوسطى والشرقية من المملكة، فالقمر يغرب قبل الشمس ؛ لذا فالرؤية مستحيلة».

ما سبق بيانه، هو إحدى توصيات مؤتمر الإمارات الفلكي الثاني، والذي حضره فقهاء شرعيون، ومتخذو قرار من العديد من الدول الإسلامية، ونصّ على أنه : « إذا قرر علم الفلك أن الاقتران لا يحدث قبل غروب الشمس، أو أن القمر يغرب قبل الشمس في اليوم التاسع والعشرين من الشهر، فلا يدعى لتحري الهلال «. وقد أقرّ الفقهاء : أن لا تعارض بين هذه التوصية وسنّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتحري الهلال، إذ إنّ هذه التوصية متعلقة فقط بالحالات التي نعلم فيها مسبقاً أنّ القمر غير موجود في السماء، بناء على معطيات قطعية، وبالتالي فإن تحرّيه، ونحن متأكدون أنه غير موجود، هو تهميش للعقل والعلم. ومن بين الفقهاء الذين دعوا لمثل هذه التوصية حتى قبل انعقاد المؤتمر الشيخ عبد الله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، ومستشار خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى أن هذه التوصية معتمدة بطبيعة الحال في بعض الدول الإسلامية، التي تعتمد رؤية الهلال أساسا لبدء الشهر الهجري، مثل سلطنة عمان، وليبيا مؤخراً، فهذه الدول لا تدعو الناس لتحرّي الهلال، وهي تعلم أنه غير موجود في الأفق. فالأصل: أن لا تدعو الجهات المعنية لتحري الهلال في مثل هذه الحالات ؛ ليقيننا أنه غير موجود في السماء بعد غروب الشمس.

بل أجمع من حضر « مؤتمر الأهلة « قبل عدة سنوات، والمنعقد في جدة من علماء شرعيين وفلكيين من عدد من دول العالم الإسلامي، والذي افتتح بحضور سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: « على وجوب الاعتماد على أقوال الفلكيين في النفي دون الإثبات»، وأفتى به الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله؛ لأن الإثبات يختلف حسب المكان والزمان. ومعنى قبول قولهم في النفي، أنهم إذا قرروا أن القمر يغرب قبل الشمس، فلا يصح أبدًا قبول أي دعوى من الشهود أنهم رأوه؛ لأنها تعتبر رؤية للمعدوم، وهذا مستحيل، أما إذا قالوا: يغرب بعد الشمس، فيمكن قبول الشهادة الحقيقية للهلال، وتتأكد صحة هذه الرؤية بظهور الهلال في المراصد؛ لأن تحديد إمكانية الرؤية بالدرجة فيه اختلاف، وذلك حسب صفاء الجو وقوة النظر ونحو ذلك كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

drsasq@gmail.com
باحث في السياسة الشرعية

الاستدلال على رؤية هلال رمضان!
سعد بن عبدالقادر القويعي

سعد بن عبدالقادر القويعي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة