Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناFriday 05/07/2013 Issue 14890 14890 الجمعة 26 شعبان 1434 العدد

الأخيرة

متابعة

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الاقتصادية

يعرف التمييز الوظيفي بأنه قيام جهة العمل باستهداف فئة من العاملين بإجراءات تعسفية لاعتبارات شخصية ليس لها صلة بأداء الموظفين أو بالنتائج المحققة، وفي الوقت الذي يحتدم فيه النقاش سواء في المجتمع أو عبر مختلف وسائل الإعلام حول جهود السعودة وخلق فرص عمل للمواطنين ومدى فعالية آليات وبرامج وزارة العمل لتوطين الوظائف، ثمة (حوار) من نوع آخر يدور داخل أروقة وكواليس العديد من المؤسسات الوطنية الكبرى..

.. حول التمييز الوظيفي في شركات مساهمة مغلقة أو مدرجة وتمتلك الدولة حصصاً في بعضها، وتنتهج سياسات تمييزية ضد فئة من موظفيها باستخدام أدوات مختلفة للتمييز من أبرزها إساءة استخدام السلطة من قبل بعض كبار موظفي الشركة، وإقصاء مجموعة من العاملين الأكفاء بدون أسباب موضوعية، وعدم الالتزام ببعض أنظمة وزارة العمل، والتعدي على اختصاصات مسؤولي بعض أقسام الشركة، واتخاذ قرارات هامة تختص بأقسامهم دون الرجوع إليهم وتكريس الولاء المطلق للأشخاص عوضاً عن الشركة ومصالحها، وذلك في مقابل استحواذ موظفين كبار مقربين من القيادات التنفيذية على النصيب الأكبر من المزايا المادية، والامتيازات العينية، والتمكين المفرط، هذا فضلاً عن قيام مسؤولي تلك المؤسسات بتفويض بعض كبار موظفيهم صلاحيات كبيرة لا تتناسب مع طبيعة أعمالهم، وتخولهم إجهاض جهود السعودة، والإضرار بالعاملين المستهدفين بشكل بالغ، قد يصل إلى حد الفصل المفاجىء وغير المسبب.

أبرز أسباب التمييز

ومن الأسباب الأكثر شيوعاً للمواقف العدائية المؤسسية تجاه الموظفين ما يلي:

* المطالبة بالحقوق: مطالبة العاملين بحقوقهم المادية والأدبية التي حرموا منها أو التي تم انتقاصها بغير وجه حق والتي تكفلها لهم الأنظمة الداخلية والعمالية مثل فرص الترقي الوظيفي لاسيما حينما تتواجد الشواغر المناسبة مع تحليهم بالكفاءات والخبرات والمتطلبات اللازمة للترقي، والحصول على المزايا المالية التي يستحقونها بناء على نتائج أعمالهم، وحرمانهم من حق الحصول على ألقاب وظيفية.

* اختلاف الآراء: ضيق بعض تنفيذيي المؤسسة من الآراء التي قد يبديها المرؤوسين في جوانب متعلقة بالعمل حتى وان كانت تلك الآراء أكثر مهنية وأدعى لتحقيق الأهداف التي تصب في مصلحة المؤسسة وحملة أسهمها لأن أولئك الرؤساء يفضلون من يوافقهم الرأي دائماً ولا يتجرأ على إبداء وجهات نظر مختلفة عن آرائهم.

*الاستفزاز والانتقاص: رفض الموظفين للسلوك الذي يصدر عن بعض الرؤساء والذي يتميز بالاستفزاز أو غير المهنية أو ينتقص من كرامة الأفراد.

*الاستعلاء والمحاباة: هذا إضافة إلى النزعة الشخصية لدى بعض قياديي الشركة إلى التعالي، ومحاباة المقربين، والمكابرة التي تتجلى في عدم استعدادهم للاعتراف بأخطائهم أو التراجع عن قراراتهم بعد أن تتبين نتائجها وتبعاتها السلبية، وتجاهلهم تصحيحها خشية أن يوصموا بالضعف واللين!

مخاطر مالية وتشغيلية

وغني عن القول فإن التمييز الوظيفي ينطوي على مخاطر مالية وتشغيلية للشركات على المديين المتوسط والبعيد فضلاً عن تأثيرها السلبي على جهود التوطين التي تنفذها وزارة العمل ذلك أن الموظفين هم الأصول الأثمن لأي منشأة كما أنهم بمثابة البنية الأساسية لأي نشاط ذي أهداف ربحية فضلاً عن أن من شأن الإخلال بقواعد العدالة والمساواة بين الموظفين التسبب في أضرار عديدة للشركات من بينها خسارة الكفاءات، وانعدام الثقة والتأثير على مصداقية المؤسسة وكبار مسؤوليها لدى الرأي العام والأجهزة الرسمية هذا فضلاً عن أن شعور الموظفين بالإحباط والغبن من شأنه أن يؤدي إلى التأثير سلباً على ولاء بعضهم تجاه الشركة، وعدم الاستقرار الوظيفي للبعض الآخر وبالتالي الإخلال بانتظام العمل وباستقرار سوق العمل، والتأثير سلباً على قدرة الشركة في الوفاء بالتزاماتها تجاه العديد من أصحاب العلاقة وفي مقدمتهم العملاء والمستثمرين في أسهمها سواء أكانوا أفراداً أو مؤسسات حكومية وخاصة.

المنظور الشرعي للتمييز

وكان فضيلة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ قد إعتبر خلال إحدى خطب الجمعة مؤخراً بأن التمييز بين الموظفين خيانة، كما طالب فضيلته المسؤولين بالعدل بين الموظفين في كل الأحوال مبيناً أن مناصبهم لن تدوم وأنه ليس من العدل تفريغ بعض الموظفين، ومما لا شك فيه فإن مصداقية الأجهزة التنفيذية للمؤسسات تصبح على المحك بتجاهلها التحقيق الجاد في مثل هذا النوع من قضايا التمييز عندما تصل إليها الشكاوي، أو أن يتم التعاطي معها بلا مبالاة، أو أن تتم إحالتها إلى ذات الجهة المشتكى منها والتي قد تبالغ في تعسفها بعد أن تكون قد أمنت المساءلة، لا سيما وأن هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) قد أصدرت مؤخراً بياناً حذرت فيه من ذلك واعتبرته أحد صور الفساد، خصوصاً وأن قضايا التمييز الوظيفي لا تلامس فقط المصالح المباشرة للموظف بل تتعداه إلى أفراد أسرته، كما أنه يعيق التطور الوظيفي في الوقت الحاضر ويؤثر سلباً في المستقبل على ظروف التقاعد وعلى مقدار المعاشات التقاعدية خصوصاً عندما تكون السنوات المتبقية لخدمة الموظف تقل عن الأعوام التي عمل فيها ويزداد الأمر ضرراً حينما تكون الوظائف هي المصدر الوحيد لدخل الكثير من الموظفين المستهدفين بالتمييز.

استقلالية الموارد البشرية

ويتبقى مقترح أخير أتقدم به إلى مجالس إدارات الشركات ومفادة دراسة ربط الوحدات المعنية بالموظفين برؤساء مجالس الإدارة وذلك أسوة بوحدات المراجعة الداخلية والالتزام من أجل إستقلالية قرارات ومواقف مسؤولي الموارد البشرية في الشركات، وتعزيز دور هذه الإدارات في كبح جماح الأجهزة التنفيذية وكبار موظفيها عندما يجنحون عن الصواب أو عندما ينشغلون بترديد الشعارات المفرغة من مضامينها أو بتكثيف تواجدهم الإعلامي وذلك على حساب الأهم وهو زيادة الأرباح التي لو أولوها المزيد من إهتمامهم وجهودهم لاستطاعوا تعظيمها بشكل فعلي من مختلف قطاعات الأعمال الرئيسية للشركة وعلى نحو يتناسب مع توقعات المساهمين ومع حجم الأصول المستثمرة والفرص الجيدة المتاحة في كافة قطاعات الاقتصاد الوطني، وذلك عوضا عن محاولة زيادة الأرباح من خلال الاستمرار في تخفيض المصروفات بشكل مخل يؤثر سلباً على حوافز الموظفين وإنتاجيتهم في الوقت الذي ينسون أو يتناسون فيه العديد من الاعتبارات الهامة ومن أبرزها تحقيق العدالة بين العاملين وإعطاءهم حقوقهم كاملة غير منقوصة لا سيما وأنهم من يصنعون تلك الأرباح أو يساهمون في صنعها.

gbakook@yahoo.com
تويتر @gbadkook

التمييز الوظيفي.. ومخاطره المالية والإدارية
غسان بادكوك

غسان بادكوك

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة