Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناWednesday 10/07/2013 Issue 14895 14895 الاربعاء 01 رمضان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

الأمر بصيام شهر رمضان المبارك جاء بقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيام آخر يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة 185)، حيث انضوت الآية المباركة على أمر بالصيام لمن شهد الشهر، أما المريض والمسافر فلهم أن يصوموا في أيام أخرى لأن الله سبحانه أراد لهذه الأمة اليسر، ولا تقف الأهمية التي يحتلها شهر رمضان المبارك في حياة المسلمين عند حدود الاستجابة للأمر الرباني بأداء واحدة من الشعائر الدينية التي يلزم المسلم بأدائها لكي يكمل إيمانه وإنما تتعدى إلى أبعد من ذلك، فالصيام فضلاً عن بركته وخيراته ودفقات الإيمان التي يضخها في وجدان المسلم ينضوي على الكثير من الفوائد الطبية للجسم والتربوية للمجتمع والعقدية للصائم، إن تأدية الصيام كفريضة واجبة الأداء لا يأتي تحصيل حاصل لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183) باعتبار أننا كمسلمين يتوجب علينا الصيام كما وجب على اتباع الديانات السابقة، ويعني هذا الاهتمام أن فلسفة الصيام لا تقف عند مجرد الإمساك عن الطعام والشراب وبعض المتطلبات الأخرى بقدر كونه فلسفة لا يعرف جوهرها إلا الذي يعيش تجربة الصوم حرفيا، هذه التجربة الجسدية الروحية الفريدة التي تجمع بين مطالب الدنيا والآخرة، وتجمع بين فلسفة الأخلاق وفلسفة الحياة، فهي تتجاوز المقاصد العبادية إلى المقاصد الصحية والاجتماعية والتكافلية لتغطي مساحة كبيرة من الزمن التفاعلي للمسلم، وألا ما كان الله سبحانه قد كتبها علينا وعلى الذين من قبلنا. والمسلمون على يقين أن عبادة الصيام المفروضة عليهم كانت مفروضة في الديانات التي سبقت الإسلام، فقد فرض الصيام على اليهود وعلى النصارى، بل هناك ما يؤكد أن عرب الجاهلية كانوا يصومون، فقد كان الأحناف من العرب يصومون في أيام معدودات من كل عام، ولقد قاسى المسلمون الأوائل من صيام شهر رمضان حتى قيل إن الشهر اكتسب اسمه مما عانوه من جهد بسبببيعة جزيرة العرب الصحراوية القاسية وطبيعة الحياة التي كانوا يعيشونها، وعلى أشهر الأقوال أن اسم شهر رمضان اشتق من الرَّمَض، أي اشتداد حرارة النهار، أو من الرمضاء، وهي الحجارة المحماة، وتبعا لذلك جاء في تسمية الشهر بهذا الاسم أقوال عديدة فمنهم من قال: انه غالباً ما كان يصادف في زمن الرمضاء، وهو وقت اشتداد الحر في جزيرة العرب، ومنهم من قال: إنه لما نقلت أسماء الشهور عن اللغة القديمة، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق الشهر شدة الحر فسمي رمضان، وقيل: بل لأن وجوب صومه صادف في شدة الحر، وقيل: انه سمي بذلك الاسم لارتماضهم فيه من الحر والجوع، وهناك من يرى أنه سمي بهذا الاسم لأن قلوب الصائمين تأخذ فيه من حرارة الموعظة والتفكر في أمر الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس، وقيل لأنه يرمض الذنوب، أي يحرقها ويغسلها بالأعمال الصالحة باعتبار أن الاسم مأخوذ من الرميض، وهو السحاب والمطر في آخر القيظ وأول الخريف، سمي رميضاً لأنه يدرء سخونة الشمس، وهكذا رمضان يغسل الأبدان والأرواح من الآثام، وقيل: انه مشتق من رمضت النصل أرمضه رمضاً، إذا دققته بين حجرين ليرق فسمي هذا الشهر رمضان لأنهم كانوا يرمضون فيه أسلحتهم ليقضوا منها أوطارهم في شوال قبل دخول الأشهر الحرم، وهو سواء سمي بهذا الاسم لهذا السبب أو ذاك فإنه بات من أحب الأسماء ومن أحب الشهور إلى قلوب المسلمين ولاسيما ان الشياطين فيه تقيد وتلجم، وأبواب السماء فيه تفتح لقبول الطاعات والأدعية وصالح الأعمال، والصائمون يقفون طوابير بانتظار أن يكونوا من عتقاء الشهر المبارك من نار جهنم، فسبحان الله ناصر المرتمضين الصائمين في أجواء الحر اللاهبة.

ramadanalanezi@hotmail.com
ramadanjready @

شهر رمضان يغسل الآثام من الأرواح والأبدان!
رمضان جريدي العنزي

رمضان جريدي العنزي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة