Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناWednesday 10/07/2013 Issue 14895 14895 الاربعاء 01 رمضان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

لا أثق كثيرًا في نتائج الدراسات البحثية التي تعتمد على العينة العشوائية، إلا أن المؤشرات الصادرة عنها لا بد أن تؤخذ بالحُسبان.. هذا ما دار في ذهني وأنا أقرأ ذلك الخبر المختصر عن دراسة ماجستير لباحث من جامعة الملك سعود، يذكر أن الرياض مدينة تزيد من الاكتئاب والذكور أكثر عرضة للإصابة! في الحقيقة لا أشكك أبدًا بمثل هذه النتيجة مع تعارضها مع مبدأ رؤيتي للأدوات المستخدمة في مناهج الدراسات البحثية، إلا أنني كنت أتمنى أن يتوسع الباحث في العينة، وأن يكون عدد الإناث مساويا لعدد الذكور ضمن عينة البحث، فمن الطبيعي أن تكون النتيجة هي زيادة حالة الاكتئاب لدى الذكور، طالما أن عدد الطلاب أتى بواقع 120 في حين عدد الطالبات فقط 40 ضمن عينة البحث. فهذه النتيجة هي ما أشكك بها، وأطالب بعمل دراسات موسعة حول هذا الموضوع، وقد طالبت به في مقالات سابقة. فلا أتصور أبدًا أن زيادة حالات الاكتئاب لدى الذكور أكثر من الإناث، ولا أنفي هذا طالما لم أتكئ على نتائج دراسة بحثية موسعة، فالجنسان لديهم تقريبًا نفس المعاناة في بلد ثقافته مغلقة قائمة على الترفيه في الأسواق المغلقة، والمطاعم المغلقة، والمقاهي المغلقة، في تعارض تام مع طبيعة النفس الإنسانية التي تتجه إلى ما يُبهجها، فمن الطبيعي عندما يذهب أي شخص إلى مطعم أو مقهى ويجده خاليًا من الناس، أن يُلغي فكرة الجلوس به ويتجه إلى مكان آخر فيه ناس، فيه حياة، هذه طبيعة بشرية لدى معظم الأسوياء، لذا ألاحظ في بعض الدول عندما نطلب الفاتورة من النادل يتباطأ في إحضارها لأنه يريد من الزبون أن يجلس أطول وقت ممكن، لأنه العنصر الجاذب للآخرين. هذا الأمر بحد ذاته، من وجهة نظري، عندما تكون كل الأماكن مغلقة، والوجوه مُغلقة، في أماكن مُغلقة هو أمر جالب للاكتئاب، لأنه يُعارض احتياجات النفس البشرية، وهذا ما قد يكون من الأسباب الرئيسية التي قد تنشر هذا المرض بين سكان مدينة الرياض.

كما أؤيد توصيات الدراسة بتفعيل دور الصحة النفسية، ففي ظل واقع كهذا لا بد أن يكون هناك خلل (ما) في الحياة النفسية لسكان المنطقة، إذ إن أقل الاحتياجات الترفيهية للإنسان تكاد تكون معدومة، أضف إلى هذا ممارسة الحياة بشكل طبيعي، وارتفاع الأسوار، وتمدد الشوارع، كلها عوامل قد تؤثر في الصحة النفسية للإنسان.

هناك أمر أتأمله كثيرًا في بعض الدول التي أزورها، فبحكم اهتمامي بتربية القطط، أجد أن القطط السائبة في الشوارع تعكس “نفسية” أهل المنطقة، فمثلاً ألاحظ في دول أن قطط الشوارع أليفة وتقترب من الناس، في مناطق أخرى من بينها الرياض، أنادي القط السائب وأغريه بالطعام مع ذلك يشعر بالخوف من الاقتراب، حتى وإن أظهرت له حسن النية، فهو يتعامل بمنطق الخوف من كل غريب! هذا مجرد مثال عابر، قد لا يفهمه من يقلل من قيمة البشر فما بالك بكائنات أخرى كالحيوانات.

الرياض مدينة جميلة جدًا جدًا جدًا.. وأحبها كثيرًا، ففيها ولدت وتربيّت، لكنها مع ذلك مدينة لا تُجيد ممارسة الحياة!

www.salmogren.net

مطر الكلمات
وجوه مغلقة!
سمر المقرن

سمر المقرن

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة