Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 13/07/2013 Issue 14898 14898 السبت 04 رمضان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

متابعة

في ليالي رمضان، هناك بين الحطيم وزمزم، تصفو الأنفس المؤمنة وتسمو أرواحها حتى وكأنها قد انكشف لها ملكوت السماوات. وتعيش مع الآي المرتلات وكأنها ترى الجنة والنار عيانا. وتستلذ بنصر الله وكأنها تشهد بدرا ويوم الفتح، ثم تراها وهي تبكي أحدا ولحاق الرسول بالرفيق الأعلى. وهناك تهراق الدموع في ساحات الطواف وفي خلوات النفس بمناجاة رب السموات والأرض. وهناك تشعر النفوس بنعم الله عليها فتشكر المنعم سبحانه حتى إذا انقضى الشهر انفطرت قلوب العابدين وعادوا إلى ديارهم بزاد التقوى يستقوون به على غذاء أرواحهم لعام جديد ، على أمل اللقاء، بصبر جميل يتجملون به ليقطعوا به ألم الانتظار.

ولعلي أكون واحدا من أكثر الناس معرفة بهذه المشاعر الروحانية لليالي الرمضانية في ساحات البيت العتيق، التي تطغى وبلا شك على أي نداء دنيوي آخر ولو كان في ذلك إهلاك لمال وضياع لفرص. فزوار البيت العتيق في رمضان لا تثنيهم مزاحمات الناس ولا غيرها عن ورود حوض زمزم ومناجاة رب آلم والحواميم في حمى الكعبة. وبلا شك فإن التعبد بالروحانيات هو من الأعمال النفسية التي تستهدف المشاعر والأحاسيس العاطفية، ولذا فهي أمر تعبدي جد محسوس ملموس الأثر النفسي لفاعله ، بعكس التعبد بالعمل على مصالح المسلمين ونحو ذلك من الأعمال العقلية والجسمية.

في رسالة هاتفية دعا الأمن العام السعودي سكان السعودية من المواطنين ومن المقيمين المحبين لهذا البلد الى أن يخففوا من زيارة الحرم المكي هذا العام نظرا لأعمال التوسعة والإنشاء في صحن الكعبة وما حوله. والاستجابة لهذا النداء فيه تعبد لله أعظم من مجاورة الكعبة فضلا عن وجوب الاستجابة له من باب المسؤولية الوطنية. فإضافة إلى التوسيع على القادمين من المسلمين من أقاصي الدنيا الذين يبذلون الكثير من الجهد للحصول على الفيزا ونحوها، فإن تخفيف الزحام بعدم الذهاب هذه السنة إلى مكة فيه نصرة لسنة النبي عليه الصلاة والسلام وخدمة للمنهج العقائدي السلفي. فلا يخفى على أحد أن الدعوة السلفية مستهدفة وان «عين السخط تبدي المساويا». فمزاحمة سكان السعودية للمسلمين القادمين من أقاصي الأرض وما يحدث في هذه المزاحمات من مضايقات، تعمي الأبصار عن جهود المملكة في خدمة الحرمين الشريفين وتثير نفوس الزوار ضد السعوديين وإدارة شؤون الحرمين والمنهج السلفي. فالضيف يرى أن له حقاً على المضيف، والغريب يفسر كل تصرف مزعج على أنه ظلم مقصود ضده وجفاء من المضيف. وكون خدمة الحرمين الشريفين تدار ضمن المنهج السلفي، وما ينتشر بين المسلمين من أقاويل مغلوطة ومخلوطة حوله، فإن مضايقة الزوار بمزاحمتهم هذا العام لا يخدم الجهد المبذول في تصحيح هذه الأقاويل.

وللأسف فإن الإحساس بالمسؤولية الفردية أمر نادر في كثير من البلدان ومنها البلدان الإسلامية. فكل يعتقد بأنه فرد لن يؤثر حضوره أو غيابه، بل عليك بنفسك فابدأ بها. والناس على دين كبرائهم وأشرافهم وقادتهم. فهذه دعوة خاصة لكبراء القوم والدعاة والأئمة والشرعيين الرسميين وغير الرسميين بأن يمتنعوا عن الذهاب إلى مكة في هذا العام خدمة لسنة نبيهم وطاعة لولي أمرهم وإحسانا للمسلمين وزيادة في الأجر في إجبارها على ما تكره من ترك مصلحة فردية من أجل مصلحة اكبر للإسلام والمسلمين. ومما قد يصلح للاستشهاد به في طغيان الاستجابة للأثر النفسي للمتعبد وتقديمه لذلك المصلحة الفردية على المصلحة العامة وما في ذلك من أجر أعظم، الأثر المنسوب لابن المبارك: «يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب».

hamzaalsalem@gmail.com
تويتر@hamzaalsalem

المسكوت عنه
تعبد الله بالاستجابة لدعوة الأمن السعودي
د. حمزة بن محمد السالم

د. حمزة بن محمد السالم

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة