Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 13/07/2013 Issue 14898 14898 السبت 04 رمضان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

وجهات نظر

رمضان شــهر مقدس لدى المسلمين لكونه موسم الخير وفرصة لمراجعة النفس واكتساب المزيد من الأجر شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ومن شهد منكم الشهر فليصمه ، الآية (185) من سورة البقرة فهذا الشهر يتميز بما لا يوجد في الأشهر الأخرى وهو وجوب الصيام طوال نهار أيامه والصيام يقابله ثواب كبير لا يعلمه إلا الله فقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) رواه أبو هريرة رضى الله عنه كما أورده البخاري رحمه الله، كما يتميز هذا الشهر بمضاعفة الأجور وهدوء الخواطر والأنفس وتغير البرنامج اليومي الروتيني في حياة الناس.

وعبادة الصوم لكي يثاب عليها المسلم ينبغي أن يشوبها نوع من المشقة والتعب والكلفة حتى تظهر الحكمة من هذه العبادة ويراها المسلم في نفسه لكي يتذكر إخوانه الفقراء والمحتاجين والمرابطين الذين يعانون من كثير من معوقات الدهر والتي لا يعيشها سواهم ولا يحس بها المسلم الآخر في حياته العادية، بل إن إحساسه يأتي عندما يعاني من بعض المتاعب أثناء صيامه وهي الحرمان من الطعام والشراب ونحوهما.

ولذلك يخطئ من يقضي كل أو أغلب ساعات صيامه في النوم حتى ولو كان يؤدي الصلوات في أوقاتها لأن طول مدة النوم خلال الصيام تفقده واحدة من أهم حكم الصيام، وهي كما ذكرنا الإحساس بالمشقة والتعب وبالتالي عدم الإحساس بما يعانيه إخوانه المسلمين المعوزين فقد ورد في السنة الشريفة (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) رواه البخاري ومسلم رحمهما الله وبالذات الناس المقربون من الشخص من ذوي الأرحام ونحوهم الذين ربما في غير شهر رمضان لا يكون لدى الشخص فرصة للالتقاء بهم أو الإحساس بمعاناة البعض منهم، ولكن بفضل حكمة الصوم يتذكر الإنسان أولئك الأقارب فيقوم بزيارتهم والإحسان للمحتاجين منهم، كما يخطئ بعض الذين يلجؤون إلى خفض إنتاجهم في مجال عملهم وعدم تقيدهم بالانضباط في أوقات العمل بحجة أنهم صائمون لاعتقادهم بأن الصيام يتطلب منهم الراحة أو التفرغ للعبادة وهو اعتقاد يتعارض مع أهداف رمضان والحكمة من صيامه.

ذلك أن وفاء المسلم بالتزاماته تجاه الغير أو القيام بواجباته تجاه عمله يعتبر في حكم العبادة لكون الإسلام دين ودولة جاء لينظم شؤون المسلمين الدينية والدنيوية، فإذا كان الوفاء بالتزامات الآخرين والقيام بواجبات العمل في حكم العبادة فهل صيام رمضان وهو من أهم العبادات يستدعي التهاون في العبادات الأخرى؟ والإجابة المنطقية على هذا التساؤل هي بالطبع بالنفي فرمضان شهر الخير ولذا فإنه لا يأمر إلا بخير ومن الخير قيام الموظف بأداء واجباته الوظيفية كالمعتاد كما كان حاله قبل رمضان، بل ينبغي مضاعفة إنتاجه وجهده في رمضان حتى تتحقق حكمة الصوم في بذل الجهد والعمل وهو صائم، وبالتالي يتحقق له إن شاء الله المزيد من الأجر والثواب.

ولذا فإنه ينبغي من الموظف في هذا الشهر الكريم ما يلي:

* إذا كان الموظف مطالباً بالوفاء بواجباته التي يستحق مقابلها راتبه فإن هذا الالتزام ينبغي ألا يتأثر بصيام رمضان.

* والموظف إذا كان بشوشاً ولبقاً مع المراجعين قبل رمضان فينبغي ألا يتأثر ذلك في رمضان فتنقلب البشاشة إلى عبوس واللباقة إلى غلاظة.

* وإذا كان الموظف مشهوداً له بالانضباط في عمله والمحافظة على أوقات الدوام، فإن هذا الواجب ينبغي ألا يتأثر بصيام رمضان إما بالتأخر وقت الدوام أو النوم خلاله أو الخروج قبل نهايته خصوصاً وأن ساعات الدوام في رمضان يتم تخفيضها بمعدل ساعتين سواء في القطاع الحكومي أو الأهلي.

إذاً شهر رمضان هو شهر الجد والعمل وشهر الخير والوفاء سواء فيما يتعلق بالعبادات المتعلقة بالمولى عزَّ وجلَّ أو بالمعاملات المتعلقة بالأعمال وحقوق الآخرين وينبغي ألا يُحَّمل رمضان بما ليس له علاقة به من تقصير البعض في قيامه بعمله أو التزامه تجاه الآخرين، فلقد خاض الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام أهم معاركهم في رمضان كمعركة بدر الفاصلة كما نعم العرب المسلمون المعاصرون بأول انتصار لهم على إسرائيل في رمضان في حرب السادس من أكتوبر سنة 1973م.

ولذا فإن على الموظف الحكومي أو الأهلي الاستمرار في أداء واجباته الوظيفية والالتزام بالدوام الرسمي في شهر رمضان وألا يجعل الصيام سبباً أو حجة في تقصيره في أداء هذه الواجبات، فكما هو حريص على بذل المزيد من العبادات من صلاة وصدقة ودعاء وصلة رحم وتلاوة القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم فعليه ألا ينقص من صيامه ومن قيامة في شهر رمضان المبارك بتقصيره في عمله أو الإخلال بالتزامه تجاه الآخرين، ذلك أن عمل غالبية الموظفين يتعلق بحقوق المواطنين فعمل المدرسين والمدرسات يتعلق بحقوق الطلاب أو الطالبات، وعمل الطبيب أو الممرض يتعلق بحقوق المرضى، وعمل الموظف الإداري يتعلق بحقوق المراجعين، فكيف يستسهل الموظف التقصير في هذه الحقوق في شهر رمضان المبارك وهو يعلم أن حقوق العباد من أهم ما سوف يسأل عنه الإنسان يوم الحساب وقد يؤثر ذلك سلباً على أدائه فريضة الصوم العظيمة.

HOTMAIL-senedy_100@hotmail

رمضان ليس شهر كسل أو تسيُّب
د. عبدالله بن راشد السنيدي

د. عبدالله بن راشد السنيدي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة