Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 20/07/2013 Issue 14905 14905 السبت 11 رمضان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

وجهات نظر

التحذير من آفات اللسان
عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الريس

رجوع

الحمد للهِ الهادي إلى سبيله، الصادقِ في قِيْلِهِ، المشكورِ على كثيرِ الإنعامِ وقليله، الذي تُسَبِّحُهُ الأصواتُ إذا عَجَّت، والسحائبُ إذا ثَجَّت، والمياهُ إذا سَكَنَت أو ارتَجَّت، والقلوبُ إذا صَبَرَت على البلايا أو ضَجَّت، رافعُ السماء وبانيها، وساطِحُ الأرضِ وداحيها، ومثبتها بالأطوادِ في نواحيها، العالم بما يحدث في أقاصيها وأدانيها، يعلمُ ما يلج في الأرض وما يخرجُ منها وما ينزلُ من السماء وما يعرجُ فيها، نحمده على فضلِهِ الشَّامل، ونشكره على إحسانه الكامل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً ظَهَرَ نورُها ولاح، وغدا بُرهانها وراح، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، أرسله والحقُّ داثِر، وقَدَمُ الصَّوَابِ عاثر، فقمَعَ الباطلَ بالحقِّ الظاهر، ونَسَخَ ظلمات الجهالة بنورِ العِلْمِ الزاهر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

إخواني: اعلموا أن اللسان من نِعَم الله العظيمة، ولطائف صنعه الغريبة، فهو صغير في حجمه، عظيم في طاعته وجرمه، إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان، وهما غاية الطاعة والعصيان، فبهذا المخلوق الصغير، يعبِّر الإنسان عن بُغْيَتِه، ويُفْصِح عن مشاعره، به يَطْلُبُ حاجته، ويُدافع عن نفسه، ويُعَبِّر عن مكنون فؤاده، به يُحادث جليسه ويؤانس رفيقه، ولا يَكُبُّ الناس في النار على مناخرهم إلا حصائدُ ألسنتهم، ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فينبغي لكل مسلمٍ أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فترك الكلام أولى، والسلامة لا يعدلها شيء. قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق: 18).

وعن أبي هريرة ت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (متفق عليه). وقال صلى الله عليه وسلم «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب» (رواه مسلم).

وإن من أشد أمراض اللسان انتشارًا الغيبة: وهي ذكرك أخاك بما يكره.

والغيبة محرمة بالإجماع، وهي كبيرة من كبائر الذنوب.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} (الحجرات:12). وعن أبي هريرة ت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّه» (رواه الترمذي).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إن بعض الناس لا تراه إلا منتقدًا داءً، ينسى حسنات الطوائف والأجناس ويذكر مثالبهم، فهو مثل الذباب يترك مواقع البُرء والسلامة، ويقع على الجرح والأذى، وهذا من رداءة النفوس، وفساد المزاج» انتهى كلامه رحمه الله.

ونختم كلامنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فَيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يَقْضِي ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطُرِحَت عليه ثم طُرِح في النار» (رواه مسلم).

إخواني: هذا شهر رمضان مبارك الأيام، وهو سبب لمحو الذنوب والآثام، فيه يتوفر جزيل الأجر والإنعام، فاغتنموا - رحمكم الله - زمن الأرباح؛ فأيام المواسم معدودة، واستدركوا ما بقي من ليالي الصوم فساعاته مشهودة، فما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله تعالى، فهي جنة الدنيا.

اللهم يا فالق الحب والنوى، يا منشئ الأجساد بعد البِلَى، يا مؤوي المنقطعين إليه، يا كافي المتوكلين عليه، انقطع الرجاء إلا منك، وخابت الظنون إلا فيك، نسألك أن تَمُنَّ علينا بالقبول والغفران، والعتق من النيران، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم طَهِّر قلوبنا من النفاق، وأعيننا من الخيانة، وألسنتنا من الكذب والغيبة والنميمة وغيرها من آفات اللسان.

اللهم اجعلنا من عبادك المتقين، وحزبك المفلحين، وألحقنا بعبادك الصالحين، ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين. واجعلنا في هذا الشهر من المقبولين، واجعلنا من عتقائك من النار يا رب العالمين، اللهم أصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا يا عزيز يا حكيم، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

- الإدارة العامة لتطوير الخطط والمناهج بوكالة الجامعة لشؤون المعاهد العلمية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

a.m.alrayes@hotmail.com

رجوع

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة