Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSaturday 20/07/2013 Issue 14905 14905 السبت 11 رمضان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

عزيزتـي الجزيرة

بين كلمات غريبة وعدم احترام كبار السن:
الخلل (مُستمر) في السلوك الاجتماعي!

رجوع

في نظري أن طبقات المجتمع كافة قد تعايشت مع مرور الوقت السريع، إذ صارت السنة مثل الشهر، والشهر مثل الأسبوع، والأسبوع مثل الساعة، والساعة مثل الدقيقة، والدقيقة مثل الثانية. وضاقت أخلاق الناس وتكاثرت المشكلات بينهم، ومعظم المشكلات تأتي من أتفه الأسباب. وانعكست الواجبات، فبعدما كان صغار السن يأخذون حساباً لكبار السن ويحترمونهم سواء كانوا والديهم أم من أقاربهم أو من عامة الناس، أصبح كبار السن في حيرة من أمرهم لأن جيل الشباب بنسبة ليست بالقليلة لا يقيمون وزناً للمسنين، فلو أن أحد الآباء قد عرف أن أحداً من أبنائه قد أخذ منه موقفاً لأي سبب فإن الوالد سيقم الدنيا ويقعدها وسيتوسط بوالدة الابن لكي يرضى عنه حتى لو كان ذلك بمقابل مادي باهظ، بالعكس تماماً للعادات والتقاليد السابقة. وقد حصل تفكك أسري لم يسبق له مثيل لأن في بعض الأسر يعجز العقلاء الأوفياء منهم أن يجمعوا أفراد العائلة في بعض المناسبات. وانتشرت قطيعة الرحم وخفت الرحمة عن بعض الناس، وأصبحت بعض الأسر تكره أن تبقى كهولها تحت رعايتها ويُشعِرون الكهل لديهم سوءاً كان رجلاً أم امرأة بعدم رغبتهم في بقائه بينهم إلا إذا كان من الأغنياء ولديه رؤوس أموال فإنهم يتسابقون على رعايته وكسب رضاه والتودد له، لأن حب المال قد سلب عقول بعض بني البشر.

ولو استعرضنا مناسبتين الأولى مفرحة والثانية محزنة.، فالمفرحة قد تكون أكثر من مناسبة مثل مناسبات الأعياد وأفراح الزواج التي تلم أفراد الأسرتين أسرة العريس وأسرة العروس مع أصدقائهم في موقع واحد سواء كان في أحد الفنادق أو قصور الأفراح. وهذه الأفراح عندما يجتمع الناس فيها تجد كل اثنين منهم يتكلمون لوحدهم، والكل في سكون مطبق وكأنهم في مناسبة عزاء والجميع ينسى أنه من حقهم الابتهاج ودق الطبول بما يفرح النفوس مثل السامري والعرضه مما يميز الأفراح من الأتراح.

أما المناسبة المحزنة فإنه عندما يموت إنسان سواء كان رجلاً أم امرأة وينقله أهله وأقاربه للمسجد للصلاة عليه وتقبل العزاء فيه وبعدها يذهبون به كجمع مهيب لدفن الميت في مثواه، وفي لحظة الدفن سيكون بالتأكيد أقارب المتوفى هم الذين يتولون دفنه أما بقية الأقارب فهم مجتمعون من حولهم في المقبرة، وحتماً ستجد بين ذلك الجمع الغفير من يتكلم في أمور الدنيا مثل التجارة أو أسعار الأراضي حول تلك المقبرة وكأن المتوفى ليس من بني البشر، وما ذلك إلا بسبب قساوة قلوب بعض الناس وانعدام الرحمة لدى الكثير. أما السلبيات اللغوية التي فرضت علينا وهي لا تمت للغتنا بأي صلة، فهي عبارة عن طلاسم بلا أطر انتشرت بين أجيالنا الشابة جيل المستقبل الذين أصبحوا يتداولون تلك العبارات بصفة مستمرة، فمثلاً إذا أخذ أحد الشباب منك موقفاً وهو ليس راضياً عنه فإنه سيقول لك (وش تحس فيه) أو تستهبل، والذي أعرفه أن كلمة «وش تحس فيه» هي سؤال الأطباء لمرضاهم.

وقد استبدلت كلمة «تقدر» بكلمة «يمديك» أو «ما عرفت»، فلو سألت شخصاً ما هل ستسافر هذا الصيف؟ فسيرد عليك: ما يمديني، يعني ما أقدر. ولو سألته عن سيارته هل باعها أم لا؟ فسيقول لك ما عرفت أبيعها. أما في المناسبات المفرحة سالفة الذكر ستكون بلا شك فرحاً بلقاء الأقارب والأصدقاء صغاراً وكباراً ولكن معظم الشباب عندما يسلم عليك حتماً سيقول لك «وش أخبار، وش مسوّي»، بدلاً من كيف حالك وطمني عن أفراد الأسرة، أما إذا كتب أحدهم اسمه فإنه سيكتبه بهذا الأسلوب (سعود علي محمد خالد) وكأنه مولود في صنعاء أو في القاهرة والمفروض أن يكتب (بن) بعد كل اسم.

عزيزي القارئ الكريم.

إن ما خفي كان أعظم من تلك الكلمات الدخيلة على لغتنا، فهناك مفردات عدة مثل:

(وش جوك. وش نظامك. ويطقطق عليك. وتتسلك لي. واسحب عليه. أزبد له. أخيراً ذب عليه وزلّبه).

فإلى كل أجيال الشباب والشابات أقول لهم لا تفسدون لغتكم بهذه العبارات الدخيلة التي لا تنفع أن تكون حتى لغة شوارع. نداء أو جهة لجمهور الأدباء في المجالس الأدبية هل لغة أجيالنا الغالية في خطر لأنه بهذا الأسلوب سيأتي يوم لا يفهم الناس فيه لغة بعضهم.

وهل القنوات الفضائية سبب في ذلك. إن ما سبق ذكره في هذا المقال ليس نقداً وإنما محاولة للفت أنظار الناس ودعوة محبة لأبنائنا الشباب والشابات.. والله ولي التوفيق.

إبراهيم محمد السياري - الرياض

رجوع

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة