Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSunday 21/07/2013 Issue 14906 14906 الأحد 12 رمضان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

من السنن الحميدة المتوارثة منذ زمن بعيد، استثمار المساجد في التوعية الدينية، وبهذا تعد المساجد بيت عبادة وتعليم وتربية، حيــث يتجلى التعليم من خلال إلقاء دروس المواعظ والذكر (الحديث) خاصة بعد صلاة العصر، وتتأكد هذه السنة في رمضان بصفة يومية، في اليوم الأول من رمضان، استعرض أحد الوعاظ الفضلاء الذين حباه الله علماً واسعاً، وفهماً للواقع ومتغيراته، وقدرة على جذب الانتباه، الآية الكريمة رقم 183 من سورة البقرة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (183) سورة البقرة، حيث وقف مع هذه الآية الكريمة وقفات حول مشروعية الصيام في الأمم السابقة، وحول الحكمة الظاهرة من الصيام كما هي مبينة في هذه الآية {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

ذكر المفسرون للتقوى معان كثيرة، كلها يدور حول تحصين النفس من الرذائل والموبقات، والابتعاد بها عن مواطن الزلل والانحرافات، أي أن التقوي تعني الوقاية والحماية والتحصين، وتعني السمو والارتقاء بالجانب الروحي والسلوكي للإنسان ليصل إلى أعلى درجات الكمال عند ربه، وبين أقرانه من بني البشر، وهنا يتبادر التساؤل التالي:

ما علاقة الصيام بالتقوى؟

- من المعلوم أن الصيام عبادة خاصة بين العبد وربه، عبادة لا يعلم صدقها وصحتها إلا الله، وحيث إنها كذلك، وحيث إن من أعظم ما يواجه الإنسان الصائم الامتناع عن الأكل والشرب وخاصة في مثل هذه الأيام الصيفية الحارة جداً، في هذا الشهر تقهر النفس خلال النهار وتمنع عن أشياء محببة لها امتثالا لأمر الله، وتكمن العلاقة بين الصيام والتقوى في كون الإنسان يستطيع أن يتناول شيئا من المحظورات في نهار رمضان ولا يعلم أحد بذلك إلا الله سبحانه وتعالى، ومن هذا الباب يعد الصيام الاختبار الحقيقي لمدى إلتزام الإنسان المسلم بمقتضيات الصوم، فالصيام هو المدرسة التي يتعلم فيها المسلم قيمة ضبط النفس وترويضها عن ممارسة ما يعد من أولويات حاجاتها البدنية، فيمتنع عن الأكل والشرب طواعية على الرغم من المعاناة الشديدة التي يتعرض لها خلال النهار، وهنا تتجلى التقوى بأجل صورها المتمثلة في السمو بالنفس عن الانقياد وراء تلبية حاجاتها على الرغم من إمكان ذلك بكل يسر وسهولة وبمنتهى السرية والكتمان.

في مدرسة رمضان التي تفتح أبوابها مدة شهر واحد كل عام يتعلم الإنسان الكثير من الدروس، ويتدرب على ممارسة ما تعلمه سواء في بعدها الروحي والبدني، أوالإداري والتنظيمي، أوالقولي والعملي، أوالقيمي والأخلاقي، دروس تضمن تحقيق وترسيخ ما تم تعلمه، لكون هذه الدروس تجمع بين التنظير والتطبيق، بين المعرفة والممارسة.

في رمضان التزام في ممارسة العبادات، وثبات على ترك العادات الضارة والتخلي عنها، وشوق لتبني القيم والفضائل والتحلي بها، وفيه استثمار للوقت وتنظيم وإنجاز، فيه مراجعة للسلوكات، وتصحيح للممارسات، هذه الحال متوقعة، بل راحجة عند الكثير من العقلاء الذين يدركون أهمية توظيف المعارف النافعة في تقويم السلوك، وفي صناعة ممارسات منضبطة متوافقة مع تلك المعارف التي جدت في حياتهم، وهؤلاء حري بهم أن يتبنوا تلك المستجدات المعرفية والسلوكية وتثبيتها بصفة دائمة بعد انقضاء شهر رمضان.

وحسب ما هو متواتر عن الطبيعة البشرية، قد يشذ عن قاعدة توظيف المعارف النافعة فئة تصر على النكوص على أعقابها حال الانتهاء من صيام شهر رمضان، لأن هذه الفئة لم تستشعر روحانية الشهر، وظلت تمارس سلوكات خارج إطار قدسية الشهر الكريم، وبالتالي لا عجب إن لم تتق وتسمو خلال العام بمفاهيمها وقيمها وممارساتها السلوكية.

abalmoaili@gmail

أما بعد
صيام برجاء التقوى
د. عبد الله المعيلي

د. عبد الله المعيلي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة