Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناThursday 01/08/2013 Issue 14917 14917 الخميس 23 رمضان 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الثقافية

ألفة عقيمة
هدى بنت ناصر الفريح

رجوع

إن المتأمل في واقع أحاديث البشر فيما بينهم يدرك التفاوت الكبير بين هذا وذاك وذلك بالطبع عائد لاختلاف وتنوع التجارب والخبرات والميول والاهتمامات,ولعل العادة كما نراها في المجالس أن يقول أحدهم الرأي فيرد عليه الآخر متضامنا أو رافضا وقائلا بالضد والضد يجري بتشعبه ليشترك فيه الكل لينتهي بجدال أو اقتناع تام وأحكام مطلقة وأفكار نيرة.. والبشر عندما يتقاربون ليس نعني الملازمة التامة بل يتجالسون مرارا ويتلاقون بخلفياتهم المتنوعة في أكثر من مجلس أو في ذات المجلس يعلو سقفهم وقليلا ما يظهر أي خلاف عصي وإن ظهرت بوادره لا يكاد أن يتبخر ويتصاعد في الهواء ويتلاشى في الغد.. أيام قليلة على أبعد تقدير.

أما إذا تباعد البشر وندر لقاؤهم وكان عابرا أو لدقائق شاع عدم فهمهم لبعض وصعب تصور أو تصديق أي قول منهم أو عنهم بل قد يتخذ راية من الدهشة والعجب والاستنكار وهذا ما قد يعانيه البعض ولا يعلم عن علته هذه! ذلك عندما يألف أمرا ويسكن إليه .. إنها ألفة عقيمة شح في مشاركة المنفعة لا جدوى ولا أثر يلحقها لا تتجاذبها العقول ولا تلقحها التجارب ولاتهواها الميول أو حتى تألفها الأفئدة!

إن أسوأ حال تصل إليه النفس الإنسانية أن تألف أمرا فتسكن إليه ولا تخرج منه لا تظن فقط بل تجزم بأنه الأفضل والأصح هو الغاية لها والمنتهى إليها تصم أذنها وتغمض عينيها وبعد هذا تغيب بصيرتها وتموت مشاعرها وتبطل أحاديثها مهما زخرفت.. إنها تضمر وتضمر بل وقد تظهر بلاهتها!

ما أجمل قول الشاعر القروي:

استقِ الحكمة لايُشغلك من

أيِّ يَنبوع جَرت يامُستقي

فشُعاعِ الشَمس يمتصُّ الندَى

من فمِ الوَرد ووَحل الطُّرقِ

إن أصحاب الألفة العقيمة تتجرد حواسهم وينخفض سقف عقولهم حتى يطبق بظلمة على أرواحهم.. أحياء كالأموات.

خلاصة: الألفة المنتجة هي مشاركة بلا استثناء والألفة العقيمة تستصغر العقول وتراها كيفما تشاء وقد لا تراها..

hudaalfourih@gmail.com

رجوع

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة