Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناMonday 19/08/2013 Issue 14935 14935 الأثنين 12 شوال 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

تستشري في مثل هذه الأيام من كل عام (حمَّى) طلب الوساطة لأغراضٍ شتى، رغم أنها في كل حال غاية “ضيفة” كل المواسم كل عام!

* * *

- هناك مثلاً (موسم) السفر إلى الداخل والخارج، وتنامي الضغط على حجز مقاعد الطائرات.

- وهناك موسم التسجيل في الجامعات والكليات، عسكريّها ومدنيّها.

- وهناك موسم توظيف خريجي وخريجات الجامعات وما في حكم ذلك.

- وهناك حفلات الزفاف، التي لم يعد لها موسم ولم تعد (ليلة الخميس) أثيرة عند كل الناس لهذه المناسبات، بل تكاد تكون كل ليلة في موسم الصيف تحديداً (ليلة خميس) بسبب التنافس على قاعات الأفراح بـ(نجومها) المختلفة عدداً واستعداداً !

* * *

- حتى (تقليد) دفن الميّت لم ينجُ من (حمّى) الوَسَاطة، وأتذكر في هذا المقام أن صديقاً اتَّصَل بي قبل بضْع سنين، في غمرة حزنه لرحيل والده، طالباً الشفاعة لدفن فقيده الغالي في مقبرة معينة، إنفاذاً لوصيته، فبذلت الممكن حتى تحقق له ما أراد!

* * *

- إذاً، (فالتماس المساعدة) من ذي جاه أو صديق بات ظاهرة سلوكية تلازم الخلق فـي كل آن.. حيثما كانوا، وغدا الحديث عنها لا يعافه سمع، ولا يكلّه لسان، ولا ينضب له معين قلم، فهي تصحو وتنام معنا، ترافقنا في غدوَّنا ورواحنا، وفي سفرنا وإقامتنا، وهي تحاصُرنا في مكاتبنا.. وفي منازلنا، بل وفي غرف نومنا، توقظنا صَباحاً.. وتودّعنا ليْلاً !

* * *

- وللناس تأويلات فلسفيةٌ وخلقية متباينة في التَّعامُل مع الوسَاطة، فمنهم مَنْ يمارسها سراً وعلانيةً في كل آنٍ، يسيره في ذلك إمّا المجاملة المفرطة أو هاجس الخوف من (البخل بالجاه)!

- ومنهم من يرفضها رفض من يخشى منها بأساً أو ملاماً، خشية أن يضير بها زيداً أو يضرَّ بسببها عَمْرواً !

* * *

- ومنهم من يُخضع حكمه للوساطة أو عليها بالغاية المرادة منها، فيميز بين وساطة ترفع ظلماً.. وأخرى تَدْفعُ إليه، وبين وساطة غايتها نفْعٌ لا يُرتَّبُ أذىً.. وأخرى لا يأتي منها إلاّ كل أذى !

* * *

- وعندي أن المرءَ السَّويّ من الناس من لا يُفْرِط ولا يُفَرَّط (بتَشْديد الراء) في تعامله مع الوساطة.. إقبالاً عليها أو فراراً منها ! فيسلك من السُّبُل خيارها محتكماً إلى عقله وضميره وتقديره للأمور.. في كلَّ حالٍ على حِدَة، فما اطمأن قلبه إليه من الدُّروب سَلَكه.. وما خشي منه ظلماً أو أذىً اجْتَنَبه.

* * *

- أخيراً : الوسَاطُة (خيرٌ) لا بدَّ منه.. إنْ كان مآلها خيْراً، وهي (شَرٌّ) متى قادت سكتُها إلى فساد أو ظلم أو هتك حق ! والفرق بين الموقفين سرٌ لا يُدركه إلاّ كل ذي حلم رشيد!

الرئة الثالثة
الوساطة.. “ضيفة” كل المواسم !
عبد الرحمن بن محمد السدحان

عبد الرحمن بن محمد السدحان

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة