Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناThursday 26/09/2013 Issue 14973 14973 الخميس 20 ذو القعدة 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الاقتصادية

يشعر الكثيرون منا بالدهشة حينما نصف النفايات بـ «الثروة»، ربما لأنه من الطبائع الإنسانية لدى الأشخاص أنهم إذا نظروا لشيء ثم ذكرت لهم أنها نفايات فإنهم يعتقدون على الفور أنها ليست ذات قيمة، لذلك فإن ردة الفعل الأولى هي الرفض لهذه المواد وعدم التفكير في كيفية الاستفادة منها. ولأننا نتفاخر بالاستهلاك حتى العدم! وكل شيء لدينا مهدر، فإن ما يتولد لدينا من كميات ضخمة من مواد ناجمة عن النفايات التي تعد «نعمة» لو أحسنا استغلالها، نعتبرها «نقمة» بشكل تلقائي ونفسح لها لتنفث فينا أمراض التلوث ثم ندفع فاتورة باهظة على العلاج!.

النفايات مسؤولية نشترك جميعاً في صنعها ولكن نختلف في التعامل معها فعندما يكون الإنسان صديقا للبيئة التي يعيش فيها ويُسخر إمكانياتها لخدمته تتجسد الرؤية في تحويل النفايات إلى مورد اقتصادي، قد تكون النفايات مجرد «زبالة» لدينا وفي بعض البلدان، لكنها في دول أخرى هي مسألة تكنولوجيا عالية جدا.

فالعاصمة النرويجية (أوسلو) مثلا تعاني من مشكلة غريبة تتمثل في قلة النفايات! بسبب ارتفاع معدل إعادة التدوير كما أن السكان لا ينتجون نفايات كافية لتغطية حاجة محارق النفايات التي تنتج حرارة وكهرباء تكفي نصف حاجتها إلى التدفئة وتسخين المياه، مما اضطرها إلى استيراد ملايين أطنان النفايات من دول أخرى مثل بريطانيا وأيرلندا والسويد، حتى أنها أصبحت تفكر في استيراد نفايات العالم وعلى رأسها أمريكا!.

قد يبدو غريبا أن تلجأ النرويج إلى استيراد النفايات لإنتاج الطاقة، إذا ما علمنا أنها تصنف بين الدول العشر الكبرى المصدرة للنفط والغاز في العالم، وتملك احتياطات فحم وأفره، وأكثر من 1100 محطة لإنتاج الطاقة الكهرومائية في جبالها الغنية بالمياه. هذا ليس لأنها تحتاج إلى موارد إضافية، أو تعاني نقصا في الموارد الطبيعية، ولكن هذا ناتج عن حرصها على حماية البيئة وعلاج الأخطار والأضرار التي تنجم عنها.

العالم يستخرج من النفايات مليارات الدولارات ونحن لا يكاد يخلو شارع أو أرض فضاء في مختلف مدننا من مئات الأطنان من النفايات بمختلف أشكالها، ولا نجد من يرفعها عن الأرض، فضلا على الخطر الكبير الذي تسببه على البيئة والصحة العامة. وعلى غرار ذلك لدينا نقص كبير في المياه، ومع هذا لم نستفد من معالجة مياه الصرف الصحي إطلاقا، حيث يمكن الإفادة منها في الزراعة داخل الأحياء وحول المدن كي تساهم في تخفيف تأثير الأتربة عليها طوال العام، كما يمكن أن نزرع بهذه المياه المعاد تدويرها غابات من الأشجار على امتداد الطرق السريعة لنخفف من تصحرها ونحميها كذلك من زحف الرمال، إن الوصول لهذه النتائج والإنجازات سهل جداًّ لو عملنا بإخلاص وبنظرة مستقبلية. مطلوب تحرك من هيئة الاستثمار ووزارة الصناعة والبلديات وشركة أرامكو تجاه تأسيس صناعة التدوير في المملكة وتأسيس شركات مساهمة قوية تتخصص في جميع صناعة التدوير وأن يكون هناك شراكة فنية مع شركات عالمية متخصصة في هذا المجال والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا الشأن، هذه الصناعة ستوفر لنا الكثير من أموال وحماية البيئة وفرص وظيفية وغيرها الكثير وهو بدورة سينعكس إيجابيا على مجتمعنا وبلادنا.

a.anazi@al-jazirah.com.sa
@alionazi تويتر

النفايات .. ثروة مهدرة؟
علي العنزي

علي العنزي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة