Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSunday 29/09/2013 Issue 14976 14976 الأحد 23 ذو القعدة 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

في كل الدول قاطبة على خارطة الكرة الرضية أيام تحتفل فيها، بعضها أعياد ذات طابع ديني شرعي، وبعضها الآخر احتفالات ذات طابع وطني، ولكل منها مظاهره وفعالياته، وبين كل منها والآخر قواسم مشتركة، يأتي في مقدمتها وبصورة جلية، الشكر والامتنان، الفرحة والبهجة، وصور عديدة من الممارسات والألعاب التي لها طابع تقليدي خاص يعكس شخصية المجتمع وموروثه الثقافي والحضاري.

وعلى الرغم من الاختلاف الذي لا جدل فيه ولا مراء حول طبيعة الأعياد ذات الطابع الديني والاحتفالات ذات الطابع الوطني، إلا أن البعض يتحفظ على الاحتفالات الوطنية ويصر على الخلط بينها وبين الأعياد الدينية، وذلك بتصوير الاحتفالات الوطنية على أنها تحمل في فلسفتها ومظاهرها صفة الأعياد الدينية، ومن هذا المنطلق جاءت الخشية والريبة ودفعت المتحفظين إلى الخوف من التحولات الآتية مستقبلاً والتي بموجبها سوف تكتسب الاحتفالات الوطنية صفة الأعياد الدينية، وهذا أمر لا يمكن تمريره والقبول به.

أجزم أن الذين تقل أعمارهم عن الخمسين عاماً في المملكة العربية السعودية لا يعرفون مسوغات القيمة التأريخية لليوم الوطني، ولا يستشعرون المعنى الوجداني له، ويرجع السبب في ذلك إلى أن هذه الفئة العمرية من المواطنين منذ نشأتها وهي تعيش في أمن وأمان، كما أن تكوينها المعرفي بدأ يتشكل في ضوء صور من التطور التدريجي في كل مجالات الحياة الاجتماعية، وأخص البنى التحتية والتعليم والصحة والسكن و المعيشة وغيرها مما كان يشهد صوراً بدائية لا تمت لأي معنى من أبسط معاني الممارسات الحياتية الكريمة، كما أنه لم يبذل أي جهد في مؤسسات التنشئة الاجتماعية يبين للناشئة ملامح التغيير الذي أخذت معالمه تتشكل وتبدو للعيان، وربط هذا باعتباره المخرج الذي سعى الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- والرجال الأوفياء الذين وقفوا معه وساندوه لتوحيد أرجاء الوطن وبناء وحدته ولحمته تحت راية التوحيد الخالدة (لا إله إلا الله) والاسم الجامع الذي التفت حوله القلوب وأتلفت (المملكة العربية السعودية).

توالت الأيام مستعجلة وصور الحياة المجتمعية ومجالاتها تقفز من حال إلى حال، في كل يوم تشهد تغيراً هنا وهناك، تشهد تطوراً ينسي بعضه البعض الآخر، مما أفقد الذاكرة القدرة على الاحتفاظ بالصور الجميلة التي كنا نعدها صورة من صور الخيال مقارنة بما كانت عليه الحال سنوات ربما لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

في مجال الأمن روى الأجداد صوراً مفزعة من الخوف والاعتداء على الأنفس والمال على أيدي ما كان يعرف بـ (الحنشل) الذين يقطعون الطرق يسرقون ويسلبون كل ما تقع عليه أيديهم دون رحمة وخشية، وصوراً أخرى من الاقتتال والاحتراب بين المنتمين للقبيلة الواحدة، وبين القرى المتجاورة سفكت فيها الدماء مما شوه ذاكرة الأبناء بمفاهيم متوارثة من أخذ الثار والحقد والبغضاء والكراهية، وبفضل الله وتوفيقه طويت تلك الصفحات السوداء، وفتحت على يد الموحد الملك عبدالعزيز صفحات بيضاء من الحب والألفة والتواد وحقن الدماء والعيش في أمن وأمان.

وفي مجال التعليم، روى الأجداد أنهم لا يعرفون إليه سبيلاً، ومع بدايات تكوين المملكة وتوحيدها بدأت الكتاتيب في المساجد يتعلمون فيها القرآن الكريم ومبادئ التوحيد والفقه التي تعد من اللوازم التي لا يسع المسلم جهلها، ثم انتقل التعليم في مدارس مبانيها طينية ثم مسلحة، وذاكرة الذين تزيد أعمارهم عن الخمسين عاما مليئة بصور من مستلزمات التعليم البسيطة وممارسات المعلمين الخشنة، والآن لا وجه للمقارنة البتة.

الحال نفسها في مجال الصحة والسكن، في المأكل والمركب، نعم توالت، وتطورات حصلت في هذه المجالات وغيرها يجدر بالناشئة أن يعرفوها، لذا لا تستكثروا عليهم شكر المنعم، والدعاء للموحد الذي تحقق على يديه إنجاز وحدوي مازال ولله الحمد مضرب المثل في أمنه وأمانه وهناءة عيشه وتآلف أهله.

abalmoaili@gmail.com

أما بعد
اليوم الوطني المعنى والتاريخ
د. عبد الله المعيلي

د. عبد الله المعيلي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة