Al-jazirah daily newspaper

ارسل ملاحظاتك حول موقعناSunday 29/09/2013 Issue 14976 14976 الأحد 23 ذو القعدة 1434 العدد

الأخيرة

منوعات

دوليات

الرياضية

الأقتصادية

محليات

الأولى

الرئيسية

الرأي

سمة العصر الذي نعيشه أنه مليء بالمتغيرات، والمستجدات، والنوازل الحادثة؛ ولفهم مدارك الحياة، ومسايرة التطور الحضاري - زمانا ومكانا -، والنهوض بالمجتمع في كافة مجالاته، لا بد أن يتقيد الفقيه في استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، وأن يكون قادراً على إلحاق أمر غير

منصوص على حكمه بأمر منصوص على حكمه؛ لوجود علة جامعة بينهما، وتطبيقها بعد ذلك على الفروع المتعددة المختلفة.

جاء في البيان الختامي لمؤتمر «فقه الموازنات»، والذي عُقد - قبل أيام - في جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأن فقه الموازنات يمثل المنهجية المنضبطة، التي يُزال بها الإشكال، ويُدفع بها التعارض، وهو المدخل الحقيقي لفهم الأحكام المتعارضة في ضوء مقاصد الشريعة. كما أن فقه الموازنات فقه أصيل، تشهد له أدلة كثيرة من الكتاب، والسنة، وعمل السلف الصالح، والعقل الصحيح. وبينوا أن واقع الأمة - اليوم -، وما تمر به من فتن، ونوازل، ومستجدات، يحتم تفعيل ما أصّله هؤلاء العلماء في فقه الموازنات، وسلوك المناهج الاجتهادية التي قرروها، ومعالجة المشكلات المعاصرة على ضوئها، مما يجعلها في ضرورة ملحة إلى اختيار القرار الأرجح، بجلب المصلحة الأعظم، ودرء المفسدة الأكبر؛ للسير في إصلاح أوضاع الأمة، والنهوض بها، كما هو الحال في منظومة العلاقات الدولية، والهيئات التشريعية، والجهات الحقوقية، مما يؤكد على علماء الأمة، السير وفق منهج السلف الصالح في فقه الموازنات؛ لأنه منهج محكم، يضبط النظر في تلك المتغيرات، والتطورات المتسارعة.

ولأن قاعدة المتغيرات اتسعت، وقاعدة الثوابت تقلصت، فإن دور العلماء الراسخين في العلم، ممن اتصفوا بالعدالة، والصدق، والتقوى، والبصيرة بالواقع، يأتي في تقدير المصالح، والمفاسد في ضوء نصوص الكتاب، والسنة، مع مراعاة الأصول، والضوابط الشرعية، بما يحقق أعلى المصالح، ويدرأ أعظم المفاسد؛ من أجل أن يزال كثير من الغموض، والخلل المتوقع في معالجة قضايا تتعلق بمستجدات الأمور، كالنواحي السياسية، والاقتصادية، والفكرية، والثقافية، والاجتماعية؛ وحتى يصيب العالم بفتواه فقه الواقع وفق ما أراد الشارع، وقصد.

إن من أهم الضوابط الشرعية المستخدمة في فقه الموازنات، تقديم أعظم المصلحتين على أدناهما، ودرء أعظم المفسدتين بتحمل أدناهما، وتقديم الأغلب على الأقل عند التعارض، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. وعند تطبيق هذه القواعد الفقهية، ستكون هي المدخل الحقيقي؛ لفهم فقه المرحلة، والواقع، وستكون هي مفتاح الرشد في التعامل مع واقعنا المعاصر بكل علله، وتناقضاته، والتي من شأنها أن تكفل مصالح الخلق، وتحقق مقاصد الشارع الكريم.

فقه الموازنات يخاطب الحاضر، ويقعد لأسس المستقبل، متجاوزا عقدة التمحور حول الذات، والاختلاف مع الآخر، - إضافة - إلى صلتها بالتحولات الكونية المعاصرة، واهتمامها بشكل مباشر على محددات المقاربة المعرفية للمقاصد في عالمنا المعاصر، المحكوم بظاهرة العولمة، باعتبارها ظاهرة كوكبية كاسحة، - وكذا - حول المعرفة المقاصدية، وإشكال المنهج في ظل السياق الحداثي المعولم؛ من أجل إبراز دور المقاصد في تعزيز كونية الإسلام، وما يتصل بذلك من قضايا التجديد المنهاجي، والتسخير الكوني الاستخلافي. وبيان أثر فقه الموازنات في إبراز القضايا المعاصرة في الجوانب السياسية، والاقتصادية، والطبية، مع حصول تطورات كبيرة في هذه الجوانب في الأوضاع الراهنة، التي يمر بها العالم العربي، والإسلامي.

drsasq@gmail.com
باحث في السياسة الشرعية

فقه الموازنات بين النظرية والتطبيق!
سعد بن عبدالقادر القويعي

سعد بن عبدالقادر القويعي

أرشيف الكاتب

كتاب وأقلام

حفظ

للاتصال بناالأرشيفالإشتراكاتالإعلاناتمؤسسة الجزيرة