Friday 29/11/2013 Issue 15037 الجمعة 25 محرم 1435 العدد
29-11-2013

الطوفان بالفراغ.. وتورم الأنا..!

من أين ابدأ مشروعي الفني؟ كان سؤال استنطقت به الكثير من الأصدقاء الفنانين بمختلف أعمارهم فمنهم مجازًا وليس حصرًا من قال أبدأ بلوحة، ثمَّ انتهي منها وأبدأ بالأخرى إلى أن تصل إلى عدد يناسب معرض شخصي ويكون بذلك المشروع وآخر قال بالأصل لا يوجد مشروع فني نحن نرسم لأننا نرسم فقط..!

وآخر وهو المهم يقول أنا حياتي كلّّها مشروع ويجب على الآخرين أن يقتدوا بتجربتي كوني رائد الحروفيه فقد أقمت أكثر من 20 معرضًا شخصيًا وهو يتكلَّم أخذت أتأمل تقاسيم وجهه وانفعالاته ولغة يديه أو ما يسمى body language رغم محاولاته المستميتة سرد رواية إبداعه أو إدعائه إلا أنها لم تقنعني وحتى اكون منصفًا معه أخذت على عاتقي أن أتفحص معارضة العشرين وارجع إلى أرشيفه وأهيم بتجربته المزعومة فوجدت معرضة الأول كالأخير لا جديد لدية إلا أن حالة يثير الاشمئزاز والرأفة في الوقت ذاته تفاقم الأنا لديه حد التضخم بل التورم ليجبر ذاتي الأخرى أن أقول «الله يشفيه» عرفت بعد ذلك أنّه يطوف في الفراغ ويدور على ذاته كحلقة مفرغة وهو نموذج لكثيرين من حولنا ولم نكتشفهم..!

الجميل في الأمر أنّه منحني فرصة معرفة الطوفان بالفراغ، يهيم الفنان التشكيلي في كثير من الأحيان حول ذاته يكررون ذاتهم على مدى عمرهم الفني بمعنى أنَّه لا يوجد لدية مشروع فكري فني يبحث فيه ومن ثمَّ ينتج أعمالاً تشكيلية مؤسسة على أسس بحثية فالسائد بالحركة التشكيلية هو نمط معين من التكرار فهذه مشكلة وقد تتطوّر المشكلة إلى إشكالية فالمشكلة لها حل أما الإشكالية لا يوجد لها حلول حين يأخذ هذا الدوران حول الذات ويمنح صفة الرمز التذكاري فيرى في دوران الفراغ أنموذجًا مغايرًا وما هو إلا وهو يحيا بين دهاليز فسيولوجيته لا أكثر تكون بذلك الاشكالية..!

ولو منح نفسه أو فكرة برهة للتأمَّل وبعثر أوراقه الفنيَّة وأعاد ترتيبها من جديد لإيجاد آلية للبحث في مشروع ما ولمدة خمسة أعوام بالتمعن والقراءة باعتقادي كافية لتجسيد كل ما تلقاه واستنتجه بأعمال تشكيلية فتصبح بنهاية العام الخامس مشروع معرض شخصي مدعم بإنتاج مؤلف يكون أشبه بالنافذة الفكرية للأعمال الفنيَّة أيا كانت نحتية أو لوحات حائطية وبذلك قد تخلص من التكرار والطواف بالفراغ.

jalal1973@hotmail.com

twitter@jalalAltaleb - فنان تشكيلي

مقالات أخرى للكاتب