Thursday 05/12/2013 Issue 15043 الخميس 01 صفر 1435 العدد
05-12-2013

المناكفة ضد إصلاح القضاء!

بداية، وكمقدمة لهذا الموضوع يحسن بي أن أعود بكم إلى لقاء حضره معالي وزير العدل، وأركان وزارته، والمسؤولون عن مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير القضاء، وذلك تحت قبة جريدة الجزيرة، ولا زلت أعتقد أن ذلك اللقاء المطول، والذي نشر على عدة حلقات في حينه، قد وضع كثيرا من النقاط على الحروف، وكان أكثر ما لفت نظري هو تطوير آلية عمل كتابات العدل، والتي نرى نتائجها رأي العين حاليا، وكذلك آلية متابعة عمل القضاة، فالكل يعلم أن معظم شكاوى الناس تتركز حول عدم التزام بعض القضاة بالدوام، وهو الأمر الذي يؤخر، ويؤجل البت في القضايا، والآلية الجديدة تمكن المسؤول من متابعة عمل القضاة، وحصر القضايا التي نظروها خلال فترة محددة، وبالتالي مقارنتها مع المعدل الطبيعي للقضايا المنظورة خلال ذات المدة، وهذا غيض من فيض الكثير من المشاريع التطويرية لوزارة العدل.

من المؤكد أن تطوير مرفق القضاء كان مطلبا رئيسيا، ومن المؤكد أيضا أن هناك من لا يروق له هذا التطوير، والحزم في مراقبة الأداء، فهل يا ترى كان هذا هو السبب الرئيس، والذي حدا بمجموعة من القضاة لرفع شكوى لخادم الحرمين الشريفين ضد وزارة العدل ؟!. نعم، هذا سبب رئيس، ولكن الأمر أيضا أعمق من ذلك، إذ لم يعد سرا أن هناك موظفين مؤدلجون «حركيون» في كل قطاعات الدولة، ووزارة العدل واحدة من هذه القطاعات، ولا زلنا نشهد الحرب الضروس التي يشنها الحركيون من موظفي هيئة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ضد إصلاحات رئيس الجهاز، وهي الإصلاحات التي نتج عنها تحسن ملحوظ في أداء هذه الشعيرة الهامة، وعليه فإن الحركيين في كلا الجهازين لا يهمهم الإصلاح، بقدر ما تهمهم مصالحهم الضيقة، ومصلحة تنظيمهم الحركي، وماذا بعد؟!.

اعتاد الحركيون أن يغلفوا كل مناكفاتهم باسم الدين، وذلك في محاولة للتلاعب على وتر المشاعر الدينية، ولكن هذه الإستراتيجية قد بان عوارها، فهم ينتقدون أفعالا بعينها يقوم بها خصومهم في المملكة، وفي ذات الوقت، يشيدون بأعمال مشابهة في بلاد أخرى !، فهل نتحدث عن الذي انتقد المملكة لعزمها استضافة وفد روسي، ثم نكص على عقبيه، وأشاد بخطوة رئيس دولة مجاورة عندما زار روسيا ؟!، أو نتحدث عن الشيخ الذي أقام الدنيا، ولم يقعدها احتجاجا على قيادة المرأة للسيارة هنا، ثم ما لبث بعد ذلك بأيام أن قام بزيارة ودية جدا لدولة مجاورة، لا تكتفي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة وحسب، بل وتسمح ببناء الكنائس، وترتبط بعلاقة مع إسرائيل !!، فهؤلاء هم الحركيون، وهذا هو ديدنهم، سواء في وزارة العدل، أو في غيرها، ومع أن مجموعة موقرة من قضاتنا الأفاضل، تجاوز عددهم الثلاثمائة، رفعوا خطابا لخادم الحرمين الشريفين يشيدون فيه بخطوات التطوير، والإصلاح في الجهات العدلية، ويفندون فيه كل ما ورد في الشكوى التي رفعها القضاة لخادم الحرمين الشريفين، إلا أن الحديث عن هذا الأمر، وشجبه فرض عين، إذ لا يمكن أن يتم التجاوز عن التشغيب، وإثارة البلبلة، لأن من شأن ذلك أن يعيق عملية الإصلاح، سواء كان في ذلك في وزارة العدل، أو في غيرها من الجهات الحكومية.

ahmad.alfarraj@hotmail.com

تويتر @alfarraj2

مقالات أخرى للكاتب