Friday 06/12/2013 Issue 15044 الجمعة 02 صفر 1435 العدد
06-12-2013

تصنيف الجامعات «حسب قابلية خريجيها للتوظيف»

انتهى بالأمس مؤتمر “فكر 12” والذي نظمته مؤسسة الفكر العربي واحتضنته إمارة دبي وأحياه رجال الفكر والثقافة في الوطن العربي. وقد أطلق في هذا الحدث العربي السنوي المهم مبادرتين مهمتين أولهما “خارطة طريق لإيجاد فرص عمل في الوطن العربي”، والثانية “تصنيف الجامعات العربية بحسب قابلية خريجيها للتوظيف، وذلك من أجل تحفيز الجامعات على تطوير أدائها وتأهيل الطلبة لسوق العمل”. وأعتقد أن المبادرتين مكملتان لبعضهما البعض، إذ إن سوق العمل العربي يحتاج إلى دراسة موسوعة حتى يتسنى تحديد الفرص الوظيفية بشكل دقيق، الأمر الذي يسمح للجامعات رسم إستراتيجياتها التطويرية على ضوء المتاح من الوظائف سواء الحكومية منها أو الخاصة والأهلية. ومع أهمية هاتين المبادرتين إلا أنني أعتقد صعوبة انتقالهما من حيز التنظير للواقع العملي، إذ لا وجود لسوق عربية مشتركة تسمح بتمرير مثل هذه الأفكار لتطبق على أرض الواقع، ولذا يمكن استجلاب هاتين المبادرتين وطرحهما بصيغة مماثلة في إطار سعودي أولاً، وفي مرحلة متقدمة تتبنى الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي هاتين المبادرتين بشكل جدي وتأطر آلية التطبيق.

لقد انتهى عصر “العلم من أجل العلم” أردنا ذلك أم لم نرد، وولى زمن الشهادات الدنيا، وقريباً ستُنهي “سلطة الجماهير” من خلال وسائل التواصل الاجتماعي في عالمنا الافتراضي ما يعرف مجتمعياً بالواسطة، وسيكون المحك والمحدد والبوابة المشرعة للتوظيف وكسب لقمة العيش التأهيل المعرفي والمهاري الذي يطلبه صاحب العمل، ويحدد سلم الرواتب السوق “العرض والطلب”، فإذا زاد عدد الخريجين وكان المستثمر بسوق الخيار فسيقل العائد المادي وصولاً إلى نقطة التوازن المعروفة، والعكس بالعكس.

إن هذا المشروع الوطني للتصنيف ومن ثم التوظيف يحتاج إلى:

* إجراء دراسة ميدانية تشخص بدقة متناهية واقع “سوق العمل السعودي الحالي والمستقبلي”، وترسم معالم خارطة الطريق للتوظيف أو الإحلال في القطاعات التنموية الثلاث “الحكومي والخاص والأهلي”, ويشترك في هذه الدراسة ممثلون من الجهات ذات الاختصاص والتي هي في نظري: “وزارة الداخلية، ووزارة العمل، ووزارة التعليم العالي، ومجلس الغرف التجارية والصناعية، ووزارة الخدمة المدنية، ووزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة المالية، ومجلس الشورى”.

* عقد مؤتمر وطني يتدارس فيه المشاركون موضوع “القيمة الاقتصادية للتعليم العالي” تشارك فيه جميع الجامعات السعودية، وتجيب أبحاثه وأوراق العمل المطروحة فيه على السؤال الأساس: “ترى كيف نجعل من خريجي الجامعة مؤهلاً لسوق العمل ومزوداً بالمهارات الوظيفية والحياتية التي تتيح له المنافسة على الوظائف المطروحة في سياقنا التنموي، بل وتسمح له بالمنافسة الخليجية والعربية وصولاً للعالمية؟”

* إعادة النظر من قبل الهيئات الأكاديمية في الجامعات السعودية بمناهج التدريس ومفردات المقررات الجامعية، والسعي الجاد لتنمية المهارات الحياتية، وإكساب الطلاب قدرة التعامل مع تكنولوجيا العصر سواء في مجال المعلومات أو الاتصال حتى يتسنى لهم الانفتاح على العالم، وإضفاء البعد العالمي على قيمنا ومفاهيمنا العملية كالتسامح والتفاهم والتعاون والعمل بروح الفريق الواحد وقبول الآخر مع وجوب التأكيد هنا على أهمية توثيق علاقتهم بهويتهم ومصدر عزهم وسبب تفوهم وسر نهضتهم الحقيقي، وهذا يتطلب استقطاب الكفاءات التدريسية التي ترفع درجة التأهيل لدى الخريج، وإجراء البحوث الميدانية لسبر واقع السوق المتاح أمام مخرجاتنا الجامعية وإرشاد الطلاب والطالبات وتوجيههم لمواطن الفرص وهم يضعون أقدامهم على عتبة بوابة الجامعة الداخلية للتسجيل لا الخارجية ليلة التوديع.

إنني شخصياً أعتقد أن المشكلة رقم واحد والتي تتربع على قائمة سلم الأولويات في المملكة هي “توظيف العاطلين عن العمل”. ومع احترامي وتقديري الشديد لكل الجهود التي تبذل والأفكار التي تطرح وتناقش إلا أن الموضوع ما زال ساخناً ويحتاج إلى مزيد من الجرع العلاجية والوصفات الوقائية حتى تسلم السفينة، كما يتطلب الأمر- في نظري - إلى إيجاد حلول جذرية وعاجلة، ففي أحضان البطالة تولد الجريمة ويتجذر الفساد وتنتشر الرذائل وتسري الشائعات وتغيب معالم الجدية في الحياة وتسود الاتكالية وتضعف مفردات المواطنة وتخبو معالمها وتتهاوى عناوينها، ولذلك فإن كل منا عليه تبعة إزاء هذا الموضوع الذي يهم شريحة عريضة في المجتمع والحاضر في ساحتنا الثقافية بشكل قوي ودائم، والشعور بالمشكلة والتعرف عليها ومطارحتها وجعلها في دائرة الضوء هو الخطوة الأولى للوصول إلى النهاية بعون من الله وتوفيقه، دمتم بخير وإلى لقاء والسلام.

مقالات أخرى للكاتب