Saturday 14/12/2013 Issue 15052 السبت 11 صفر 1435 العدد
14-12-2013

شكرًا لتحملكم «السعودية»

في رحلة عودتي من إسطنبول إلى الرياض هذا الأسبوع، تأخر إقلاعها لمدة ساعتين كاملتين في مطار أتاتورك الدولي، وأغرب ما في الأمر هو سبب التأخير، فلم يكن بسبب عطل في الطائرة مثلاً، ولا بسبب الأحوال الجوية، رغم أن الطقس كان ثلجياً ذلك اليوم، ولكن رغم الثلج المتساقط إلا أن عدة رحلات أقلعت ونحن ننتظر عند البوابة، كالخطوط القطرية، والماليزية، والشرق الأوسط، بل إن رحلة أخرى للخطوط السعودية أيضاً أقلعت، وربما هي متجه إلى جدة.

ما الأمر إذن، في البدء أعلنوا عن تأخير لنصف ساعة بسبب سوء الأحوال الجوية، وتقبلنا الأمر على مضض، وفسرنا الأمر بأن طائرتنا السعودية أقل كفاءة من غيرها، ربما هي متهالكة نسبياً قياساً بغيرها، وبعد أن ركبنا الطائرة، انتظرنا من جديد رغم اكتمال الركاب، لكننا فوجئنا بسيدة مصرية بصحبة ابنتها الشابة تصعد متأخرة عن موعد الإقلاع الأصلي بما يقارب ساعة، وبالصدفة جلست بجواري، يفصلني عنها الممر، ثم رن جوالها وتحدثت بصوت عال وقلق مع زوجها، ثم تحركت الطائرة خلفاً، وسارت أماماً، تجاه منطقة المدرج المخصصة للإقلاع، فأشارت السيدة للمضيف، وذكرت له حكايتها، وهي أنها قدمت وابنتها من الرياض إلى إسطنبول صباح ذلك اليوم، وحين وصلت المطار، تم رفض دخولها وابنتها، لعدم حملهما تأشيرة دخول إلى الأراضي التركية، مما جعل شرطة المطار التركية تعيدها على نفس الطائرة المغادرة إلى الرياض. وربما تأخرت رحلتنا أساساً بسببها، وليس بسبب الأحوال الجوية كما أدّعى طاقم الطائرة. كنت اسمع حديثها للمضيف، وأنه وصلها الآن اتصال من زوجها يخبرها بأن تعود إلى المطار، لأن موظف من القنصلية المصرية في تركيا سيأتي إلى المطار، وينهي إجراءاتهما، فسألها المضيف: «هل تريدين أن تنزلين؟». بكل أمانة ظننته يمزح، أو يسخر منها. خاصة أن الطائرة تحركت ووقفت عند بدء المدرج بانتظار إشارة الإقلاع، لكن المضيف المهذب العظيم كان جاداً، وعادت بنا الطائرة، نظراً لرغبة بعض الركاب بالنزول منن الطائرة، أحسست وقتها أننا في «باص خط البلدة»، بل حتى الباص لا يتوقف إذا تجاوز محطته. المهم أن الطائرة عادت إلى مهجعها، وكنت أفكر بإجراءات البحث عن حقائبها بين عفش الركاب، وتثبيت الممر المتحرك في باب الطائرة، وغيرها من الإجراءات الروتينية البطيئة. توقفت نصف ساعة، ودخل الطائرة سيدة بزي عسكري، وشرحت لها أن البوليس يرفض نزولها وهي لا تحمل تأشيرة دخول، وأصرت أن تنزل وتبقى بالمطار إلى أن يحضر موظف القنصلية، واستمر الجدل، وتدخل بعض الركاب، وشرحوا لها صعوبة الأمر، وأنه لابد من عودتها إلى الرياض، والحصول على تأشيرة من السفارة التركية، ثم جاءت راكبة سعودية من الصفوف الأولى، وهي متذمرة، لقلقها من ضياع رحلتها التالية من مطار الملك خالد بالرياض.

ظل الطاقم يقنعها بالموافقة على السفر، وساهم الركاب في إقناعها، وربما التوسل إليها، وأحياناً السخط منها، حتى تكرمت علينا بالموافقة، بل جاء المضيف المهذب العظيم، وهو يتأكد من أنها فعلاً موافقة، ولن تغيّر رأيها؟ ابتسمت بحسرة، وأنا أقول لزوجتي بجواري: يعني لو هوّنت على ارتفاع ثلاثين ألف قدم ستعود الطائرة إلى إسطنبول؟.. وسألت بحسرة أكبر: لماذا موظف السعودية في مطار الملك خالد لم يفحص جوازها، ويتأكد من توفر تأشيرة صالحة قبل منحها بطاقة صعود الطائرة؟.

بكل أمانة، أتمنى لو تغيّر السعودية شعارها من: شكرًا لاختياركم السعودية، إلى شكرًا لتحملكم السعودية..!.

مقالات أخرى للكاتب