Saturday 28/12/2013 Issue 15066 السبت 25 صفر 1435 العدد
28-12-2013

تحريم الحلال وتحليل الحرام..!!؟؟

يعيش المُجتمع السعودي تحولات كبيرة، ونقلات نوعية في مختلف المجالات، سواء على الصعيد الثقافي، أو الاجتماعي، أو حتى من الناحية الاقتصادية والسياسية، فمن جهة التطورات الحاصلة في الفرد السعودي وانفتاحه على الآخر، ومن جهة أُخرى التغيّر في التركيبة السكانية للمملكة وبالتالي التغيير الجيوغرافي الذي ينعكس على سلوك الفرد وتصرفاته وانحناءاته وقبوله لِما كان “مرفوضاً سابقاً..!!”.

هناك إلزامات كانت في السابق من المحرمات وتحمل في طياتها القداسة ويحوم حولها ألف شائك وشائك ولا تستطيع الاقتراب منها “إلا وتجد نفسك خارج الدائرة ومن المغضوب عليهم”!!

هذه “الموضوعات” السابقية أصبحت الآن من الأمور المحبب فعلها، ومسموح لك الاقتراب منها، بل إنك تتلقى دعوات للحديث عنها والنقاش حولها، وتمرير - إن كنت إعلامياً - أو في مجال الكتابة ونحوه - من المواقع التي توصل لأكبر شريحة من الناس - أن يسمح لك بمزيد من الاطلاع والآراء لإيصال هذه الرسالة وكسر روتين الملل والخوف وإبعاد هاجس “التحريم” أو الممانعة حول هذه القضية أو تلك..!!؟؟

إذاً ما كان في الماضي ممنوعاً أصبح الآن في الحاضر مرغوباً.. وبقوة..

** هذه التحولات في المجتمع قادت إلى ما نسميه “التطور” في مجالات عدة “إلا أن هناك مجال ما زال المجتمع يرفض تطويره أو حتى الحديث عنه وأحياناً يعيد الكرة إلى المربع الأول حول هذه النقطة، والمؤلم حقاً أن هناك من يربط أغلب أمورنا وقضايانا وتخلفنا وتطورنا وانكساراتنا وانهزاماتنا وانتصاراتنا وهمومنا وآلامنا وجراحنا وأحزاننا وأفراحنا بـ.. “قضيتنا” الأساسية (المرأة)”..!!

فلماذا يربط (البعض) قضية المرأة بالدين والأخلاق والاتصالات والتجارة والثقافة والمهرجانات والمسرح والسينما وقيادتها للسيارة وكشف وجهها والاختلاط والتعليم والعمل في المحلات التجارية وعملها في المجالات الطبية وخروجها من منزلها و................و............الخ

لماذا يحاول البعض إعادة أي قضية لموضوع المرأة.. تناقشه عن التعليم يخرج إليك بموضوع المرأة.. تناقشه عن الاقتصاد وإنها النصف الآخر المُعطّل.. يناقشك عن الفجور والفسق والاختلاط..؟

تناقشه عن الحقوق والواجبات يدخل معك في أمور لا علاقة لها البتة بموضوعك..

حتى إن هؤلاء البعض حرم خروج المرأة من منزلها وحرم على العوائل زيارة المهرجانات - كالجنادرية - وغيرها وحرّم عليها مصافحة أخيها وحرم عليها العمل والرزق..!

أصبحت المرأة محور قضايانا لدى هؤلاء وكأن لا جديد لدينا ولا تطور ولا تقدم وأن جميع ما يدور من مشكلات حولنا وفي محيطنا من نتاج هذا المخلوق..!؟

* يا سادة يا كرام.. يا أبناء الوطن “المرأة مواطن” مثلها مثلك لها ما لك وعليها ما عليك.

المرأة أم، وزوجة، وبنت، وأُخت قبل كل شيء.

دعونا نتخطى هذا الهاجس ونعيش للوطن كلُحمة واحدة نتعايش مع الجميع ونتقبل الآخر أياً كان ونتدارس أمور نهضتنا وعزتنا من منظور واعٍ متطور.. منظور ليس فيه أفكار رجعية..!!

دعونا نفكر بالحاضر ليكون مُشرقاً لمستقبل واعٍ يتخطى حواجز الخوف.. والتحجير، والانطواء، واتهام الآخرين الذين هم من لحمتنا، ودمنا، حينما يطالبون بكتاباتهم وأحاديثهم بمشاركة المرأة لماذا ننعتهم بالغربيين والعلمانيين ثم ما بال الغربيين أليسوا صنّاع حضارة في الوقت الراهن، ألستَ تستخدم مطيتك من صنع أيديهم وتأكل من خبزهم وتستخدم تقنيتهم.. دعونا نخرج من هذه العباءة الزائفة المُنغلقة الرائجة في هذا الوقت بالذات والتي لا تخدم سواء دعاة التخلّف والجهل، والمُتشبثين بالازدواجية، فالمجتمع ليس بحاجة إلى هؤلاء، عكس ما هو بحاجة إلى الخروج من مأزق المكوث خلف قضبان أصحاب الأقنعة، ممن يُعيدون بتيار الوطن ومسيراته إلى الوراء كلما خطى خطوة واحدة، هؤلاء المنتفعون لا يتخلصون من الأنا (ومضغُ الكعكة) صباح، مساء.. يتلذذون بنهم الوطن وسرقة الوطن.. نغماتهم واحدة وتجدهم مثلما حصل بالأمس - وكل أمس- زرع هواجس الخوف في أفراد المجتمع في مخيلتهم وتفكيرهم، في قوانينهم ومن منظورهم الاستمرار في السيطرة على مقومات المجتمع وفرض عضلاتهم للإنقاذ، فهم في عقولهم الباطنة والظاهرة (وبتصفيق المُطبلين لهم) مُنقذي الأمة، ومُتعهدي إخراجها من الظلمات إلى النور.. وما زرع هذه الظلمات سواهم، وما زرع الأوهام سواهم، والحقيقة المُطلقة انعدام الظلمات، وهناك أنوار هُنا وهُناك يحاولون إطفاءها بكل ما يحملون من جهد ومواد وإمكانيات وبدعم من أنصارهم بكل الوسائل..!

دعوة لإخراج المجتمع من مأزقه.. دعوة بعد أن تجاوزنا عيد الوطن 83 إلى أن نُكوّن عاماً آخر.. ووطنٌ يليق بنا وكفانا زعزعة واختلافات وانشقاقات.. وأخيراً أقولها بالفم المليان.. المجتمع لم يعد هو ذلك الفتى السقيم ممن يجري خلف الأوهام.. ((فيقوا)) فقد أفاق المجتمع..!!

https://twitter.com/salehAlmusallm

مقالات أخرى للكاتب