Saturday 28/12/2013 Issue 15066 السبت 25 صفر 1435 العدد
28-12-2013

العادات.. حميدة أم غريبة!؟

سمعت، عبر إذاعة مونت كارلو، خبراً قيل إنه من السعودية قَرَأتْه المذيعة وهي تغالب الضحك! وقد ساقت الخبر ضمن مجموعة من الأخبار في إحدى نشراتها الصباحية الخفيفة تحت عنوان «أخبار غريبة وطريفة».

جاء في الخبر أنّ أحد المواطنين السعوديين أقام «حفلة تقاعد» بمشاركة زوجاته الأربع، لكن المناسبة الفعلية هي أنه قرر أن يطلق واحدة منهن كي تفسح له المجال ليقترن بزوجة جديدة. ومن أجل ذلك تفاهم مع الزوجة التي سيقع عليها الطلاق وتوصلا إلى اتفاق وهو أن يعطيها مبلغاً من المال، وأن يسمح لها بالبقاء في المنزل ويصرف عليها. وكانت صفقة، فيما يبدو، مناسبة للطرفين لكن القاضي رفض إتمام إجراءات الطلاق، وقرر أنّ هناك «عدة» للطلاق تقع على الرجل قبل زواجه من المرأة الجديدة إلى أن يتبيّن أنّ الزوجة المطلقة ليست حاملاً!

واضح إنّ الخبر غريب وطريف، وقد لا يكون دقيقاً من الأساس. لكن الخبر، كما روته المذيعة، يشبه صفقة تجارية تمت وسط طقوس غير مألوفة، تعكس ثقافة اجتماعية مختلفة تماماً عن الثقافة السائدة في البيئة التي تبث منها الإذاعة إرسالها، وهي البيئة الفرنسية.

وإذا كان الخبر في أساسه مترجماً عن اللغة الفرنسية، فلا شك أن الفرنسيين الذين قرأوه أو سمعوا به كانوا أكثر استغراباً منا نحن أبناء البيئة المحلية، وما تعج به من حكايات غريبة، وخاصة تلك التي تتعلق بالمرأة.

ولكن بغض النظر عن كل ذلك، وليس دفاعاً عن قصة لا أرى أنها تستحق أن يُدَافَع عنها، فهي غريبة حقاً إنْ كانت دقيقة، أجد أنَّ من اللافت للنظر أنّ المجتمعات لا تنظر إلى «غرابة» بعض ما يقع فيها من أمور بنفس الدرجة التي يراها آخرون من مجتمعات أخرى ذات ثقافة اجتماعية مختلفة.

فعلى سبيل المثال، نحن لا نستوعب في مجتمعنا هنا كيف أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يعيش علناً مع امرأة ويمارس معها علاقة حميمة دون أن يرتبط الاثنان بعلاقة زواج!!

ولا نستوعب أيضاً التصريح المازح للرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤخراً، والذي جاء فيه أنه ترشح لولاية رئاسية ثانية لكي تحصل ابنتاه على حراسه عند مواعدتهما للشبان!!

بمعنى آخر، يصعب تصوُّر «سخافة» أو «عقلانية» بعض العادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية السائدة في مجتمع ما، إلاَّ عند النظر إليها من زاوية مختلفة ومن منظور مجتمع آخر. فهذه العادات والتقاليد هي ما تعارف عليها البشر وهي تعكس تراث متراكم عبر العصور، يخضع له معظم الناس في المجتمع باقتناع أو بدون اقتناع تحت لافتة «عاداتنا وتقاليدنا الحميدة».

توضيح واعتذار

أعتذر لقرّاء هذه الزاوية عن الخطأ الفني الذي تسبب في إعادة نشر مقال قديم بدلاً من مقال يوم الأربعاء الماضي، أي مقال 25 سبتمبر 2013 بدلاً من مقال 25 ديسمبر 2013، وأشكر كل الذين علقوا أو استفسروا، وقد كنتُ أنا منْ ارتكب الخطأ، فعذراً.

alhumaidak@gmail.com

ص.ب 105727 - رمز بريدي 11656 - الرياض **** alawajh@ تويتر

مقالات أخرى للكاتب