Tuesday 14/01/2014 Issue 15083 الثلاثاء 13 ربيع الأول 1435 العدد
14-01-2014

الموازنةُ هي: النبعُ النبعُ الزلال..!!

بما أن الممنوع أتيح بأريحية واسعة.., والعيب أخذ علامة الخطأ الحمراء المتقاطعة..

ولا عجب في أن ترى السفور الباذخ, والتبرج السافر..

ولا لوم على شراكة ومرافقة الطفل أجهزته المحمولة في كل وقت ومكان..

ولا غرابة حين تكرس فضائيات - «محسوبة» بلغة التداول - على الوطن، كل برامجها، ومسلسلاتها لإشاعة ثقافة الجريمة الأخلاقية, والعدائية السلوكية, والتعايش بين النوعين دون ضوابط شرعية، والمنكرات الفاضحة الواضحة,..

ولا اندهاش وهي تدير في نقاشات برامجها الحوارية ما يخدش الحياء من موضوعات لم تكن تخرج مصطلحاتها عن عيادات العلاج, وعن دائرة الزوجين اللذين جعلهما الله ستراً, وسكناً لبعضهما, ووجه لأوقات دخول الصغار عليهما، وأكّد على عدم الإفضاء بما يكون بينهما إمعاناً في توطيد قيمة الحياء، بالتأدب به قيمة عظمى، وفرفعه ليكون شعبة من شعب الإيمان...

وبما أن كل هذا قد أتيح, وبدأ المجتمع يتذمر من شريعة أساس في أسس الصلاح المجتمعي بتوجيه الله تعالى وهي الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وأخذ جل المهيمنين على وسائل النشر سريعة الوصول بأشكالها الحديثة, ووسائلها فائقة السرعة، بالغة التأثير, يُضعفون من دورها بشخصنتها فيمن يتجاوز، أو يُخطِئ فيها.. بدل أن يعملوا على تثبيتها وفق شروطها التي قننها الهادي النذير صلى الله عليه وسلم.., بإصلاح رجالها, ووضع ضوابطها، وعقوبة مخطئها، وتمكين العارف بها، المؤهل لها..

فكيف إذن لا تنتشر الرذيلة، ومنها «االتحرّش» بالأطفال وبغيرهم..؟! آخر الموضوعات التي التهبت نارها في المجتمع..

الذي أصبحت أعصابه مكشوفة ما مرّ بها هواء إلا ونفرت واستصرخت..!!

مع أنه أحد أنواع السلوك المخل الذي يدعو بشدة لمكافحته والتوعية به, إلا أنه لم تخل منه، أو تعف عنه - على الإطلاق- غريزة البشر، حتى في المجتمعات المتدينة التي هي أشد، وأوثق في ضوابطها السلوكية, ومنها مجتمعنا، إذ كان الرادع فيه الخشية من الله أن يرى فيسخط ويعاقب, ومن البشر أن يعلموا فيهتكوا عنه ستره, أو يسقطوا فاعله قدراً، ويتجنبوه لفسقه.. لذا حوصر في ضعاف النفوس، ونحسبهم كانوا قلة يتقون المحاذير، ويتجنبون التمادي..

فيما أصبح هذا السلوك ظاهرة كما نقلت وسائل التواصل في شأنه والإعلام..!, واجتمع من أجلها القوم يفندون ما سُطِّر في ملفاتها بما يخيف، ويقلق..!

وهنا: تتصدر بقوة الأسئلة عن تلك الدوافع التي غيَّرت وبسرعة خارقة الكثير من سلوك المجتمع بعامة، ولم يعد العيب عيباً ولا الحياء سلوكاً, ولا الستر وجاءً..؟!

إن مع همة مكافحة كل سلوك طرأ بقوة، وسهلت السبل لممارسته سلوكاً، كالتسيب, والبذاءة, والتبرج, والميوعة, والمخدرات, والتسرّب, والعزلة مع الأجهزة, وعدم إقامة الصلوات, وكذلك التحرّش ينبغي نهضة الهمم للحاق بأطراف نسيج الأخلاق في المجتمع, هذا النسيج الذي تمزَّق وتكاد تذهب بقيته مع ما ذهب منه بضعف هيبة الدين، والتخلي عن سلوك المسلمين حقاً, وذلك بتنقية الأذهان، والأفكار عن الظلمة التي لحقت بها في شأن ذلك، ..

إذ كلما رُبطت مظاهر وظواهر الخلل في سلوك الأفراد، وما طرأ عليهم بأهمية توثيق قيم الدين, في الأخلاق، والسلوك، وضوابط المجتمع بعامة, وجدتهم يحشرون الداعين لهذا في زمرة المتخلفين عن ركب يزعمون أنه التطوير, بينما هم في مواكبة تبعدهم عن منابعهم القراح الزلال..

آمل ألا يذهب تفكير بعضهم إلى غير مجرى الحقيقة, فنحن نوازن ولا نرفض مواكبة التطور، ولا موجبات التغيير للأفضل, ولا معاصرة النجاحات على المستويات الكونية في مجتمعات البشر علماً، وإنجازاً, وتحديثاً، وتصنيعاً، وتقنيةً, وثقافةً, وتواصلاً, وحواراً, وتقارباً.. وأي مكاسب للتنمية, والدافعية..والمجايلة.

عنوان المراسلة: الرياض 11683 **** ص.ب 93855

مقالات أخرى للكاتب