Saturday 25/01/2014 Issue 15094 السبت 24 ربيع الأول 1435 العدد
25-01-2014

نزهات السعوديين تتحوّل إلى مآسٍ..!

لو حاولنا أن نحصي عدد الحوادث التي وقعت خلال عام مضى من الآن لأسر سعودية خرجت من منازلها للتنزه وقضاء أوقات ممتعة ربما احتجنا لوقت طويل.. طبعاً أخص الحوادث التي سجلت، أو التي تداولتها وسائل الإعلام المختلفة، لأن هناك وقائع قد لا يبلغ عنها لأسباب مختلفة.

بالتأكيد لن أركز على الحوادث التي تقع نتيجة التصادم أو الانقلاب ونحوها، ولكن تركيزي بطبيعة الحال سيكون منصباً على تلك التي تقع نتيجة الأهمال مثل ضياع الأطفال لفترة محدودة أو إختفاؤهم دون رجعة، وكذلك حالات الغرق والسقوط في الحفر والمستنقعات والآبار والأودية.

الإهمال هنا تتحمله الأسرة بتركها لأبنائها يتنزهون ويلعبون بعيداً دون رقابة وملاحظة مستمرة حتى العودة للمنزل، أما الاحتياطات وتحويل أماكن التنزه إلى مناطق آمنة، فمؤكد تتحمله المؤسسات الحكومية المعنية مثل البلديات والمجمعات القروية والدفاع المدني وغيرها بحصر الآبار والمستنقعات الخطرة والحفر وردمها في الحال أو إحاطتها بسياجات تمنع الناس من الوصول إليها مع وجود فرق من الدفاع المدني في مناطق التنزه بشكل مستمر متى ما دعت الحاجة لذلك.

في حادثتي سقوط لمى الروقي في بئر وادي الأسمر بين مدينتي تبوك وحقل، وغرق الفتيات الست في المستنقع المائي بمنطقة الكسارات بالقرب من العاصمة الرياض يوم السبت الماضي، جبر الله مصاب أهلهن جميعاً، ركز الطرح كثيراً على قصور الجهات الحكومية في ناحيتين مهمتين، الأولى عمل الاحتياطات اللازمة بردم الآبار والحفر وكل ما يمثل وجوده مصيدة وعامل خطر، والثانية البطء الشديد في عمليات الإنقاذ.

أتفق مع هذا الطرح في جزئيات محددة منه لكني في المقابل أرى أن الجميع أغفلوا تماماً إهمال الأهل لفلذات أكبادهم وعدم متابعتهم أثناء التنزه ومشاركتهم لحظاتهم، وأن هناك من أولياء الأمور من يفرح عند انصراف أبنائه عنه لينشغل بأموره الخاصة، فالأب مع أصحابه والأم مع صديقاتها، ولا يفيقون من سكرات الانهماك والانشغال إلا على أصوات الاستغاثة وطلب النجدة.

الإهمال عادة ما يكون بداية الشرارة الأولى لوقوع تلك الحوادث التي تحول النزهة إلى مأساة وفاجعة تنفطر لها قلوب الآباء والأمهات وبقية أفراد العائلة، وبواعثها في بعض الأوقات الأحساس بالتفريط عدا لوعة الفراق وكمده.

لا أريد أن أفتح جراحاً ربما التأمت وبالذات في حادثتي لمى والفتيات الست -رحمهن الله جميعاً-، لكن أهمية الموضوع لأخذه بمثابة العبرة منا جميعاً يحتم عليّ أن أعود لبيان الإهمال العائلي في تلك الكارثتين الموجعتين. عائلة لمى خرجت للتنزه في منطقة برية وجلس الأب مع الأم وذهبت لمى «6 سنوات» مع أختها شوق «8 سنوات» للعب بعيداً عن الأهل وبعد لحظات غفلة منهما عادت شوق لتخبرهما أن أختها لمى قد سقطت في البئر، ليقع الخبر على الوالدين كالصاعقة!.. وهنا يحضر السؤال التقليدي، كيف يسمح الوالدان لابنتيهما بالابتعاد عنهما؟.. ألم يخشيا عليهما في أضعف الاحتمالات من الاختطاف في هذه البرية الموحشة؟.

ونفس السؤال يوجه لأهالي الفتيات الست، وكيف تسللت إحداهن دون علمهم وألقت بجسدها في هذه المياه الموحلة، ثم أين الأهل والبنات يلقين بأنفسهن الواحدة تلو الأخرى في عمليات إنقاذ متتابعة لم تحرك ساكناً لدى الأهل البعيدين تماماً من المشهد المؤلم..؟!.

هذه الأحداث لابد أن تعيدنا لجادة الصواب بعدم إهمال الصغار والمراهقين ومتابعتهم حتى لا تتحول تلك الرحلات إلى مآس يندم عليها الأهل طول العمر؛ غفر الله للمى والبنات الست، وجبر مصيبة أهاليهن، وأحسن الله عزاءهم، وعظم أجرهم جميعاً.

Shlash2010@hotmail.com

تويتر @abdulrahman_15

مقالات أخرى للكاتب