Sunday 26/01/2014 Issue 15095 الأحد 25 ربيع الأول 1435 العدد
26-01-2014

هل تسييس الخطبة مسألة اجتهادية ؟

عندما يؤكد وزير الشؤون الإسلامية، والأوقاف، والدعوة، والإرشاد الشيخ صالح آل الشيخ -قبل أيام-، بأنّ: «المنبر لابد أن يبعد عن كل ما يثير الفرقة، والاختلاف، والأحقاد، ومن ذلك: الأمور التي تتعلق بالسياسية، كونها خاضعة لاجتهادات»، فكأنه يشير إلى أنّ الحق في هكذا مسائل، لا يتعيّن في ظل الاجتهاد الفردي، الذي قد يبلغ من الاختلاف حداً كبيراً، - وبالتالي - سيبقى خلاف التضاد قائماً ما بقيت تلك الاجتهادات الفردية؛ لأنه لا يقوم على أسس شرعية.

وإذا كان اختلاف التنوّع، قد أدى إلى التنازع في صور قديمة، ومعاصرة ، فكيف إذا كان اختلاف تضاد؟ . فقد يكون الرأي يعبّر عن صاحبه، وله وجهة نظره في فهم المسألة، إلاّ أنها قد لا تكون الفتوى الشرعية المناسبة للواقعة من خلال النصوص، والمقاصد العامة، - ومن ثم - فإنّ العمل على تقنين هذه المسألة الحادثة، قد تكون حماية من الوقوع في نقيض مقصود الشارع، بفعل ما هو خلاف الأولى، أو للحاجة الماسة في تقريب وجهات النظر.

في هكذا حالات، فإنّ الاجتهاد في الأمور السياسية من فوق منابر الجمعة، سيوجد الاختلاف في وجهات النظر لو كانت لأسباب حقيقية، وموضوعية ؛ لأنهم - حينئذ - سيختلفون في سبيل الوصول إلى الحق ؛ حتى وإن لم يكن اختلافهم بدوافع التعصب، أو الهوى، إلاّ أنها تبقى مجرّد آراء فردية، قد تكون نابعة من الاستجابة لضغوط الواقع، أو بسبب رغبات الفئات المختلفة، أو من تكوين القناعات المسبقة قبل معرفة الهدي في النص، والواقعة، وهو منهج مخالف - بلا ريب - للسبيل المنهجي، والأدب العلمي، والمقاصد العليا للشريعة.

هنا تأتي سلطة ولي الأمر في رفع الخلاف في طرح المسائل السياسية في خطبة الجمعة، والمتمثّل في الإلزام بالقول الراجح، الذي ترجح للمجتهدين المعتبرين في الاجتهاد الجماعي، وذلك في صورة نظام عام، لما ألزم به من أحكام، وترتيب الجزاء على من يخالف ذلك، - خصوصاً - في المسائل المتنازع عليها، والتي اختلفت فيها الأنظار، أو عمّت بها البلوى، واشتهرت.

الوحدة الإسلامية أصل شرعي عظيم ؛ لتحقيقها مصالح عظيمة للأمة . وهي تقتضي رفع الخلاف، وعدم فتح الباب للعصبية، أو الانجرار إلى مفاسد الفرقة، والاختلاف، والوقوع في المخالفات الشرعية. وهذا الأصل يتوافق مع مقاصد الشريعة في جلب المصالح للناس، ودفع المفاسد عنهم، وذلك في كل زمان، ومكان ؛ عسى أن تجتمع كلمة الأمة، وتتحد صفوفها.

drsasq@gmail.com

باحث في السياسة الشرعية

مقالات أخرى للكاتب