Saturday 15/02/2014 Issue 15115 السبت 15 ربيع الثاني 1435 العدد
15-02-2014

أرامكو السعودية.. وكفاءة الطاقة

توقفت كثيرا عند حجم الطاقة المهدرة في الولايات المتحدة الأميركية، التي حددتها السيدة «كيتري كالاهان»، المشاركة في منتدى أرامكو السعودية للاتصال، بخمسين في المائة من مجمل الطاقة المستخدمة، وهي نسبة مرتفعة ولا شك في مجتمع يفترض فيه الكفاءة، ما جعلني حريصا على تأكيد النسبة من مصدرها. لم تتردد السيدة «كالاهان» في تأكيدها، وأضافت أنها كانت متحفظة جداً في النسبة المعلنة مقارنة بالنسب الأخرى التي أوصلها بعض المختصين إلى 65 في المائة.

نسبة هدر الطاقة المرتفعة في أميركا تجعلنا أكثر توجسا من نسبتها في السعودية، والتي أجزم بأنها تفوق بكثير النسب العالمية لأسباب مرتبطة بثقافة المجتمع، وسيطرة الأجهزة الرديئة، الأكثر استهلاكا للطاقة، على الأسواق المحلية، وغياب مواصفات البناء المحققة لكفاءة الاستخدام، وضعف الأنظمة.

تقوم «أرامكو السعودية» بدور فاعل في تثقيف المجتمع، وحمله على الترشيد من خلال المعلومة الدقيقة وقياس التكاليف، الأكثر تأثيراً على المستهك، وقد نجحت بامتياز في تحقيق أهداف «منتدى الاتصال – دور الاتصال في خدمة المجتمع» الذي استقطبت له خبراء الاتصال والمهتمين في الوقت نفسه بكفاءة الطاقة. تستشعر «أرامكو السعودية» مسؤولياتها في المحافظة على الثروات النفطية، ودعم الاقتصاد الوطني، وتسعى جاهدة لخفض الاستهلاك المحلي للنفط من خلال تحقيق كفاءة الطاقة، التي لا يمكن تحقيقها بمعزل عن أفراد المجتمع والتواصل معهم، عبر الوسائل الحديثة والرسائل المؤثرة المُدعمة بالأرقام والحقائق.

تُشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نمو استهلاك الطاقة في المملكة الأعلى عالمياً، وبنسبة تفوق 7% سنويا، في الوقت الذي يصل فيه استهلاك الفرد للطاقة ما يقارب من 40 برميلا سنويا. نمو الاستهلاك المحلي يؤثر بشكل مباشر على حجم الصادرات، وبالتالي إيرادات الدولة التي تعتمد بشكل رئيس، وبنسبة تفوق 90 في المائة، على مبيعات النفط. وبالتدقيق في نسبة النمو، نجد أن المملكة مهددة باستهلاك الجزء الأكبر من إنتاجها محليا خلال عشر سنوات قادمة، وهذا سيؤثر سلبا في حجم الإيرادات المالية، ما قد يعرضها لعجز مالي، وإن بقيت الأسعار على مستوياتها الحالية، أما في حال انخفاض أسعار النفط، فسيصبح العجز المالي واقعا لا محالة.هناك فارق كبير بين نسبة نمو الطلب العالمي على النفط، ونسبة نمو استهلاكه محليا، وهذه من المؤشرات الخطرة التي ينبغي التعامل معها بحذق، ورؤية إستراتيجية، تحقق الأمن المالي للمملكة. تُشير البيانات التقديرية إلى أن ترشيد الطاقة في أميركا قد يوفر ما يقرب من 327 مليار دولار سنويا بحلول العام 2030. ترشيد استهلاك الطاقة في أميركا والدول الغربية الأخرى يعني خفض الطلب على النفط، والتوجه نحو الطاقة البديلة، وهذا سيؤثر سلبا على الطلب العالمي، وسينعكس سلبا على الاستقرار المالي في السعودية، ما يستوجب العمل على محورين رئيسين لمواجهة المخاطر المستقبلية، الأول ترشيد استهلاك الطاقة محليا، من خلال تحقيق «كفاءة الطاقة»، وسن الأنظمة، وتثقيف المجتمع، والاستثمار في التقنيات المحققة لكفاءة الطاقة.

أثبتت الدراسات أنه من الممكن خفض استهلاك الطاقة محليا بنسبة 50 في المائة اعتمادا على برامج الكفاءة الحديثة. أما المحور الثاني فيرتبط بتنويع مصادر الدخل من خلال استثمار إيرادات النفط المرتفعة في قطاعات الإنتاج المتنوعة، وخلق صناعات جديدة، واستثمار الفوائض المالية بكفاءة، وبما يضمن تحقيق هدف تنويع مصادر الدخل، وردم الفجوة المالية المتوقع حدوثها لأسباب مرتبطة بانخفاض الدخل مستقبلاً.

عودا على بدء، أثبت منتدى الاتصال قدرة فائقة لجهاز العلاقات العامة المحترف في «أرامكو السعودية» على إقامة المنتديات المتخصصة، وضمان نجاحها بكفاءات سعودية شابة تبعث الأمل في النفوس، وتؤكد على أن «ثقافة أرامكو» الإدارية ما زالت راسخة، ومتجددة، تخلق الإبداع، وتعززه وتحوله إلى ثقافة عامة بين موظفيها، والمشاركين في أنشطتها الفكرية المتخصصة.

f.albuainain@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب