Tuesday 04/03/2014 Issue 15132 الثلاثاء 03 جمادى الأول 1435 العدد
04-03-2014

الكبسة والكفتة والإيدز!

ظهر في التلفزيون المصري مساعد وزير الصحة المصري و(استشاري الجهاز الهضمي والكبد) ليقول: إن جهازًا أنتجته الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بإمكانه الكشف عن الفيروسات الكبدية (سي C) وأنه يُعتبر تحوّلاً تاريخيًّا في طريقة تشخيص وعلاج الفيروس، وأن دقته وحساسيته وصلت ما بين 98 و100 في المئة!! ويمكنه الكشف عن فيروس «سي» في أقلِّ من دقيقة وبدون أخذ عينة دم!!

ولست أدرك العلاقة بين دور القوات المسلحة واختراع الأجهزة الطّبية سوى أن مخترع الجهاز قد ظهر في قناة الحياة مرتديًا زيًا عسكريًّا يظهره برتبة لواء في الجيش وتحدث في مؤتمر أمام الرئيس المؤقت ووزير الدفاع قائلاً: إنه اخترع جهازًا لعلاج الإيدز وفيروس سي، وأنه تعرض للاختطاف من المخابرات الخارجيَّة وعُرض عليه مليارا دولار، مدعيًّا أن الجهاز يعالج الإيدز وجميع الفيروسات المنتشرة في العالم، كما أبدي رفضه بيع الجهاز للخارج، حيث سيقتصر العلاج على المصريين!!

وحين نعرف أن العلاج الجديد لم يطبّق على فئران التجارب، ولم ينشر في الدوريات العلميَّة ولم يحصل على براءة اختراع؛ فنحن نعلم يقينًا أن الشعب العربي أصبح قابلاً للضحك عليه والسخرية منه!!

والعجيب هو ما أدلى به الطّبيب المزيف واللواء الوهمي بقوله: (ثقوا أننا هزمنا الإيدز، وقهرنا السي «مرض التهاب الكبد الوبائي» ولن تجدوا مريضًا يعاني من هذا المرض، وهناخد الإيدز ونحطه في صباع كفتة ونغذي بيه المريض!) هكذا وبلغة متواضعة لا ترقى لقيمة العلم ولا لهيبة العسكرية، ولا تحترم العقل!

ولعلّ هذه الدعابة الطّبية تخفف من هموم مصر الجريحة، وتُخرج الشعب من دوامة السياسة ومكائدها وأحابيلها! برغم يقيني أن الشعب المصري لن تنطلي عليه كذبة الجهاز والكفتة، ويكفي أن يعلموا أن المكتشف المغشوش لم يكن طبيبًا قط ولكنه مداو بالأعشاب، وليس ضابطًا؛ لأنّه حصل على رتبة لواء شرفيًّا، فهو لم يدرس في الكليات العسكرية! تمامًا كما حصل عليها الموسيقار محمد عبد الوهاب فيما مضى!

وبعيدًا عن كفاءة الجهاز؛ فإنَّ هذا المداوي قد لمس حالة البؤس السياسي والفكري والاقتصادي الذي تعيشه الشعوب العربيَّة، وأضاف لها خرافة تقتات منها، وعرف كيف يدغدغ مشاعر المصريين المغرمين بالكفتة كغرام السعوديين بالكبسة! فعزف على الوتر الحساس، ليطلق هذه المعزوفة الموجعة التي تُظهر الشعب العربي مستغفلاً، كما أظهرت مكائن الخياطة (سنجر) سذاجة بعض السعوديين وصارت ذكرى مضحكة محزنة، ولعلها تبقى ذكرى ولا تعاد!!

ولئن تقهقر العرب في الاختراعات، فأرجو ألا ينحدر بهم الفكر!!

rogaia143@hotmail.com

Twitter @rogaia_hwoiriny

مقالات أخرى للكاتب