Wednesday 19/03/2014 Issue 15147 الاربعاء 18 جمادى الأول 1435 العدد
19-03-2014

النازحُ عن مرقده ..!!

النزوح حين يكون قسراً فاجعة..

الطفل وهو يُنزع من مرقده في هيجان ثورة فاجعة..

العجوز يستيقظ قصياً عن مقعده، وظل داره فاجعة..

القلوب حين يُشقُّ عن صدورها في جيشان قهر فاجعة..

زمن النزوح من النفس أيضاً.., فاجعة..!!

لم يتوقف نزوح البشر عن نقاط ثباتهم، إلى نهايات منافيهم على ضحايا الحروب فقط..، الحروب الأهلية التي اشتعل أوارها.., وتفاقمت براكينها في الوقت الراهن في كثير من المجتمعات أمام الملأ.. بل تخطى النزوح ليأتي على الكامن من الفكر بين الشرائح البشرية فيها وعنها.., وأيضاً على الشعور في كيان البشر من أفرادها وكل من يتفاعل مع صرخات شجرها وترابها وعروق تنبجس فيها عن دمائها..

سمة العصر المتفشي فيه القلق.. والخوف.., والتشظي.., والهلاك.. والمنافي..

زمن يدَّعي فيه قادة العالم الحقوق، والحريات، ويقنِّون الواجبات, ويتفاخرون بالعلم، والتقانة, والصناعة, وتراكض مؤشرات المال، ووفرة الأمنيات.., وتصنيف المجتمعات بغية النهوض بالمتأخر منها عن ركب العصر بمنجزاته، وتحضره.. كان ينبغي أن تسود فيه قيم السلم والأمن والعمل فعلاً لا قولاً, وتنفيذاً لا تنظيراً..

لأن حقيقة الواقع المشاهد والملموس عكس ذلك..

فقد دحر السطو في سوريا أمانها، واستقرارها وهي في هيجان نفيها وفاجعتها,..

أبيد فيها التراث العريق، وتجلى أثرا، في هذا الوطيس المتزايد المتراكض لمحو الإرث الحضاري, والبشري, والبنائي.. وقدرة المستقبلي فيها..

والشريط يقظ حي يمر كل يوم في شريط الأخبار على مستوى قريب منا كما في مصر, العراق، ليبيا, الجزائر, لبنان, تركيا, والحزينة أبداً فلسطين,..

وآخر المنافي وفواجع الملاجيء «جنوب السودان»..

كل حدث حرب، وإن لم تكن بالآلة، فاجعة نفي من نوع يؤثر في أمن الإنسان, وأمان الأوطان..

والمنافي ملحقات في الأطراف تبترد فيها أجساد الرضع,.., وتصدح صرخات الولادات..,

وتهلل شهقات الموتى..

الملاجيء منافٍ تشرع في الحث على إعدادها «هيئة الأمم»...!!

أحدثها ملاجيء «جنوب السودان» التي حثت أمس على إنشائها هذه الهيئة..!

وهي التي ليس لها فعل إلا الصوت في قضايا البشر..!

يا إلهي، ما الذي اعترى البشر، وفجر جأشهم على هذا النحو الفاجع..؟

لماذا انقلب على الناس البسطاء الآمنين ظهر مجن الراحة..,

وحاصرتهم نوايا الاستبداد..؟!

أكل هذا فعل حضاري..؟ ويقظة حس بشري..؟!

الإنسان الفرد في المجتمعات التي تقسره على النفي، وعلى تذوق مرارة الفجيعة فيه.., إن لم يستكن في أمان فكره,.. والقيادات فيها إن لم تتجرد من جحيم السلطة، فلسوف يطول الوقت بمنافيها.., وسيؤول البشر النازحون عن مراقدهم فيها لانتكاسات ليست في صالح التحضر, ومواجيب السلام، وشروط الأمان.., ولن تكون الحياة كريمة بمن فيها.

عنوان المراسلة: الرياض 11683 **** ص.ب 93855

مقالات أخرى للكاتب