Monday 24/03/2014 Issue 15152 الأثنين 23 جمادى الأول 1435 العدد
24-03-2014

أردوغان يتحدى المعارضة بالاعتزال إذا لم يحقق الأغلبية في الانتخابات البلدية!

يُذكّرنا التاريخ السياسي لسجل الأحداث التي طبعت بأثرها في الجمهورية الفرنسية بإعلان تحدي الجنرال المؤسس للجمهورية الخامسة باعتزال الحياة السياسية، إذا جاءت نتيجة الاستفتاء على جدول الصلاحيات الاستثنائية والتي طالب بها الجنرال لإخماد حركة التظاهرات الطلابية في الشارع الباريسي، وشل الحركة الاجتماعية فيها والتي قادها زعيم الاتحاد الطلابي الفرنسي اليهودي (كوهين بانديت)، وجاء الاستفتاء الشعبي على عكس تمنيات الرمز ديجول برفض حزمة المقترحات الإصلاحية التي طالب بها لتحقيق الأمن والاستقرار لفرنسا بنسبة 57.2% وعلى إثرها تنحى الجنرال بطل الاستقلال وبهدوء عن السلطة، وقد رافق هذا الاعتزال الوطني التاريخي اختفاء المعارض اليهودي بانديت عن الساحة السياسية الفرنسية!!.

ومع التداعيات السريعة التي تعيشها العملية السياسية في المشهد التركي وتأثير قضايا الفساد على قرار الناخب في اختيار الممثل المرشح للمجالس البلدية، والتي بدأت حراكها السياسي من قِبل الكتل والأحزاب المشاركة وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية صاحب الأغلبية في تلك المجالس وفي معظم المحافظات التركية، ويراهن الرئيس رجب طيب أردوغان على تأكيد فوز مرشحي حزبه الحاكم في الانتخابات المحلية التي ستُجرى في الثلاثين من شهر مارس الحالي، وتحدي المعارضة بإعلان قراره بالاعتزال السياسي إذا لم يحقق حزبه الحاكم الأغلبية المطلقة في المجالس البلدية!؟.

وقد يتحقق تحدي أردوغان في هذه الانتخابات وتأتي النتائج مطابقة لتوقعاته، لكون المقياس المفضل لدى الناخب التركي هو مستوى الخدمات العامة المقدمة له من البلديات التابعة للحزب الحاكم وتأكد المواطن على مستوى تطورها في الأعوام الأربعة الأخيرة وكثرة المشاريع الإنمائية المنفذة في المدن التركية من جسور وأنفاق ونقل جماعي ومنتزهات وحالة النظافة المميزة للأحياء والشوارع العامة مع جدية الرقابة الصحية المستمرة على الفنادق والمطاعم، ومجمل هذه الخدمات الاجتماعية العالية تؤثر على بوصلة الناخب المواطن للاتجاه نحو مرشح الحزب الذي حقق له هذه الحزمة الخدمية وللعيش في مستوى حضاري ممتاز تمنى تحقيقه من منسوبي وخدمات البلديات في تركيا، وقد تؤثر تداعيات قضايا الفساد والتي بدأ لهيبها مستعراً ليس على الانتخابات البلدية فحسب، بل على مستقبل وزارة أردوغان فقد أثّر سلبياً قرار الإفراج عن كافة المتهمين في تلك القضايا والتي دفعت الشارع التركي ليضغط على المشهد السياسي ممثلاً بالمعارضة، بالتأكيد على المطالبة بكشف خفايا وأسرار قضايا الفساد والتي راح ضحيتها ثلاثة وزراء من حكومة أردوغان (الداخلية والاقتصاد والبيئة) لاتهام أبنائهم باستغلال نفوذ آبائهم الوزراء في تمرير قضايا ومعاملات غير قانونية، لقاء رشاوى مادية ومشاركات مجانية في بعض الشركات ومنح الجنسية التركية لمهاجرين غير مصرح لهم بممارسة الحقوق المدنية، وأشهر قضايا الفساد كان بطلها رجل أعمال تركياً من أصل إيراني اتهم بتهريب كميات كبيرة من الذهب للأسواق المالية التركية تم إدخالها بصورة غير قانونية من الحدود الإيرانية، ويُشكّل ذلك مخالفة صريحة لقرارات الحظر الأممي المفروض على الجمهورية الإسلامية، وتم إطلاق سراحه بالتزامن مع عودة الرئيس أردوغان من زيارته الرسمية الأخيرة لطهران!!.

العلاقة المتشنجة بين شركاء الأمس رجب طيب أردوغان والزعيم الإسلامي التركي فتح الله كولين انعكست على أنصاره ومؤيديه في أجهزة الأمن والاستخبارات التركية، فتم تصفيتهم وشل حركتهم لاتهامهم بتحريك الشعب وبالذات المنظمات ذات الاتجاه الإسلامي والمؤثرة على حجم التأكيد الانتخابي للحزب الحاكم.

من المؤشرات الإيجابية لحكومة أردوغان إطلاق سراح عدد من الضباط من ذوي الرتب العالية بينهم رئيس الأركان العامة (الجنرال أوليكر باشباغ) بعفو خاص بعد تمضيته عامين من الحكم المؤبد بقضية المؤامرة المعلنة سابقاً.. إنها خطوة متقدمة نحو التصالح مع المؤسسة العسكرية المؤثرة في المشهد السياسي التركي لاعتبارها الوريث الوحيد لأفكار مؤسس الجمهورية التركية الأولى أتاتورك.

إني أتمنى على الرئيس أردوغان أن لا يكرر تهديده بالاعتزال السياسي في الانتخابات النيابية القادمة في يونيو من هذا العام، لخشية تأثير تداعيات قضايا الفساد والتشنجات الإقليمية في السياسة الخارجية على نتائج الصناديق الانتخابية وتأثيرها على الخريطة السياسية في مستقبل الحياة البرلمانية التركية.

عضو هيئة الصحفيين السعوديين - الهيئة التأسيسية للحوار التركي العربي

مقالات أخرى للكاتب