Tuesday 25/03/2014 Issue 15153 الثلاثاء 24 جمادى الأول 1435 العدد
25-03-2014

سيذكرني قومي..!

ما أجمل تلك الفترة «البريئة» التي يقضيها الشاب الطموح عندما يوشك على التخرج من جامعة غربية، وتدور في ذهنه العديد من الأحلام حول رجوعه الى أرض وطنه لينفع بعلمه تلك الأرض التي يحملها بوجدانه أينما ذهب.

وكالعادة فبعض أفكار الشباب «المتنورة» ولا سيما أولئك الذين ينوون العمل بالقطاع البنكي، قد لا تجد لها أذانا صاغية.

فكيف نطالب إدارات التوظيف الغير متبحرة في الامور المصرفية الدقيقة، بتوظيف شباب يبحثون عن عمل بعد التخرج، وهم (أي موظفو الموارد البشرية) لا يدركون كيف أن بعض قطاعات الصيرفة على وشك أن تشهد «ثورة» في الطلب عليها.

فمن يلومهم إذا كانت الإدارات «العتيقة» لا ترغب او أصبحت متخوفة من تبني نوع من الأنشطة التي لم يُعرف عن السعوديين أنهم قد أبدعوا بها.

القارئ لهذه السطور قد يظن للوهله الأولى أن كاتب هذه الزاوية «يتبلى» على بنوكنا المحلية كما نقول باللغة الدارجة. ولكن الحقيقة غير ذلك وهذه هي قصتي !

في نوفمبر 2011 نشرت مجلة مصرفية بإسم (Islamic Business الجزيرة Finance ) تقريرا بحثياً ذكر فيه كاتب هذه السطور، من مقاعد الدراسة الجامعية، أن المصارف المحلية السعودية قد تجاهلت تطوير قدراتها الداخلية من أجل إيجاد إدارات تعني بأسواق السندات الإسلامية، الأمر الذي ساهم في خسارتهم لكعكة الإيرادات من هذه العمليات والتي ذهبت لصالح ما لا يقل عن بنكين أجنبيين (في ذلك الوقت كان إجمالي الصكوك السعودية التي تم اصدارها قد وصل الى 2.8 مليار دولار قبل أن يتضاعف خمس مرات بنهاية 2013 ليصل الى 15 مليار دولار !). وفي نفس الشهر من 2011 نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» مقابلة صحفية تم التصريح فيها: «بأن البنوك السعودية لم تُقدر بشكل جدي امكانية النمو لسوق السندات السعودية، فهي لم تؤسس بنية تحتية قوية من الموارد البشرية المتخصصة في إصدارات الصكوك، ولو كانت فعلت لكانت على الاقل قد اسهمت في تسريع عملية الاستيقاظ الجماعي لإصدارات الصكوك الخاصة بالشركات».

وعن استشفاف المرحلة المقبلة، توقع كاتب هذه السطور ان تقوم البنوك السعودية بإعادة هيكلة داخلية من أجل تكوين إدارات تعني بأسواق الدين الاسلامي (Islamic Debt Capital Market ) وكيف ان المواهب المصرفية الخليجية الشابة ستتلاشى «اذ لم تمنح الفرصة لتكون ضمن هذه الادارات، في الوقت الذي يلاحظ فيه ان المصرفيين الباكستانيين بسطوا سيطرتهم على ادارات السندات الاسلامية في البنوك الخليجية».

والآن، بعد أن تجلت الأمور واتضح للجميع امكانية النمو الهائلة لسوق السندات الاسلامية بالسعودية، تستيقظ بعض بنوكنا متأخرة ليحاولوا الانضمام لكعكة الصكوك. فلقد نقلت وكالة رويترز تقريرا في أوائل هذه السنة أشارت فيه الى أن الذراع البنكي الاستثماري لأحد البنوك المدرجة، من غير ذكر أسماء، ينوي توسيع أنشطة الصكوك،حتى وهو في الحقيقة لم يشارك على الاطلاق في اصدارات صكوك ماضية، وذلك من اجل تلبية الطلب الكبير على هذه الادوات في اكبر اقتصاد بالشرق الاوسط.

أختتم هذه الزاوية بالخاتمة نفسها التي كتبتها في نفس هذا المكان قبل 21 شهرا: «لقد أثبتت البيانات الاقتصادية التي تم ذكرها أعلاه أن البنوك السعودية تخسر إيرادات كانت في متناول يدها لو أنها تمكنت من بناء بنية تحتية فعالة خاصة بإدارات السندات الإسلامية، والتي لم نسمع عنها مشاركتها في إصدارات صكوك في السنوات الماضية إلا من رحم.

لدرجة أن بعض شركاتنا المدرجة تفضل الاستعانة بالبنوك الأجنبية بسبب معرفتها إن الغالبية العظمى من بنوكنا أخذت على عاتقها عدم الاهتمام بتطوير إدارات الصكوك عندها.

ولذلك فعلى بنوكنا التحرك بشكل سريع لتلافي ما حصل وإلا سينتهي بهم المطاف بأن يقفوا متفرجين وهم يشاهدون البنوك الأجنبية المرابطة خارج حدود المملكة وهي تهيمن على سوق السندات الإسلامية حين تقترب ساعة ذروتها».

mkhnifer1@gmail.com ... تويتر: @MKhnifer

مراقب ومدقق شرعي معتمد من (AAOIFI) ومتخصص في هيكلة الصكوك وخبير مالية إسلامية لصالح مؤسسات دولية متعددة الأطراف.

مقالات أخرى للكاتب