Monday 07/04/2014 Issue 15166 الأثنين 07 جمادى الآخرة 1435 العدد
07-04-2014

الإنفاق على الهواتف والتقنيات

أبرز التحديات التي تواجه المجتمع، وتنال منه، ومن مدخراته هي متطلباته واحتياجاته اليومية المتصاعدة، لتبدو في مجملها استهلاكية وكمالية رغم ظهورها أو تصويرها بأنها باتت من الضرورات العصرية على نحو التوسع في اقتناء وسائل التقنية والمعلوماتية والهواتف المحمولة ومتعلقاتها.

وبما أن الاستهلاك أصبح سمة العصر الحديث في الزمان والمكان على حد سواء فإنه يظهر نهم الاستهلاك للتقنية ومتعلقاتها وأجهزتها وأدواتها حيث تخطى كل الحدود، والأزمان ومختلف الفئات العمرية كبارا وصغارا.. فلا يمكن أن نقول عن هذه التقنيات بأنها أعدت أو صنعت لجهة جغرافية ما على نحو المدن وأهلها على سبيل المثال إنما هي للجميع في كل مكان، ليغلب عليها طابع العمومية رغم تباين مستويات المعيشة من بلد إلى آخر.

أحد الباحثين ذكر في تفاصيل دراسة له حول «حُمَّى اقتناء الأجهزة وتقنيات الاتصال» بأن كل العالم بات شغوفاً بهذه التفاصيل، فحتى المتسولين باتوا يستعينون بهذه الوسائط، وقد سجل بعدسته مشهداً غاية في الطرافة حينما رصد متسولة تستجدي الناس وبين فينة وأخرى تخرج هاتفها النقال المتطور وأحدث طراز لتتسلى فيه حتى يأتي من تستجديه متظاهرة في بحثها عن القوت، ليؤكد أنها لو باعت هذا الهاتف الذي تقتنيه لربما أعاشها مع أسرتها لشهر أو شهرين، مما يؤكد على أن التقنيات باتت هي العالم الذي يستحوذ على كافة طبقات المجتمع وشرائحه.

وتطرق الباحث في رصده إلى أسباب تزايد حالات السرقة لمثل هذه الأجهزة، مشيراً إلا أن هذه الظاهرة نشأت ملازمة لهذه التقنيات، ويعيدها إلى أسباب وجيهة تتمثل في اقتناء الصغار لمثل هذه الأجهزة وهم غير مرافقين من ذويهم مما يسهل على هؤلاء النشالين مهامهم.

هل نجحت الدعاية والإعلان في تطوير سبل استهلاك التقنيات وأدواتها ومستلزماتها؟.. سؤال ربما لا يحتاج إلى وقت للإجابة عليه حينما نقول: نعم بكل تفاصيلها، فقد أثرت منظومات العمل الإعلاني والدعائي بشكل كبير على ذائقة المجتمع و»عزفت على وتر حساس» يسمى الحاجة وراحة البال والتواصل المفيد وما إلى تلك الصور، لكنها تجاوزت فيما يبدو كونها ضرورة إلى ما هو كمالي حتى دخلت في ترتيبات العمل الاستهلاكي اليومي.

فلا يخلو أي موعد إلا وللهاتف أو تقنياته أو الصيانة نصيب فيه، لأنه تم ربطه بالحياة اليومية للناس لا سيما الجيل الجديد الذي يرقب التواصل ليس كضرورة أو واجب إنما يظن أنه للتسلية والترفيه، ومع هذا التواصل الاجتماعي والأسري شبه المحموم من خلال الأجهزة والتقنيات إلا أنه لم يحقق فعلاً حياة أفضل للأسرة والمجتمع الذي لا يزال يتعاطى هذه الظاهرة من قبيل التسلية والترفيه وليس الضرورة أو منطلق الحاجة.

وما يلاحظ أيضا على ظاهرة الإنفاق المتزايد على التقنية أنها لم تستغل استغلالا مفيداً أي أن تقام مشاريع تحاكي هذه الصناعات والتقنيات بمعنى أن يكون هناك عجلة تصنيع محلي مهم ومناسب ولو من قبيل إنشاء البرمجيات والمعلومات، بل أن بعض المشاريع التي سعت إلى تجربة التصنيع تعثرت، ولم تحقق أي حضور إلا بمجرد الشكليات أو القشور أو كما يقال: بيع الإكسسوارات.. وربما يعاد السبب إلى أن العمل الفردي أو المشاريع الصغيرة لا تنجح غالبا في ظل وجود أمرين مهمين هما: غياب الحماية والرعاية لمثل هذه المنشآت الصغيرة، و إطلاق يد الشركات الكبيرة والعملاقة في هذا المجال، فلم يتبق سوى تجارة الإكسسوارات في أكشاك يضعها بعض الشباب رغبة في تحقيق أي عائد.

hrbda2000@hotmail.com

مقالات أخرى للكاتب