Sunday 13/04/2014 Issue 15172 الأحد 13 جمادى الآخرة 1435 العدد
13-04-2014

الوضع المروري في الرياض .. بين نظام المرور ونظام ساهر

نشهد في هذه العام الذكرى الثامنة لتولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم، فترة النهضة التنموية المباركة التي تعيشها البلاد بفضل من الله ثم بولاة أمرها وابنائها المخلصين، وان التطور الهائل الذي تشهده المملكة بشكل عام والعاصمة الرياض بشكل خاص، صاحبته زيادة للكثافة السكانية والعمرانية، وتوسع في مشاريع الطرق والمواصلات واعداد السيارات ومستخدميها، ولاشك أن هذا التوسع من الناحية المرورية يتطلب تطوير قطاع المرور وتمكينه من ممارسة اختصاصاته التي نص عليها نظام المرور الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/85 وتاريخ 26/10/1428هـ والمتضمنة مواده آلية تنظيم الحركة، وتأمين سلامة الجمهور من أخطار الطريق، وضبط الحوادث ومخالفات السير والتحقيق فيها وما الى ذلك.

ولكن الملاحظ بالإجماع من خلال أرض الواقع وما يطرح في المجالس العامة والخاصة ووسائل الاعلام التقليدي والحديث، ومواقع التواصل الاجتماعي ان المرور لم يتواكب مع هذا النمو والتوسع بالقدر الذي يجعله مؤديا لواجباته بالشكل المطلوب، وقل تواجده عن الساحة على عكس ماكان عليه سابقا، معتمدا بشكل واضح على شركات القطاع الخاص مثل شركتي نجم وساهر، وهذا مخالف لما ورد في المادة الاولى من نظام المرور التي تضمنت أن أحكام النظام والجداول الملحقة به ولائحته أي (قواعد السير والمخالفات والجزاءات والضبط) تسري على المركبات بجميع أنواعها، وان ما نصت عليه المادة السادسة والستون من نظام المرور أن لوزير الداخلية تحديد الجهات المخولة صلاحية «ضبط» مخالفات أحكام هذا النظام، وأشير هنا الى تعريف نظام ساهر في الموقع الرسمي للنظام: ان نظام «ساهر» هو نظام «لضبط» وإدارة حركة المرور آليا «، أي انه نظام مكمل او مساعد ويقتصر دوره في الضبط كما أشارت المادة، والتفويض لايكون الا في جزئيات محددة، ولا شك أن الغرض الاساسي من تسليم جزء من اعمال المرور للقطاع الخاص هو (المساهمة) في القيام بأعمال نيابة عن الجهاز، وتطويرا لأداء الجهاز وليس الاعتماد عليها، ولم تشر المادة الى تعطيل اختصاص المرور في ما يخول من صلاحيات الضبط الى الجهات الاخرى، أو تصدر التعليمات بهذا الشأن.

والمتابع للحركة المرورية التي تشهدها العاصمة يتضح لديه دون ادنى شك ان المرور وبعد اعتماد نظام الرصد الآلي اكتفى بنظام (ساهر) في مراقبة المركبات والسائقين، وأنه من الطبيعي اثناء تطبيق الانظمة أن يختلف المنظمين في طريقة الانضباط به، فمنهم من يتقيد من دافع ذاتي حتى مع اختفاء الرقابة, ومنهم من لا يتقيد إلا بوجود الرقابة، (والنوع الثاني هو ما نحن بصدد الحديث عنه) وحيث إن الاكتفاء والاعتماد على هذا النظام لوحده في (حفظ النظام وضبط وإدارة حركة المرور) خطأ فادح يبينه واقع الحال ولجملة من الأسباب، نذكر منها على سبيل المثال: كيف لنظام الرصد الآلي أن يتصدى للتجاوز بين السيارات؟ ولو كان متقيدا بالسرعة المحددة، والتجاوز من أقصى اليمين أو اليسار للمنتظرين عند الاشارة الحمراء؟ وكيف للنظام ان ينظم مخالفي السرعات المحددة لكل مسار في الشوارع والطرق؟ وكيف لنظام ساهر أن ينظم استخدام منبه السيارة؟ وعدم ترك المسافة بينك وبين السيارة التي امامك؟ وعدم استخدام الاشارات الضوئية قبل تغيير الاتجاه؟

مع العلم أن ما سبق ذكره هي ممارسات يومية تحدث في شوارع الرياض على مرأى من الجميع حتى بتواجد رجال المرور وفقهم الله، حتى اصبحت تلك الممارسات عرفا نهج عليه الكثير من السائقين، بل إن بعض المتقيدين بأنظمة المرور اضطروا لمواكبة تلك الممارسات حتى لا يظهر بمظهر المخالف!

ولكي نبين أيضا خطأ الإجراء المشار إليه وتسببه في عدم الالتزام بالنظام:

يعتبر النظام الألماني بشكل عام والمروري بشكل خاص من أدق الأنظمة العالمية ومثالا تحذو حذوه الأنظمة القانونية في دول اوروبية أخرى واذ جاء في قواعد الطريق للنظام الالماني في موقع gettingaroundgermany.info / National Transport

(ويتم ضبط معظم الانتهاكات في ألمانيا عبر الكاميرات. وتستخدم للقبض على المسرعين، المنتهكين للضوء الأحمر، سواءا- كاميرات دائمة او مؤقتة وبعض الضبط لا يزال يتم بالطريقة القديمة الطراز مع الشرطة باستخدام كل المركبات) «أي أن جميع المخالفات لاترصد عبر الكاميرات ولن يكتفى بنظام الرصد الآلي وان الشرطة المرورية موجودة».

إذاً فالمخالف الذي لا ينضبط إلا بوجود الرقابة لديه من الوسائل مايخرجه من دائرة الرصد الآلي اما بحفظ مواقع «ساهر»، وبالتالي تكون السرعة عالية في الطرق وعند الاقتراب من «ساهر» يتم تخفيف السرعات (وهذا ما يحدث حاليا)، واما باخفاء ارقام اللوحة السيارة، وهذا ما يلاحظ مؤخرا من اعداد كبيرة من قائدي المركبات وبطرق مختلفة رغم ان المادة 7/3/3 من اللائحة التنفيذية لنظام المرور نصت على حضر أي اضافات او ملصقات على اللوحات او تغيير لونها ورغم تحذيرات المرور المتكررة حيال ذلك والحملات التفتيشية الا أن هذا المشهد مألوف جدا بل وتعددت الحيل والطرق التي يمارسها المخالفين في هذا الجانب.

المخالفات اليومية

إن الممارسات اليومية المخالفة للنظام والتي أصبحت تشكل خطرا على الآخرين من مستخدمي الطريق تم التطرق لها في الباب الخامس من قواعد السير على الطرق المادة الخمسين من نظام المرور ولائحته التنفيذية، التي نصت على:

«الطريق للجميع، وتجب مراعاة حقوق الآخرين من مستخدميه»، وقد فصلت اللائحة التنفيذية المخالفات التي يجب على مستخدم الطريق تجنبها، والمشكلة هنا أن 90% من تلك المخالفات هي ممارسات يومية لاغلب قائدي المركبات، بل ان تلك الممارسات لها نصيب الأسد من المخالفات المرورية التي سجلتها الإدارة العامة للمرور، (قطع الاشارة - السرعة - عكس الطريق) ورغم أن معظم الممارسات التي صنفتها اللائحة التنفيذية باعتبارها مخالفات، معطلة ولا يتم إيقاع المخالفة فعليا على مرتكبها مثل:

* إعطاء الإشارات اللازمة قبل بداية إجراء الحركة بوقت كافٍ

* ترك مسافة كافية بين السيارات تتناسب مع السرعة منعا للحوادث

* عدم استعمال أجهزة التنبيه إلا في حالة الضرورة.

* عدم تعرض المشاة الذين يسيرون على الأرصفة وعلى جوانب الطريق.

اثر الغرامات المالية على تقليل المخالفات (الجانب الردعي):

عرف بعض الفقهاء أن الغرامة هي ما تأخذه الدولة من الأفراد عقوبةً لهم بسبب ارتكاب أمرٍ محرَّم ليس فيه عقوبةٌ مقررةٌ شرعاً، أو لمخالفة القوانين المعمول بها داخل الدولة، أو مخالفة النظام العام أو العُرف السائد، والغرامة المالية الغرض منها ردعي من شأنه الضغط على المنظمين للالتزام بانظمة المرور، وقد يكون الجانب الردعي مناسب لأشخاص دون آخرين، فبعض المخالفين تصل قيمة مخالفاتهم الى عشرات الآلاف ولم تكن القيمة المادية رادع لهم اما لعدم تكون المادة مشكلة لديهم، أو أن بيانات المخالف مخفية بأحد طرق التحايل على نظام ساهر، او ان السداد ليس خيارا مطروحا، والدليل استمرار بعض المخالفين على نفس المعدل من المخالفات.

وفي تقرير الإحصاء السنوي الصادر عن إدارة مرور منطقة الرياض للعام 1433 افاد أن المخالفات بلغت تحديدا 2.658.670 مليون مخالفة، بمتوسط 7300 مخالفة يومية، تمثلت في السرعة العالية وقطع الإشارات المرورية والقيادة عكس اتجاه السير،وتلك الارقام تعتبر عالية والمخالفات الثلاث التي تشكل النسبة الاعلى من اشد المخالفات المرورية وخطرا على حياة الآخرين.

وبتاريخ 24 جمادى الثانية 1434 صرح المقدم عبدالله بن درعان الدرعان مدير مرور وسط مدينة الرياض لصحيفة سبق عن نتائج الحملة المرورية خلال الأسبوع الاول، «تم ضبط مخالفات تضليل وتشوية ل390 سيارة، والقبض على 129 شخصاً قطعوا إشارة، و107 حالات طمس معالم اللوحات.

ولكن ورغم أن الجانب الردعي موجود عبر ارتفاع قيمة المخالفة الى الحد الاعلى، إلا أن ارقام المخالفات مازال مرتفعا واعداد الحوادث والوفيات كذلك، اذا لم يتحقق الردع المنشود يجب التشدد مع تلك الحالات، وليس الاكتفاء بمطالبتها بالسداد، ولابد من تغيير تلك الالية وبحث سبل ردع تتواكب مع حجم المخالفة، وبالرجوع الى نظام المرور وبحث مايشير الى كيفية التعامل مع تلك الحالة نظاميا، فقد ورد في المادة الرابعة والسبعون مانصه:

على الإدارة المختصة في حال تكرار المخالفات التي تعرض السلامة العامة للخطر؛ أن تطلب من المحكمة المختصة - خلال ثلاثين يوما من تاريخ تحرير المخالفة - النظر في توقيع غرامة تزيد على الحد الأدنى، أو إيقاع عقوبة السجن على المخالف، أو بهما معا. وتحدد اللائحة أنواع المخالفات التي تعرض السلامة العامة للخطر، وإجراءات إحالة المخالف إلى المحكمة.

وقد تطرقت اللائحة التنفيذية لنظام المرورللمخالفات التي تعرض السلامة العامة للخطر ومنها:

74/1/2- تجاوز إشارة المرور الضوئية أثناء الضوء الأحمر.

74/1/3- قيادة المركبة بالاتجاه المعاكس لحركة السير.

74/1/4- المراوغة بسرعة بين المركبات على الطرق العامة.

74/1/5- تجاوز السرعة المحددة بأكثر من خمسة وعشرين كيلو متراً في الساعة.

74/1/8- قيادة مركبة بدون توافر التجهيزات اللازمة مثل المكابح والأنوار أو ما في حكمها مما يعرض السلامة العامة للخطر.

74/1/9- التفحيط.

ويتبين لنا من الاطلاع على ماجاء في المادة، أهمية المخالفات التي صنفها الشارع أنها تعرض السلامة العامة للخطر وتخصيصها في مادة مستقلة من النظام، وان يتم الرفع بالمخالف الى المحكمة المختصة خلال ثلاثون يوما من تحرير المخالفة، ولكن من المؤسف في الوضع الراهن ان المخالفات الواردة في المادة المشار اليها باعتبارها (تعرض السلامة العامة للخطر) هي الممارسات اليومية التي يشاهدها مستخدمي الطرق الرئيسية والفرعية بل وفي داخل الاحياء، وان عدم الردع بالقوانين وتطبيقه على المخالفين أهم اسباب استمرار المخالف بمخالفاته وانعكاس ذلك على من حوله، بل يزيد ذلك استهتار مستخدمي الطرق بأنظمة المرور، ولعل أهم المؤشرات على أن عدم الردع دافع للاستمرار، هو تقيد الكثير من المخالفين بالأنظمة المرورية الشديدة الانضباط خارج المملكة خوفاً من العقوبة، ويتحول ذلك الانضباط الى (انفلات) بمجرد العودة إلى المملكة، وهذا ما يؤكد أن السبب ليس في غياب التنظيم أو ادوات الضبط فقط، وهذا ما يستدعي التشدد في تطبيق النظام حتى تنتهي هذه الظاهرة.

خطورة المخالفة ونظام النقاط

إن الهدف من سن الأنظمة ابتغاء للمصلحة الشرعية العامة ووضع الاليات لتنظيم المجتمع، ورغم أن النظام المروري الجديد صدر عام 1428، الا ان معظم مواد هذا النظام لم تفعل بعد، وأشير هنا الى المادة السادسة والسبعون والتي نصت على: «يحدد لكل مخالفة منصوص عليها في هذا النظام عدد معين من النقاط - بحسب خطورة المخالفة على السلامة العامة - وتسجل هذه النقاط في سجل المخالف، وتسحب رخصة القيادة عند تجاوز الحد الأعلى المسموح به من النقاط. وتحدد اللائحة القواعد والإجراءات اللازمة لذلك، ومُدد سحب الرخصة».

و أن هذه الفكرة ليست حديثة ومستوحاة من انظمة أوروبية وأعطت الاهمية لهذا الأسلوب منذ عشرات السنين، لأن الغرض الرئيسي من هذا التطبيق هو الردع، ومعاقبة المخالفين لقوانين السير، وبحسب المصادر الصحفية أن المانيا اقرت نظام النقاط المرورية في عام 1974 وفي بريطانيا عام 1988! ولسلطات كل دولة الحق في تطبيق نظام النقاط وتحديد عقوبته حسب النقاط المحسومة، وتتفاوت بين الحضور الطوعي لندوة تثقيفية، والحضور الإلزامي لها، ويصل بعضها الى اجبار المخالف مراجعة طبيب نفسي وتتسلسل حتى تصل الى سحب رخصة القيادة.

في هذا الجانب قدم الدكتور أحمد علي موسى حسن عميد كلية السلامة الأوتوماتيكية في كلية برمنغهام في المملكة المتحدة في الندوة الدولية عن إدارة الكوارث والتي نظمتها المديرية العامة للدفاع المدني بمدينة الرياض بتاريخ 14/10/1430هـ ورقة عمل بعنوان «حوادث الطرق- الخفايا الكوارثية» والتي ذكر فيها ان أعداد الحوادث القاتلة في المملكة باتت في ازدياد رهيب وفقاً للإحصائيات الأخيرة وان المملكة تزيد أربعة أضعاف في عدد الحوادث عن المملكة المتحدة، وذكر ايضا ازدياد حوادث الطرق في السعودية خلال العشر سنوات الماضية بينما قلت الحوادث في بريطانيا.

وبالرجوع إلى النظام المرور البريطاني وعدد الحوادث ونسبة الوفيات وسبب انخفاضها بمعدل اربعة اضعاف عن المملكة، نستنتج ان بعد مشيئة الله يعود السبب في ذلك الى الميزانيات المخصصة لصيانة وسلامة الطرق وحركة المرور ودراستها دوريا، والى النظام الصارم التي تتبعه الدولة في تأهيل سائقي المركبات، وعدم استثناء كائن من كان من المخالفة والمحاسبة، حتى اصبح لدى جميع السائقين الوعي الكامل اولا واحترام النظام ثانيا والخوف من المحاسبة ثالثا.

تطوير التعليم في مدارس القيادة

إن المدرسة في مهمتها الأساسية هي التربية وبناء الاجيال، ويجب ان تكون مخرجاتها معدة اعدادا جيدا حتى تمكنهم من الدخول في المجتمع بكامل الجاهزية، وقبل أن نقارن بين إمكانات المدارس ومخرجاتها، وما ينتظره المجتمع من المدرسة لابد ان يدرك المتخرج ماله من حقوق وماعليه من التزامات، ودوره في المشاركه في البناء والإصلاح.

ويصف نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الأزهر المدرسة بانها «المؤسسة الاجتماعية المخول لها عملية التنشئة الاجتماعية المقصودة, والتي خطط المجتمع لها وفقاَ للأهداف التي يسعى لتحقيقها ويمكن للمدرسة أن تقوم بتأدية رسالتها التربوية في المجتمع من خلال القيام بوظائف من أهمها تدعيم المعتقدات والقيم والاتجاهات التي تكونت في الأسرة ومحو أثر بعض العادات والقيم غير السليمة التي اكتسبها الفرد من خلال أسرته».

و يقول الخبير الدولي الالماني غيرهارد ساليزمان الاستاذ في الهندسة المدنية وتنظيم الطرق « إن النظام الالماني يعتمد على ادخال المعرفة المرورية للاطفال منذ سن الحضانة وخلال المراحل التعليمية المختلفة ليصل إلى مرحلة اخذ رخصة القيادة وهو واع تماما للمهمة التي سيؤديها في شوارع مدينته».

وبالمقارنة بين التجربة الالمانية والوضع الحالي لدينا، ان مايذكر في المناهج عن السلامة المرورية لايشكل الا نسبة بسيطة عادة ما يصاحب فعاليات اسبوع المرور في الانشطة اللاصفية، اذا فالاساس لدينا في المملكة لتخريج قائدي المركبات هي مدارس تعلم القيادة، ونجد ان التدريب الذي يتلقاه المتقدم لرخصة القيادة محدود جدا، ولايواكب الانظمة المعتمدة في الدول المتقدمة إذ ان مجال التدريب في حدود سور المدرسة، ودروس لا تعدو كونها ثقافية مصاحبة للتدريب، وهذا ما لا يتوافق مع الطبيعة المرورية الحقيقية على ارض الواقع عند التطبيق خارج المدرسة.

ومما يؤكد ضرورة تلك المرحلة الهامة في اعداد السائق، اذا نظرنا في شروط الحصول على رخصة القيادة في بريطانيا مثلا (وعند تعبئة نموذج التقديم المخصص للتقدم لرخصة القيادة، اذا تجاوزت الكتابة حدود المربع المخصص لها فإنه يلغى الطلب مباشرة! ويتطلب استخدام نموذج تقديم جديد، وهذه بداية لفرض الالتزام والانضباط وعدم الخروج عن المسار المحدد الذي ينبغي ان يكون عليه المتقدم بالطلب مستقبلا، يعقبها بالشروط امتحان نظري للتاكد من سلامته وبعد تجاوز المرحلة تنتقل لمرحلة الاختبار التطبيقي، وشرط ذلك ان تقوم بالدراسة في احدى مدارس تعلم القيادة لعدد معين من الساعات حتى تتأهل للاختبار النهائي

المصدر: http://www.mbt3th.us/vb/forum66/thread215571.html#ixzz2ShgnHSjw

وإن التشديد على الاجراءات وأنظمة الدراسة للحصول على رخصة القيادة في الدول المتقدمة، والذي يستدعي سنوات في بعض الاحيان، لسبب بسيط للتأكد من ان الذي سيتخرج من هذه المدارس ويحصل على الرخصة سيتحمل مسؤولية ليست بالسهلة ابدا فأقل الاخطاء فيها،قد تتسبب في ازهاق روح انسان او الحاقه باعاقة مستديمة.

«وفي تصريح لصحيفة الجزيرة ليوم الثلاثاء 13 جمادى الأول 1431 العدد 13725 أرجع مدير الإدارة العامة للمرور اللواء سليمان بن عبدالرحمن العجلان أن سبب حوادث السير إلى خلل في أحد مكونات المعادلة المرورية وهي المركبة والطريق والسائق حيث إن الأخطاء البشرية هي المحور الذي تدور حوله حوادث السير إذ تشكل أخطاء السائقين بنسبة (80%) من العوامل المؤدية للحادث»

أي أن إعداد قائد المركبة الإعداد الجيد من الناحية السلوكية والفنية وفقا للمعايير الحديثة وإدراك المخاطر في القيادة هو اهم مقومات السلامة المرورية حتى يكون للقائد أثر إيجابي على الطرق، أو أن تلك المدارس ستكون مساهمة بالاستمرار في الاخلال بالمعادلة المرورية الصحيحة عبر الزج بسائقين غير جاهزين الى الشارع بالتالي استمرار المخالفات والحوادث، اذا ان ما نستنتجه ان مخرجات القيادة تبدأ من المدرسة وهذا ما ركز عليه النظام المروري الالماني خاصة والانظمة المرورية الغربية عامة واولته الجانب الأهم في مراحل الحصول على رخصة القيادة.

وللقضاء على «الجهل المروري» وانعدام الثقافة في هذا الجانب الذي يصاحب نسبة عالية من الأفراد والمتأسس من عدم الاهتمام الكافي ببناء شخصية مثقفة مروريا، يجب ان يتم التعاون بين الامن العام ممثلا بالادارة العامة للمرور ووزارة التربية والتعليم لبحث سبل إدراج الثقافة المرورية في المناهج الدراسية وفي ساعات الأنشطة اللاصفية حتى يتعود الطالب على النظام ويتحول من ثقافة إلى عادة ملازمة له وتنتقل لمن حوله في بيته وحتى تصدر الى خارج بيته الى مجتمعه العائلي الصغير حتى تصل لمن في الخارج في المجتمع الكبير، والقاعدة تقول: التعليم الهادف يُهذّب السلوك، والتوعية المستمرة تعزز المعرفة، والمعرفة في هذا الجانب اصبحت ضرورة حتمية تنعكس على سلامة افراد المجتمع وحماية لمكتسباته.

الأثر النفسي والاجتماعي للوضع المروري السيئ وانعكاسه على الإنتاجية في العمل والمجتمع:

الضوضاء الناتجة من المخالفات المرورية لها تأثيرات سلبية على الإنسان ولاشك ان عدم الالتزام بقواعد السير وآداب الطريق، المتمثلة في عدم الانضباط في المسار المخصص، والانتقال للمسار دون استخدام الاشارة الضوئية، واستخدام المنبه دون الحاجة له، وعدم ترك المسافة الكافية بين السيارات وغيرها من المخالفات اليومية التي قد تسبب المشاحنة بين قائدي المركبات، تعتبر من الضوضاء التي تؤثر على صحة الإنسان النفسية والعصبية والبدنية، بالإضافة الى اثرها السلبي في علاقات الإنسان الاجتماعية وانعكاسها على طاقته وانتاجه، واشير هنا الى رأي لخبراء علم النفس في تعريف الضغوط النفسية:

وهذا النموذج تزعمه «لازاورس وزملاؤه (Lazyrus, et al., 1993) واستندوا إلى الرأى القائل (بأن الضغوط النفسية عبارة عن تكدس مجموعة من المثيرات الصغيرة ويمكن قياس تلك الضغوط من خلال المشاحنات اليومية، كما اعتبرت منظمة حماية البيئة فى أمريكا أن التوترات النفسية تعتبر من أعراض التعرض للضوضاء، كما ثبت أن التعرض للضوضاء المرتفعة يؤدى إلى توتر فى عضلات الجسم، وأن الضوضاء يمكن أن تقلل من الكفاية الانتاجية فى العمل.

فقد أشارت دراسة أجرتها الجمعية الأمريكية للطب النفسي مؤخراً حول الغضب في الطرقات إلى أن حتى الأشخاص المتسمين بالهدوء والاتزان في الأحوال العادية يتحولون إلى مقاتلين خلف عجلة القيادة، وإلى أنهم قد يقومون عند استفزازهم بالتفوه بكلمات بذيئة أو القيام بحركات عدائية واستخدام المنبه والمناورة بين السيارات، معرّضين حياتهم وحياة الآخرين للخطر.

كما أظهرت الدراسة ذاتها أن السائقين عند التعرض لتلك الحالة الذهنية من الغضب في الطرقات، يفكرون بشكل عدائي يجعلهم يخاطرون بشكل أكبر ويغضبون سريعاً، كما أن تصرفاتهم تصبح أكثر عدوانية مما يقود إلى المزيد من الحوادث المرورية والشعور بقدر أكبر من التوتر والتهور.

أما من الناحية الاجتماعية، يقول الدكتور أحمد فخري استشاري علم النفس وعلاج الإدمان - جامعة عين شمس:

كذلك الضوضاء الشديدة لها تأثيرها على حياة البشر الاجتماعية والعائلية ويتضح ذلك من خلال أسلوب المساعدة بين الأفراد والقرب والتنافر فى المواقف الاجتماعية المختلفة. ونجد التأثير واضحاً بالنسبة للعاملين بوسط مدينة القاهرة، فالعمال المعرضون لضوضاء شديدة يعانون أكثر من المشكلات العائلية مقارنة بالعمال الأقل تعرضاً للضوضاء بنسبة 12% مقابل 5%.

وهذا ما يجعلنا على علم واطلاع بأثر تلك الضوضاء المتمثلة من انحدار مستوى القيادة المرورية على الجانب النفسي، والذي له الاثر الرئيسي على العلاقات الاجتماعية وايضا العملية، اذ ان الراحة النفسية مرتبطة بتحسن العلاقة الاجتماعية من توترها سواءا داخل المنزل أو خارجه، لذى فان توفير البيئة الهادئة المنظمة والمريحة البعيدة عن الضغوطات الخارجة عن نطاق العمل لها دور كبير في خلو المجتمع من التوتر ورفع الاإنتاجية العملية.

ضرورة الأخذ بالاعتبار التطور المستقبلي للحركة المرورية عند تصميم الطرق

ورد في تمهيد دليل التصميم الهندسي للطرق الصادر من وزارة الشئون البلدية والقروية ان هذا الدليل يتناول المعايير التصميمية للطرق الحضرية بهدف توحيد المواصفات الهندسية للطرق على مستوى جميع البلديات والحصول على طرق ذات جودة عالية تحقق الأمان في التشغيل والاقتصاد في عملية الإنشاء، اذاً يجب ان تكون تلك الطرق محدثة وفق مرئيات الادارة العامة للمرور لتجاوز السلبيات التي قد تحصل في طرق منشأة سابقا، ويتم تحديث تلك المعايير عن طريق التعاون مع الخبراء والمتخصصين والاستفادة من التجارب الناجحة في الدول المتقدمة من اجل التقليل باذن الله من المخالفات المرورية سواءا من تجاوز الاشارة الحمراء، وعدم الالتزام بالمسار المحدد والوقوف على الرصيف وغيرها، وتقليل الحوادث المروريه والحد من خطورتها واحتمالية وقوعها،فالطريق هو محل المخالفة، ومن هم محور للسلامه المرورية.

ويمثل التحديث أيضا ببحث سبل فرض مسارات خاصة بالطوارئ في الطرق والشوارع العامة، فالمتابع لما تشهده الطرق ولله الحمد من توسع وامتداد داخل العاصمة وخارجها الا أن مسار الطوارئ لا أثر له في المشاريع الحديثة وتتم تنفيذها حسب ماسبق تنفيذه من تصاميم طرق نفذت من عشرات السنين، بل ان اهمية هذا المسار ضرورية لمباشرة الحوادث التي قد تعطل سير طريق باكمله يمتد لساعات حتى يتم مباشرته، مما يجبر قائدي المركبات على ارتكاب المخالفات المحظورة من عكس السير وتجاوز المسار المخصص وتجاوز الرصيف واستخدام المنبه.

على الرغم من أن الكثير لديهم الفهم الخاطئ لعدم تحريك السيارات عن موقع الحادث مع ان بعض الحالات لاتستدعي عدم التوقف، وللاسف ان نسبة معرقلي السير من تلك الحوادث البسيطة مرتفع كما نشهده في طريق الملك فهد وطريق خريص وغيرها من الطرق السريعة بشكل دوري ويتسببون في تعطيل مصالح الناس، علما بان النظام أعطى الحق لاطراف الحادث في تحريك السيارة اذ أجازت المادة الثالثة والستين من نظام المرور ولائحتة التنفيذية على تحريك المركبة في حالة الضرورة عندما يكون موقع المركبة يشكل خطراً على السلامة العامة أو عرقلة حركة السير واتفق الأطراف على كيفية وقوعه.

ومما ركزت عليه ايضا قواعد الطريق للنظام الالماني في المصدر ذاته اعلاه/ باب الحوادث:

إذا أصيب أحد، والسيارات يمكن نقلها بأمان، يجب وضع علامة على موقع كل مركبة، ثم الانتقال بها من حركة المرور. يمكنك وضع علامة على المواقع إما عن طريق رسم تخطيطي للموقع والمركبات، والتقاط الصور، أو باستخدام «الطباشير « قبل نقلها، وتبادل المعلومات مع السائقين الآخرين بما في ذلك رخصة القيادة الخاصة بك،.. ثم استدعاء الشرطة إلى مكان الحادث.

اي ان الاولوية في نقل السيارة عن موقع الحادث لكي لا تتعطل حركة المرور ويكتفى اثبات الحادث بالوسائل الحديثة

وتلك التجربة ليست فقط محصورة على النظام الالماني، بل وأيضا في النظام المروري الاسترالي وغيرها من القوانين الغربية.

وبالعودة الى نظام الرصد الآلي «ساهر» فقد ذكر الموقع الرسمي للنظام، أن أهداف المشروع:

* تحسين مستوى السلامة المرورية.

* توظيف أحدث التقنيات المتقدمة في مجال النقل الذكي (ITS) لإيجاد بيئة مرورية آمنة.

* رفع كفاءة شبكة الطرق المتوفرة حاليا.

* تدعيم الأمن العام باستخدام احدث أنظمة المراقبة.

* العمل على تنفيذ أنظمة المرور بدقة واستمرارية.

وبالاطلاع على الوضع الحالي للحركة المرورية وما يتعلق بالادارة العامة للمرور، والى أهداف مشروع نظام الرصد الآلي «ساهر» يتبين لنا أن العديد من المهام المناطة بكلا الجهتين، الادارة العامة للمرور من ناحية تطبيق نظام المرور، ونظام الرصد الآلي «ساهر» من ناحية تنفيذ التزاماته الواردة في أهدافه، سببت ازدواجية المعايير وتضارب المصالح وتبادل الأدوار، فلم تتممكن الإدارة العامة للمرور من ممارسة دورها وصلاحياتها المطلقة كما كانت في السابق، ولم يقم نظام ساهر منفردا بتحقيق أهداف المشروع الذي أنشأ له، مما كان له الاثر السلبي الواضح على الوضع المروري الراهن، فلم نجد مستوى واضح لتحسين مستوى السلامة المرورية، ولم توظف التقنية في ايجاد بيئة مرورية آمنة (بل انه وفق الاحصائيات والارقام فالبيئة المرورية مرعبة)، وأصبح رفع كفاءة الشبكة منحصر اما في زرع المطبات الصناعية أو وضع الحواجز الخرسانية، وتجد الكثير من الشوارع يتم تعديلها أكثر من مرة خلال العام اما بأغلاق طريق العودة (اليوتيرن) وفصل مساره عن المساراة الاخرى، والرجوع الى ما كان عليه قبل التعديل، وضع الاشارة الضوئية وازالتها التداخل بين التحويلات الاجبارية وعدم وضوح المسار الذي تتجه اليه وعدم وضوح اللوحات اثناء الصيانة مما يسهم في حدوث المخالفات ويتسبب في ضياع الجهد والوقت، مما نستنتج معه أن تلك الاجراءات تتم وفق اجتهادات شخصية وليست مدروسة.

ترتيب المخالفات ومعالجتها حسب الأهمية

عرفت المشكلة بأنها «الصعوبات التي تواجهنا عند الانتقال من مرحلة إلى أخرى؛ وهي إمّا تمنع الوصول أو تؤخره أو تؤثر في نوعيته»، ولابد لمعالجة المشكلة ان تكون الحلول جاهزة حتى يتم احلالها بدلا عنها، والترتيب في العلاج معيار مهم في حل المشكلة كاملة، والانتقال من مرحلة لأخرى يجب ان يكون مدروسا بعناية، حتى لاتتشتت الجهود وان لا يكون الهدف تخديري مؤقت لا موضوعي، وهذا ما نعنيه في التركيز على مخالفات قد لا ترتقي حاليا لتلك الاهمية مقارنة بالسرعة والتجاوز بين السيارات والانتقال بين المسارات بدون استخدام الاشارة وعدم ترك المساف بين السيارات وغيرها، مثال ذلك: البدء في اعتبار عدم الوقوف لثواني قبل الانعطاف لليمين مخالفة، وعدم تجاوز خط المشاة، فالانتقال لمخالفة تلك التصرفات يعني ان المراحل الاخرى تم معالجتها والانتهاء منها وادت الى تحقيق نتائجها المرجوة بكل نجاح، وهذا مخالف لما عليه الواقع، فحتى لاتتشتت الجهود لابد وان توضع الأهداف والإجراءات بشكل واضح للجميع وان تكون محددة بجدول زمني وان لايتم الانتقال من مرحلة لاخرى الا بعد التأكد من الانتهاء منها تماما وان يكون المعيار المعتمد للانتقال لمرحلة اخرى انخفاض عدد المخالفات في المرحلة السابقة وعلان نتائجها، مع الاخذ بالاعتبار العمل على تثقيف (السائقين) من كافة الجنسيات الوافدة بتلك الاجراءات والية العمل بها وطريقة احتسابها سواءا عبر مدارس تعليم القيادة، أو سفارات بلدانهم أو عقود العمل أو غيرها من الطرق.

عدم الرضا عن الوضع المروري حقائق وأرقام

إن الاستفتاء احد صور التعبير عن راي في أمر من الأمور داخل المجتمع، وعبر افراد المجتمع وقد قامت الادارة العامة للمرور بمنطقة الرياض في خطوة جريئة ومشرفة بطلب التصويت عن مدى احترام سائقي المركبات لأنظمة وقواعد المرور، وقد جاءت النتائج حتى تاريخ الاربعاء 26-7-1434 وكان نصيب الأسد منها عدم الرضا، اذ جاء التصويت (غير مقبول - 8171 صوت تشكل نسبة 61% من إجمالي المصوتين: 13324)، وبالبحث العشوائي في محرك البحث قوقل عبر مفاتيح (المرور- تهور- الرياض) كانت النتائج حوالي 151.000 عنوان تنوعت بين اخبار حوادث او حملة مرورية او القبض على مفحط.

# أين المرور: هو «هاشتاق» أو وسم في موقع التواصل الاجتماعي تويتر يشارك به جملة من الاساتذة والمثقفين وعامة الناس يناقشون فيه ابرز سلبيات النظام المروري مرفق بالصور ومقاطع الفيديو، يتضمن بعضها مشاهد لاتحدث في اقل الدول امكانيات مثل نزول المواطنين اتنظيم السير أثناء وجود حادث أو تعطل الاشارة المرورية الضوئية وغيرها، وباطلاع الجهات المعنية في الادارة العامة للمرور ممثلة بادارة المتابعة والمراكز الاعلامية على ما يورد في هذا الهاشتاق، كفيل بأن يجعل الادارة على اطلاع مباشر لابرز السلبيات، ويختصر على الادارة الجهد والوقت لرصد ومتابعة الملاحظات وفرزها،والعمل على علاجها دون الحاجة لاجراء الاستفتاءات او رصد الاراء عن اداء الجهاز، وفي الحقيقة هي فرصة مجانية قد يحسن استغلالها فيكون لها الاثر الايجابي من تغيير (اين المرور) إلى (هنا المرور).

أثر الانضباط الممنهج الثقافي والرقابي

لا شك أن مرحلة الانضباط الممنهج تعتبر مرحلة نضج المجتمع، ويتم ذلك عبر توفير كافة الوسائل المتكاملة التعليمية والتوعوية وحتى الردعية، وعندما يتحقق ذلك الانضباط من توفير كافة عناصر المعادلة، سينتج مجتمع لديه ثقافة مرورية، ورقابة ذاتية كفيلة بأن تكون نظاما بحد ذاتها، ولا يقتصر مفهوم الثقافة على الفكر بل يتجاوزه للسلوك، وأن تلك الثقافة والرقابة لها نتائج موجودة على أرض الواقع، فالجميع يرى أن في معظم الدول الأوروبية المتقدمة عدم وجود المصدات والحواجز الخرسانية والمطبات الصناعية وعدد الإشارات المروية، بل ان بعض الشوارع لايوجد بها اشارات ضوئية يكتفى فقط بتحديد اولوية السير عبر لوحة في جانب الطريق، وبعض الدول يكتفى برسم «دوار» على الاسفلت ويحترم حدوده جميع السائقين، ولعل العبرة في المجتمعات الخليجية التي نتشابه معها في عاداتنا وتقاليدنا وثقافاتنا، وعانت من التهور المروري والحوادث والمخالفات، وتميزت في استقطاب خلاصة ما انتهت اليه ثقافات الدول المتقدمة في ترسيخ الأنظمة وتطبيقها، حتى اصبحت مضربا للمثل في الانتظام واقعيا و»احصائيا» وتحولت الثقافة «المستوردة» الى سلوكا تعمل به وستورثه تلك الاجيال، ولعل في مقامنا هذا أن معيار قياس مرحلة الانضباط هو عدد المخالفات المحررة، وقد أعلنت إدارة مرور منطقة الرياض تحرير 2788395 مخالفة لقائدي المركبات في مدينة الرياض خلال عام 1434, مسجلة ارتفاع 11%، عن عام 1433 الذي سجل فيه 2466243 مخالفة، وكذلك كشف مرور منطقة الرياض بتاريخ 24 جمادى الأولى 1435 عن تسجيله 752912 (سبعمائة وخمسون ألف مخالفة مرورية) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الهجري الحالي، «أي أنه يتم تحرير 7500 مخالفة يومية»!!

الانضباط عنوان للمجتمع المتقدم:

إن النظام المروري في أي دولة يعكس مدى رقي المجتمع وتحضره وانضباطيته، والمجتمعات المتحضرة تنظر للانضباط بانه مبدأ وليس اختيارا، ونعلم جيدا ان القيادة برئاسة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله حريصة كل الحرص على سمعة المملكة وأن ترتفع بهذه البلاد وشعبها إلى مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وان يكون هذا المجتمع مثالا في الانضباط، يتعلم منه الاخرون، ولكن من المؤسف ان سمعة المملكة تضررت من الناحية المرورية واشتهرت بأنها الاخطر على مستوى العالم، بل ان أحد اعلانات التحذير من السرعة في احد الطرق السريعة في الولايات المتحدة الامريكية حملت عبارة (انت لست في السعودية فالتزم بالنظام).

كما تطرقت قناة ال بي بي سي البريطانية في احد برامج السيارات الى تهور الوضع المروري في المملكة مستعرضة مقاطع فيديو منشورة على اليوتيوب حمل نسبة مشاهدة جدا عالية، وتنوعت التعليقات بين من يصف نلك الممارسات بالهمجية وبين ان الدولة غنية فلاضير من ان شعبها لايكترث بالمال رغم ان الكثير من الاشخاص في دول العالم يتمنى الحصول على سيارة للتنقل!

وفي موقع العربية.نت نشر يوم الثلاثاء 17 ربيع الأول 1434ه - 29 يناير 2013م خبر عنوانه «الإمارات تحجز 150 سعودياً وتحاكمهم لمخالفتهم أنظمة المرور غرامة 20 ألف درهم أو سجن 200 يوم للمخالفين بطمس لوحات سياراتهم».

النهي عن ارتكاب المخالفات

من الناحية الشرعية

وضعت الشريعة الاسلامية الانظمة التي يجب على المسلمين اتباعها من كتاب الله او من سنة نبيه، والانضباط واحترام حقوق الآخرين اساس في ديننا الحنيف، فللطريق حق بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في نهيه عن الجلوس في الطرقات لغير حاجة، فلما قال الصحابة رضوان الله عليهم: لكنها مجالسنا ما لنا عنها من بد فقال - صلى الله عليه وسلم- - بما معناه- «أعطوا الطريق حقها، قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟ فقال:كف الأذى وغض البصر...»

ولاشك ان التهور المروري بالشكل الحالي والمخالفات اليومية ومالها من سلبيات واضرار واخطار تتعدى الاذى المنهي عنه، بل اصبح شكلا من اشكال الارهاب اذ فيه تخويف للناس وترويع لهم،، واستخدام السيارات والتي عادة ما تقتل، لغير ما صممت له في ترويع الامنين فهذا مانهى الشرع عنه صراحة.

* الأنظمة المرورية وضعت للمصلحة العامة للمسلمين والواجب على عموم السائقين أن يراعوا تلك الأنظمة ؛ لأن في مراعاتها مصلحة للناس، وفي مخالفتها يحصل كثير من الحوادث والأذى للآخرين، ويترتب عليها مفاسد أخرى،

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الجزء رقم 23، الصفحة رقم 469

* سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله تعالى أن كثيرا من السائقين يتجاوزون السرعة المحددة من قبل المرور: ليس للسائق أن يتعدى الحد المحدود بل يجب عليه أن يتقيد بذلك، أو يخفض منه احتياطا أما الزيادة فلا تجوز له، وإذا فعل ذلك فهو ضامن، ومتعد، ويستحق التأديب والتعزير؛ لأنه بفعله ذلك عرض نفسه ومن معه للخطر، فلا يجوز له ذلك حتى ولو كان ليس معه أحد؛ لأنه إذا فعل ذلك فقد عرض نفسه للخطر، ولا يتجاوز الحد المحدود في السير، ومن فعل ذلك استحق التأديب من ولاة الأمر.

* ويقول سماحة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «السرعة المقيدة عند الجهات المختصة الأصل أنه يجب على الإنسان أن يتقيد بها لأنها أوامر ولي الأمر وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}. والشريعة الإسلامية نظمت شأن من شؤون المسلمين وعن الطرقات والحقوق والنصوص فيها عديدة ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من آذى المسلمين في طرقهم؛ وجبت عليه لعنتهم))

* وقد دعا سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة رجال المرور خلال كلمته في ملتقى «السلامة المرورية الآثار والانعكاسات» إلى عدم التهاون والرحمة مع المخالفين لأنظمة المرور، وتطبيق العقوبات لمتجاوزي الإشارة والأنظمة، مبيناً أن «التشهير» بهم أمر مطلوب لردعهم.

أخيرا وبناءا على ماتقدم ومن منطلق مسؤوليتي كمواطن حريص على أن يكون الوطن في مقدمة الدول نظاما وانتظاما، فاني أوجه رسالتي الى سمو وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف حفظه الله (رئيس المجلس الأعلى للمرور قريبا بإذن الله)، والى سمو الأمير خالد بن بندر أمير منطقة الرياض والى سمو نائبه الامير تركي بن عبدالله (رئيس ونائب رئيس لجنة السلامة المرورية).

إن اهتمامكم وفقكم الله بالحرص على تلقي المقترحات ودراستها لتطوير كل ما من شأنه التطوير نابع من استشعاركم بحجم المسؤولية وانكم حريصون أشد الحرص على هذا الوطن ومقدراته ومكتسباته، والالتزام بالانظمة وتوفير كل الوسائل لتطبيقها، وحيث إن ما يبذله رجال المرور أعانهم الله محل اعتزاز وتقدير ولاتنكر جهودهم وأعمالهم، الا أنه وللأسف ما يحصل مؤخرا من تهور لامحدود ومخالفات يومية في الشوارع العامة والفرعية، والطرق الرئيسية والسريعة - الطرق الدائرية - وطريق الملك خالد - صلبوخ - وطريق الملك فهد- القصيم، امر لا يمكن السكوت عنه ويستدعي تدخلكم، فالشوارع أصبحت خطرا يحصد الأرواح، والسيارات بدلا من أن تكون أداة نقل أصبحت أداة قتل، والتهور في أكمل صوره متاح مشاهدته للجميع على أرض الواقع ومن خلال الطرق التي ذكرتها أعلاه.

ولأن ولي الأمر مسؤول عن رعيته، وتدخُّله لرفع الضرر بالعدل من مُتطلَّبات وحقوق الرَعِيّة على الراعي فان الوقت قد حان في اتخاذ كافة الاجراءات في هذا الجانب عبر مناقشة الوضع المروري ومواد نظام المرور ومدى ملائمتها للوضع الحالي ومدى تطبيقها على أرض الواقع، واعادة النظر في وضع مدارس تعليم القيادة وكافة العناصر المتعلقة باعادة وتأهيل الوضع المروري، واتخاذ اجراءات عاجلة عبر تكثيف تواجد سيارات المرور والمرور السري، ورصد ما يحدث في ارض الواقع من قبل المتهورين والمخالفين وأماكن تواجدها وانتشارها لوضع خطة شاملة قصيرة المدى وبعيدة المدى، فنحن بلاشك أمام مشكلة يتفاقم حجمها كل عام، رغم ما يتخذ من وسائل واجراءات توعوية، الا أنها لا ترتقي لحلها أو السيطرة عليها.

بل تتطلب البدء باعداد مشروع وطني متكامل بالتعاون مع كافة القطاعات المعنية في الدولة (المقام السامي- مقام وزارة الداخلية - مقام الإمارة - وزارة التربية والتعليم - ومشاركة الدول الأجنبية المتقدمة في المجال المروري) وذلك لبحث السبل الجدية للحد من التهور والحوادث المرورية واعادة هيكلة الوضع المروري، ومراجعة أسباب ارتفاع نسبة الحوادث والوفيات مقارنة بالعام 2005 - 2006 - 2007.

فبحسب تقرير شركة ارامكو الاخير لدينا حالة وفاة كل (40) دقيقة، و17 حالة وفاة يوميا!! وما يحدث حاليا تجاوز مرحلة الاكتفاء بنظام الرصد الآلي والحملات التوعوية والحملات التفتيشية، (نتكلم عن تصدر المملكة العربية السعودية لأكثر الحوادث المرورية بالعالم).

راجيا من الله العلي القدير ان يتم علينا نعمة الامن والامان وان يعينكم ويعيننا جميعا على تقديم وبذل ما يرتقي بوطننا للأفضل كل من مكانه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

mishalalshikh@

مقالات أخرى للكاتب